Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

“المَلكية الجديدة”.. نظرية من القرن الـ16 لفهم سياسات ترمب

في خضم التطورات الجيوسياسية المتسارعة، يثير أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السياسة الخارجية تساؤلات واسعة حول طبيعته وأهدافه. وبينما يرى البعض أن سياساته متناقضة وغير منطقية، يقدم أكاديميان أمريكيان تحليلاً بديلاً، مؤكدين أن فهم هذا النهج يتطلب النظر إليه من منظور تاريخي مختلف، بعيداً عن المقارنات التقليدية بصراعات القوى العظمى. هذا التحليل يركز على مفهوم “السياسة الدولية الملكية الجديدة” وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية.

ويوضح أبراهام نيومانان وستايسي غودارد، في مقال مشترك، أن ترمب لا يتبع بالضرورة نمطاً من الفوضى أو المنافسة التقليدية بين الدول، بل يعتمد على أسلوب حكم يعود إلى القرن السادس عشر. هذا الأسلوب يرى في السياسة الخارجية أداة لتحقيق مكاسب شخصية ومالية للنخبة المقربة من الرئيس، على حساب المصالح القومية المعلنة.

السياسة الخارجية الأمريكية: تحول نحو المصالح الشخصية

وفقاً لهذا المنظور، أصبحت السياسة الخارجية وسيلة لجني الأموال وتعزيز النفوذ، مما يدفع ترمب إلى التواطؤ مع الخصوم الدوليين بدلاً من التصدي لهم. هذا التحول يثير مخاوف بشأن مستقبل النظام العالمي، ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نظام قائم على الاستغلال والهيمنة.

على مدى عقود، دافعت الولايات المتحدة عن نظام دولي قائم على القواعد، لكن ترمب أعلن صراحةً رفضه لهذا النظام، قائلاً: “لا أحتاج إلى القانون الدولي”. هذا التصريح يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، ويدعو إلى إعادة تقييم دور واشنطن في الساحة الدولية.

تفسير أسلوب ترمب: ما وراء عقيدة مونرو

لطالما سعى المحللون إلى تفسير أسلوب ترمب من خلال نماذج تاريخية، مثل عقيدة مونرو التي تهدف إلى تأمين منطقة نفوذ في نصف الكرة الغربي. ومع ذلك، يرى نيومانان وغودارد أن ما يقوم به ترمب يتجاوز مجرد المنافسة بين القوى العظمى. فبدلاً من ذلك، أبرم صفقات تقوض نفوذ الولايات المتحدة، مثل وعوده المزعومة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمكاسب إقليمية في أوكرانيا، والموافقة على بيع رقائق أشباه الموصلات المتطورة إلى الصين.

هذا التحول في السياسة الخارجية يعكس تحولاً أعمق في طريقة صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية. فبدلاً من الاعتماد على بنية بيروقراطية مهيكلة، تحولت مؤسسة السياسة الخارجية إلى ما يشبه “عائلة ملكية”، حيث يتم اتخاذ القرارات من قبل دائرة ضيقة من المقربين.

وتضم هذه الدائرة، وفقاً للتحليل، شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى رجال أعمال مثل إيلون ماسك وبول سينغر. هؤلاء الأفراد، الذين ساهموا في حملة ترمب الانتخابية، يمتلكون مصالح خاصة قد تتعارض مع المصالح القومية الأمريكية.

على سبيل المثال، يرى الكاتبان أن التدخل في فنزويلا لا يخدم بالضرورة المصالح الأمريكية، بل يصب في مصلحة ترمب ومقربيه. فشركة أمبر إنرجي، التابعة لبول سينغر، فازت بصفقة كبيرة في فنزويلا، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً في قطاع النفط.

وبالمثل، فإن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على العديد من الدول لم تحقق انتعاشاً في وظائف التصنيع الأمريكية، بل شكلت وسيلة لحثّ الدول والشركات على تقديم ما يعتبره ترمب “إتاوات”. فكوريا الجنوبية وفيتنام تعهدتا بضخ مئات المليارات من الدولارات في صناديق استثمارية، بينما وافقت فيتنام على مشروع ملعب غولف لعائلة ترمب.

وتشير التقديرات إلى أن ثروات عائلة ترمب الشخصية زادت بما لا يقل عن 4 مليارات دولار منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2024، مما يؤكد أن نظام المحسوبية الذي تم إرساؤه قد آتى ثماره.

إضافة إلى المكاسب المالية، يسعى ترمب أيضاً إلى تعزيز مكانته الشخصية. فقد تلقى تاجا ذهبيا من حكومة كوريا الجنوبية، واستقبل استقبالاً ملكياً في بريطانيا، وسعى للحصول على جائزة نوبل للسلام.

في الختام، يمثل أسلوب الرئيس ترمب في السياسة الخارجية تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية، ويثير تساؤلات حول مستقبل النظام العالمي. من المتوقع أن تستمر الدول الأخرى في مراقبة هذه التطورات عن كثب، وتقييم المخاطر والفرص التي تنشأ عن هذا النهج الجديد. سيظل التركيز على كيفية استجابة المؤسسات الدولية والجهات الفاعلة الأخرى لهذا التحول، وما إذا كانت ستتمكن من احتواء تأثيره أو التكيف معه. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والدول الرئيسية مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى التطورات في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، لتقييم المسار المستقبلي للالعلاقات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى