صدور مرسوم بقانون بالموافقة على التعديلات الواردة على اتفاقية إنشاء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول

صدرت مؤخرًا سلسلة من المراسيم بقانون تتعلق بتحديث الإطار القانوني لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، مما يعكس التزام الكويت بتطوير التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة. وتأتي هذه التعديلات في ظل تحولات عالمية متسارعة تشهدها صناعة الطاقة، وتستهدف تعزيز دور المنظمة في حماية مصالح الدول الأعضاء وتطوير هذا القطاع الحيوي.
أصدرت الحكومة الكويتية المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2026 بالموافقة على تعديلات اتفاقية إنشاء أوابك، والتي تم اعتمادها في قرار مجلس وزراء المنظمة رقم 2/113 بتاريخ 15 ديسمبر 2024. بالإضافة إلى ذلك، صدر المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2026 بالموافقة على تعديلات بروتوكولات حصانات وامتيازات المنظمة، ومرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2026 بإلغاء مرسوم سابق يتعلق بالهيئة القضائية لأوابك.
تطوير منظمة أوابك: نظرة على التعديلات الجديدة
تهدف التعديلات الجديدة إلى إعادة هيكلة أهداف منظمة أوابك لتتماشى مع التحديات والفرص المعاصرة في قطاع الطاقة. ووفقًا للمذكرة الإيضاحية، فإن الدول العربية المنتجة للطاقة تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية من خلال الاستثمار المتنوع والمساهمة في تطوير صناعة الطاقة عالميًا. تأتي هذه الخطوة في سياق إدراك أهمية التعاون الإقليمي لمواجهة التغيرات المناخية والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
الأهداف والصلاحيات الجديدة للمنظمة
ينص المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2026 على تغيير اسم المنظمة إلى “المنظمة العربية للطاقة”، مع الحفاظ على مقرها في مدينة الكويت. ويحدد الهدف الرئيسي للمنظمة في تعزيز ودعم قطاعات الطاقة في الدول الأعضاء، وحماية مصالحها المشروعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتؤكد التعديلات على أن هذه الاتفاقية لا تتعارض مع أي اتفاقيات أو معاهدات أخرى تكون الدول الأعضاء طرفًا فيها، بما في ذلك اتفاقية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
إطار العمل المؤسسي والمالي
تحدد التعديلات هيكل أجهزة المنظمة، والتي تشمل المجلس، والمكتب، والأمانة العامة. ويحدد المرسوم صلاحيات ومهام كل جهاز، بالإضافة إلى آليات اتخاذ القرارات واعتماد الميزانية. وتشير المذكرة الإيضاحية إلى أن الميزانية ستعتمد على مساهمات الدول الأعضاء، وسيتم تحديد الاشتراكات السنوية بقرار من المجلس. هذا الإطار المؤسسي والمالي الجديد يهدف إلى تعزيز كفاءة وفعالية عمل المنظمة.
تعديلات على الحصانات والامتيازات
يتعلق المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2026 بتعديلات بروتوكول حصانات وامتيازات منظمة أوابك وموظفيها. تهدف هذه التعديلات إلى تحديث البروتوكول بما يتماشى مع الممارسات الدولية الحديثة، وضمان حماية حقوق ومصالح المنظمة وموظفيها. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار مجلس وزراء أوابك رقم 2/113 الذي اعتمد هذه التعديلات.
إلغاء بروتوكول الهيئة القضائية
بينما يهدف المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2026 إلى إلغاء المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1978 الخاص ببروتوكول الهيئة القضائية لأوابك. يعكس هذا الإلغاء قرارًا سابقًا لمجلس وزراء أوابك بإلغاء البروتوكول نفسه، مما يشير إلى إعادة تقييم للإطار القانوني المتعلق بتسوية المنازعات داخل المنظمة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من عملية التحديث الشاملة التي تشهدها أوابك.
تأتي هذه التعديلات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة، وتواجه الدول المنتجة تحديات متزايدة تتعلق بالاستدامة والتنويع الاقتصادي. وتشمل التحديات أيضًا الضغوط المتزايدة للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، والتعامل مع التغيرات المناخية.
من المتوقع أن تسري هذه المراسيم بقانون بعد التصديق عليها من قبل الأطراف المعنية، وإيداع وثائق التصديق لدى حكومة دولة الكويت. ويجب على الدول الأعضاء الآن مراجعة هذه التعديلات ودمجها في قوانينها وأنظمتها الوطنية. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التعديلات على أداء أوابك وقدرتها على تحقيق أهدافها في المستقبل، بالإضافة إلى دورها في دعم استقرار أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة تطورات التعاون بين أوابك والمنظمات الدولية الأخرى في مجال الطاقة، مثل أوبك وصندوق الطاقة العالمي. هذا التعاون يمكن أن يساعد في تعزيز تبادل المعرفة والخبرات، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة.





