Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الصين تدرب أسلحة تدار بالذكاء الاصطناعي مستلهمة سلوك الصقور والذئاب

في سباق تكنولوجي محموم، تتسارع الصين في تطوير أسلحة ذكية تعمل بـذكاء الأسراب، مستلهمةً سلوك الحيوانات لتمكين هذه الأنظمة من القتال واتخاذ القرارات بشكل مستقل. يكشف تحقيق لصحيفة وول ستريت جورنال عن تفاصيل هذا التطور، الذي قد يعيد تعريف موازين القوى العسكرية في القرن الحادي والعشرين، ويضع الولايات المتحدة في موقف يتطلب ردة فعل سريعة.

تطوير عسكري صيني يعتمد على ذكاء الأسراب

أفادت الصحيفة الأمريكية بأن الصين تولي اهتمامًا متزايدًا بالاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل خاص على أسراب الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية ذاتية التشغيل. هذا التوجه ليس مجرد بحث أكاديمي، بل هو برنامج مدعوم بشكل كبير من الحكومة يهدف إلى تحقيق تفوق نوعي في مجال التكنولوجيا العسكرية.

اعتمدت وول ستريت جورنال في تقريرها على مراجعة شاملة لطلبات براءات الاختراع، والوثائق الرسمية للمشتريات، والأبحاث الأكاديمية، لتحديد كيف تسعى القوات المسلحة الصينية إلى تطوير قدراتها في هذا المجال. وتشير البيانات إلى أن الصين تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق هذا الهدف.

نماذج مستوحاة من الطبيعة

بدأ الباحثون في جامعة بيهانغ، وهي مؤسسة صينية مرموقة مرتبطة بالجيش، في تطوير نماذج محاكاة تعتمد على سلوك الحيوانات. على سبيل المثال، تم تصميم الطائرات المسيّرة الدفاعية لمحاكاة طريقة الصقور في تحديد أضعف الفريسة وتدميرها، بينما تعلمت الطائرات المهاجمة من سلوك الحمام كيفية المناورة وتجنب الهجمات.

أظهرت هذه الخوارزميات كفاءة عالية في عمليات المحاكاة، حيث تمكنت الطائرات الدفاعية من القضاء على أسراب الطائرات المهاجمة في غضون ثوانٍ معدودة. وقد أثمر هذا البحث عن تسجيل براءة اختراع في عام 2024، كجزء من جهود أوسع نطاقًا في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

تحول في طبيعة الحروب

يرى منظّرون عسكريون صينيون أن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في طبيعة الحروب، مما يجعل العمليات القتالية أكثر اعتمادًا على الخوارزميات والأنظمة غير المأهولة. ويقارنون تأثير الذكاء الاصطناعي بتأثير اختراع البارود، الذي غيّر قواعد اللعبة في الحروب التقليدية.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن استخدام الأنظمة غير المأهولة يمكن أن يقلل من الخسائر البشرية ويزيد من كفاءة العمليات العسكرية. كما أن هيكلية القيادة المركزية في الصين تجعلها أكثر قدرة على التحكم في هذه الأنظمة وتنسيقها.

الأسلحة الذكية في ساحة المعركة

أظهرت النزاعات الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا، الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية. تُستخدم الطائرات المسيّرة في الاستطلاع، وإضعاف دفاعات العدو، وتنفيذ الهجمات الانتحارية. تستفيد الصين من هذه الدروس وتدمج الذكاء الاصطناعي في تطوير طائرات مسيّرة أكثر تطوراً.

تتمتع الصين بميزة صناعية كبيرة في إنتاج الطائرات المسيّرة، حيث تنتج أكثر من 80٪ من الطائرات الصغيرة في العالم. هذا يسمح لها بإنتاج أعداد كبيرة من الطائرات بأسعار منخفضة، مما يمنحها ميزة تنافسية على الولايات المتحدة.

تحديات ومخاطر مستقبلية

كشفت الصين عن أنظمة متطورة مثل “سوارم 1″، وهو نظام يمكنه إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة في وقت واحد، و”جيوتيان”، وهي طائرة أم قادرة على إطلاق أسراب جوية. كما عرضت “ذئاب روبوتية” مسلحة، مما يدل على قدرتها على تطوير أنظمة قتالية متكاملة.

ومع ذلك، يرى خبراء غربيون أن هذه الأنظمة لا تزال عرضة للتشويش الإلكتروني، وهو ما ظهر بوضوح في الحرب في أوكرانيا. كما أن هناك مخاوف بشأن إمكانية ارتكاب هذه الأنظمة أخطاء فادحة، وصعوبة تحديد المسؤولية في حالة وقوع حوادث.

يطالب العديد من الخبراء والحكومات بوضع قواعد دولية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، وذلك لتجنب سيناريوهات كارثية مرتبطة بآلات القتل المستقلة. لكن من المرجح أن تتردد كل من الصين والولايات المتحدة في الموافقة على قيود صارمة قبل أن تتمكن من تقييم القدرات الفعلية لهذه التقنيات في ميدان المعركة.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدًا من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، مع تركيز خاص على تطوير أسراب الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية ذاتية التشغيل. سيكون من المهم مراقبة هذه التطورات عن كثب، وتقييم المخاطر والفرص التي تنطوي عليها، والعمل على وضع قواعد دولية تضمن استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى