Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

فرنسا تحمي أطفالها.. وسائل التواصل حرام على من هم دون 15 عاما

في تطور تاريخي يهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين، أقر البرلمان الفرنسي قانونًا مثيرًا للجدل يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة. يأتي هذا القرار بعد نقاشات مطولة حول الآثار السلبية المتزايدة لهذه المنصات على الصحة النفسية والجسدية للشباب، ويضع فرنسا في طليعة الدول التي تتخذ إجراءات صارمة لتقييد وصول القاصرين إلى العالم الرقمي.

جاءت الموافقة النهائية على مشروع القانون، الذي وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه “خطوة كبيرة”، بعد جلسة ماراثونية في البرلمان الفرنسي، حيث صوت 130 نائبًا لصالح القانون مقابل 21 نائبًا. ومن المتوقع أن يحال القانون الآن إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، قبل أن يصبح نافذ المفعول رسميًا.

مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين

لطالما كانت قضية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين محورًا للقلق المتزايد في فرنسا وخارجها. تشير التقارير والدراسات إلى أن الاستخدام المفرط لهذه المنصات يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل ومشاكل النوم.

بالإضافة إلى ذلك، يثير التعرض للمحتوى غير اللائق والتنمر الإلكتروني مخاوف جدية بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت. وقد سلط رئيس الوزراء الفرنسي السابق، غابرييل أتال، الضوء على هذه المخاطر، معربًا عن أمله في أن يقر مجلس الشيوخ القانون بحلول منتصف فبراير، مما يسمح بتطبيقه في الأول من سبتمبر المقبل.

التنمر والتعرض للمحتوى الضار

يُعد التنمر الإلكتروني من بين أخطر التهديدات التي تواجه الأطفال والمراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي. يمكن أن يتسبب في أضرار نفسية وعاطفية عميقة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى عواقب وخيمة. كما أن سهولة الوصول إلى المحتوى العنيف أو المسيء يمكن أن يؤثر سلبًا على تطورهم النفسي والاجتماعي.

وقد أكدت الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية في تقرير حديث أن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك وسناب شات وإنستغرام، لها آثار سلبية متعددة على المراهقين، وخاصة الفتيات، على الرغم من أنها ليست السبب الوحيد لتدهور صحتهم النفسية. يشير التقرير إلى أن هذه المنصات يمكن أن تساهم في الشعور بعدم الأمان وتدني احترام الذات.

تحديات التطبيق والتحقق من العمر

على الرغم من الإشادة الواسعة التي حظي بها القانون، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه تطبيقه الفعلي. أحد أهم هذه التحديات هو تطوير نظام فعال للتحقق من أعمار مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمنصات الرقمية لضمان الامتثال للقانون.

وقد أعلنت الحكومة الفرنسية أن منصات التواصل الاجتماعي سيكون أمامها حتى 31 ديسمبر من العام الحالي لتعطيل الحسابات الحالية التي لا تتوافق مع الحد الأدنى للسن. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم التحقق من أعمار المستخدمين بشكل موثوق، وما إذا كانت المنصات ستتمكن من الامتثال للموعد النهائي.

تأتي هذه الخطوة الفرنسية بعد قرار مماثل اتخذته أستراليا الشهر الماضي، حيث تم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا. ويعكس هذا التوجه العالمي القلق المتزايد بشأن تأثير هذه المنصات على الشباب، والرغبة في حمايتهم من المخاطر المحتملة.

الخطوة التالية الحاسمة هي مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع القانون. إذا تمت الموافقة عليه، فستبدأ عملية تطوير وتنفيذ آليات التحقق من العمر. من المهم مراقبة كيفية استجابة منصات التواصل الاجتماعي لهذا القانون، وما إذا كانت ستتخذ خطوات استباقية للامتثال له، أو ستضطر إلى ذلك من خلال الإجراءات القانونية. كما يجب تقييم فعالية القانون في حماية الأطفال والمراهقين، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تعديلات أو تحسينات في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى