الأردن يضخ 4 ملايين متر مكعب من الغاز يوميا إلى سوريا

وقعت سوريا والأردن اتفاقية مهمة لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار قطاع الكهرباء السوري وتلبية احتياجاته المتزايدة. وبموجب الاتفاقية، ستقوم شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بتزويد سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي عبر أراضيها، مما يمثل دعمًا كبيرًا لمنظومة الطاقة في سوريا. تم التوقيع على الاتفاقية في دمشق بحضور وزيري الطاقة في البلدين.
جرت مراسم التوقيع في مبنى وزارة الطاقة السورية، حيث أكد كل من وزير الطاقة السوري محمد البشير ووزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة على أهمية هذه الخطوة في تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة. وتهدف الاتفاقية إلى تحسين واقع التغذية الكهربائية في سوريا، خاصةً في ظل التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية.
أهمية تزويد سوريا بالغاز الطبيعي
تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة نقطة تحول في قطاع الطاقة السوري، حيث يعاني البلاد من نقص حاد في مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء. ووفقًا لتصريحات الوزير البشير، فإن الاتفاقية ستساهم في استقرار منظومة الطاقة الوطنية وتنويع مصادر التزود بالغاز الطبيعي، مما يرفع من كفاءة تشغيل المحطات.
تفاصيل الاتفاقية وآلية التوريد
تبلغ كمية الغاز الطبيعي التي سيتم توريدها يوميًا إلى سوريا حوالي 4 ملايين متر مكعب، أي ما يعادل 140 مليون قدم مكعب. وقد بدأ التوريد الفعلي للغاز في الأول من يناير/كانون الثاني بكميات متفاوتة تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يوميًا. تتم عملية التوريد باستخدام سفينة “تغويز” متخصصة، وهي سفينة مُستأجرة من مصر، تتلقى الغاز الطبيعي المُسال في صورته السائلة وتقوم بتحويله إلى غاز طبيعي في صورته الغازية في ميناء العقبة الأردني.
وأشار الوزير الخرابشة إلى أن شركة الكهرباء الوطنية الأردنية تعمل حاليًا على استئجار سفينة تغويز عائمة جديدة لتحل محل السفينة الحالية، وذلك لضمان استمرار تزويد الغاز وفقًا للاحتياجات التشغيلية المتزايدة. هذه الخطوة تظهر التزام الأردن بتلبية احتياجات سوريا من الطاقة.
تأتي هذه الاتفاقية في إطار الجهود الإقليمية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي في المنطقة. وتعتبر الأردن مركزًا إقليميًا مهمًا لعبور الغاز، وتسعى إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي لتعزيز دورها في تأمين إمدادات الطاقة للدول المجاورة. كما أن هذه الخطوة تعكس تحسن العلاقات بين سوريا والأردن بعد فترة من التوتر.
من الجانب السوري، يمثل توفير الغاز الطبيعي خطوة حاسمة نحو إعادة تأهيل قطاع الكهرباء، الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب. وتهدف الحكومة السورية إلى زيادة إنتاج الكهرباء وتحسين جودة التغذية الكهربائية للمواطنين، وذلك من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة وتنويع مصادر التزود بالطاقة. الغاز الطبيعي يعتبر مكونًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقية تساهم في دعم الاقتصاد السوري، من خلال توفير الوقود اللازم لتشغيل الصناعات المختلفة. تأمين الطاقة هو شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. كما أن الاتفاقية قد تفتح الباب أمام المزيد من التعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن في المستقبل.
يذكر أن الوزير البشير كان قد أعلن في 8 يناير/كانون الثاني الجاري بدء ضخ الغاز عبر الأردن إلى محطة الناصرية في ريف دمشق، مما يشير إلى أن عملية التوريد تسير وفقًا للخطة الموضوعة. قطاع الكهرباء في سوريا كان يعاني من نقص حاد في الوقود، مما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
من المتوقع أن تستمر عملية توريد الغاز الطبيعي من الأردن إلى سوريا حتى نهاية شهر مارس/آذار المقبل، على الأقل. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الاتفاقية يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، والاحتياجات المتغيرة لقطاع الكهرباء السوري. يجب متابعة تطورات استئجار سفينة التغويز الجديدة لضمان استمرارية الإمداد.




