أكسيوس: نتنياهو منع هرتسوغ من حضور إطلاق “مجلس السلام” بدافوس

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا من الإدارة الأمريكية بأن يمثل الرئيس إسحاق هرتسوغ إسرائيل في حفل إطلاق “مجلس السلام” الذي تم رعايته خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا. هذا الرفض، الذي كشف عنه موقع أكسيوس الأمريكي، أثار توترات دبلوماسية بين البلدين، ويأتي في وقت حرج تتزايد فيه الضغوط على إسرائيل بشأن الوضع الإنساني في غزة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة إشارة واضحة إلى الخلافات القائمة حول رؤية مستقبلية للسلام في المنطقة.
توترات دبلوماسية حول “مجلس السلام”
وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى أكسيوس، فقد تواصل البيت الأبيض مع مكتب نتنياهو يومي الثلاثاء والأربعاء، واقترح أن يشارك الرئيس هرتسوغ، الذي كان حاضرًا بالفعل في دافوس، في حفل إطلاق المجلس وأن يوقع على ميثاقه. يهدف “مجلس السلام” إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك التنمية الاقتصادية والأمن.
إلا أن نتنياهو رفض هذا الاقتراح بعد سلسلة من المحادثات الهاتفية، وصفتها المصادر بأنها “متوترة وصعبة” مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية. لم يتم الكشف عن الأسباب الدقيقة وراء الرفض، ولكن يُعتقد أنها مرتبطة بالخلافات حول المبادرات الأمريكية للسلام في المنطقة، ورغبة نتنياهو في الحفاظ على السيطرة على الملفات المتعلقة بالسلام.
مساعي الإقناع وتصعيد الضغوط
استمرت الإدارة الأمريكية في محاولاتها لإقناع نتنياهو حتى اللحظات الأخيرة قبل الحفل، حيث وزعت قائمة تضم 21 دولة مشاركة، وكانت إسرائيل من بينها. ومع ذلك، قرر البيت الأبيض في النهاية تجنب المزيد من التصعيد في التوتر مع نتنياهو، وتجنب الضغط العلني بشأنه.
في تطور ذي صلة، ركز كل من مستشار الرئيس السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، جهودهما على إقناع نتنياهو بفتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية. وصل كوشنر وويتكوف إلى إسرائيل مساء السبت الماضي لبحث هذا الموضوع مع القيادة الإسرائيلية. ويعتبر فتح معبر رفح قضية ملحة، حيث يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية حادة.
تداعيات الرفض وأهمية معبر رفح
يعكس رفض نتنياهو المشاركة في حفل إطلاق “مجلس السلام” حالة من عدم الثقة بين إسرائيل والإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق برؤية مستقبلية للسلام. يأتي هذا في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة إحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وتقديم حوافز للدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيز كوشنر وويتكوف على قضية معبر رفح يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبرها أولوية قصوى في الوقت الحالي. وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، وتخفيف الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية قد ربطت بين دعمها لإسرائيل في المجالات الأمنية والسياسية، وبين تعاونها في تسهيل إدخال المساعدات إلى غزة. هذا الربط يعكس رغبة الولايات المتحدة في ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل، ودفعها إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
الخطوات القادمة والمستقبل الغامض
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها الدبلوماسية لإقناع إسرائيل بتبني موقف أكثر تعاونًا بشأن “مجلس السلام” ومعبر رفح. ومع ذلك، فإن موقف نتنياهو المتصلب يجعل من الصعب تحقيق تقدم كبير في هذه القضايا.
ما يجب مراقبته في الأيام والأسابيع القادمة هو رد فعل إسرائيل على الضغوط الأمريكية المتزايدة، وما إذا كانت ستوافق على فتح معبر رفح بشكل كامل، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود. كما يجب متابعة تطورات “مجلس السلام” وما إذا كانت الدول العربية الأخرى ستشارك في هذه المبادرة. يبقى مستقبل عملية السلام في المنطقة غامضًا، ويتوقف على العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية.





