أربع أولويات لإستراتيجية البنتاغون.. أولها يخيف الأميركيين!

واشنطن – كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن استراتيجيتها للدفاع الوطني الجديدة، مما أثار تساؤلات حول الدور المتزايد المحتمل للقوات المسلحة في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان بعد ساعات من حادثة قتل مواطن أمريكي أبيض على يد قوات إنفاذ قانون الهجرة في مينيابوليس، وهي الحادثة الثانية من نوعها في غضون أيام. تركز استراتيجية البنتاغون الجديدة على إعادة ترتيب الأولويات الأمنية، مع التركيز بشكل أكبر على الأمن الداخلي ونصف الكرة الغربي.
تتضمن الوثيقة، التي تتكون من 34 صفحة، تحولاً ملحوظاً في السياسة الدفاعية الأمريكية. وتضع الاستراتيجية الجديدة أربعة محاور رئيسية: تأمين الداخل الأمريكي، ودعم التصنيع العسكري، وانتقاد اعتماد الحلفاء الأوروبي والآسيوي على المظلة الدفاعية الأمريكية، والتركيز على ردع الصين وروسيا بدلاً من المواجهة المباشرة. يأتي هذا التغيير بعد صدور استراتيجية مماثلة في عام 2022 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي ركزت بشكل أساسي على الصين باعتبارها التحدي الأكبر للهيمنة الأمريكية.
تأمين الداخل الأمريكي وأولويات الدفاع الجديدة
تتماشى استراتيجية البنتاغون الجديدة مع استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض التي صدرت الشهر الماضي، والتي تعكس مبادئ تيار “أمريكا أولاً”. تفضل هذه المبادئ عدم التدخل طويل الأمد في الخارج، والتشكيك في التحالفات الاستراتيجية التقليدية، وإعطاء الأولوية القصوى للمصالح القومية الأمريكية. وفقًا للوثيقة، فإن الدفاع الوطني يمثل الآن الأولوية القصوى، ويشمل ذلك تأمين الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات، وحماية المناطق الرئيسية في نصف الكرة الغربي.
يربط البنتاغون بشكل مباشر بين تأمين الداخل الأمريكي واستقرار نصف الكرة الغربي، بهدف حماية المواطنين الأمريكيين من التهديدات المباشرة وغير المباشرة. وتشمل هذه التهديدات الهجرة غير النظامية، والجريمة العابرة للحدود، وانتشار الكارتلات الإجرامية. وتدعو الاستراتيجية إلى تعزيز التعاون مع الشركاء في المنطقة، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة “ستدافع بنشاط وبلا خوف عن مصالحها في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي”.
التركيز على التصنيع العسكري
تولي الاستراتيجية الجديدة أهمية كبيرة لإعادة تنشيط وتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية. وتشير الوثيقة إلى أن القدرة على إنتاج الأسلحة والذخائر على نطاق واسع وبسرعة أمر بالغ الأهمية لردع الخصوم المحتملين. وتدعو الاستراتيجية إلى تبني تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وإزالة العقبات البيروقراطية التي تعيق الإنتاج العسكري. وتؤكد الوثيقة أن “الحروب تُكسب من خلال الإنتاج، وليس من خلال البيانات الصحفية”.
تحول في العلاقات مع الحلفاء والصين
تتضمن الاستراتيجية الجديدة تحذيراً ضمنياً للحلفاء الأوروبيين والآسيويين، حيث تنتقد اعتمادهم الكبير على المظلة الدفاعية الأمريكية. وتشير الوثيقة إلى أن أوروبا قادرة على تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، وأن الولايات المتحدة ستخفض من وجودها العسكري في المنطقة. وتشير إلى أن حلفاء الناتو يمتلكون قوة اقتصادية وعسكرية تفوق روسيا بشكل كبير، مما يجعلهم في وضع جيد لتحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.
في المقابل، تتخذ الاستراتيجية نبرة أكثر تصالحية تجاه الصين. وتؤكد أن الهدف ليس المواجهة مع الصين، بل إقامة “استقرار استراتيجي” في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتدعو إلى تخفيف التوترات مع الجيش الصيني، وفتح قنوات اتصال عسكرية مباشرة. وتعتبر الصين قوة مستقرة في المنطقة، ولا تحتاج إلا إلى ردعها من السعي إلى الهيمنة على الولايات المتحدة أو حلفائها. هذا التحول يمثل تغيراً كبيراً عن الاستراتيجية السابقة التي كانت تركز على احتواء الصين.
تعتبر هذه الاستراتيجية الدفاعية الجديدة بمثابة إعادة تقييم شاملة لأولويات الأمن القومي الأمريكي. وتشير إلى تحولاً نحو التركيز على الأمن الداخلي، ونصف الكرة الغربي، وإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية. من المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى تغييرات كبيرة في السياسة الدفاعية الأمريكية، وعلاقاتها مع الحلفاء، وتعاملها مع المنافسين الرئيسيين مثل الصين وروسيا. سيراقب المراقبون عن كثب تنفيذ هذه الاستراتيجية، وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي، والخطوات التالية التي ستتخذها إدارة ترمب في هذا الشأن.





