Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم والخرطوم أبرز وجهة

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بعودة أكثر من ثلاثة ملايين نازح سوداني إلى ديارهم، على الرغم من استمرار الاشتباكات العنيفة في بعض المناطق. يأتي هذا التطور وسط أزمة إنسانية حادة تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. هذه العودة تشير إلى تحول في ديناميكيات النزوح في السودان، ولكنها لا تعني نهاية التحديات التي تواجه المدنيين.

عودة النازحين وتطورات الأوضاع في السودان

يشهد السودان حربًا مدمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وأجبرت حوالي 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم. وقدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد العائدين إلى ديارهم بنحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف سوداني حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025. هذا الرقم يعكس رغبة الكثيرين في العودة إلى حياتهم الطبيعية، ولكن أيضًا المخاطر التي لا تزال قائمة.

تزايد أعداد العائدين بشكل ملحوظ بعد الهجوم الذي شنه الجيش على قوات الدعم السريع في أواخر عام 2024، والذي أدى إلى استعادة السيطرة على الخرطوم في مارس/آذار 2025. هذا التقدم سمح للعديد من العائلات بالعودة إلى العاصمة، على الرغم من التحذيرات المستمرة بشأن استمرار التهديدات الأمنية.

الخرطوم والجزيرة في صدارة العائدين

أفادت المنظمة بأن غالبية العائدين، الذين يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي العدد، هم من النازحين داخليًا. الخرطوم سجلت أكبر عدد من العائدين، حيث بلغ حوالي مليون و400 ألف شخص. تلتها ولاية الجزيرة، التي شهدت عودة حوالي مليون و100 ألف مواطن. هذه الأرقام تشير إلى أن المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة في السابق هي الآن تشهد عودة تدريجية للسكان.

بالتزامن مع عودة النازحين، أعلنت الحكومة السودانية الأحد بدء مزاولة أعمالها رسميًا من داخل العاصمة الخرطوم، وعقد أول اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة منذ بدء الحرب. كانت الحكومة تعمل في الفترة الماضية من مدينة بورتسودان الواقعة شرق البلاد. هذا الإعلان يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية في الخرطوم، ولكنه يأتي أيضًا مع تحديات أمنية ولوجستية كبيرة.

على الرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده الخرطوم ومدن أخرى يسيطر عليها الجيش في وسط وشرق البلاد، إلا أن قوات الدعم السريع تواصل شن ضربات متفرقة باستخدام طائرات مسيرة. تستهدف هذه الضربات بشكل خاص البنية التحتية الحيوية، مما يعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية. وفي مناطق أخرى، لا تزال المعارك مستمرة، مما يمنع المزيد من العائدين من العودة إلى ديارهم.

تعتبر قضية اللاجئين السودانيين في الدول المجاورة مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الوضع الداخلي. فمع استمرار القتال، يزداد عدد السودانيين الذين يفرون إلى دول مثل تشاد وجنوب السودان ومصر. ومع ذلك، فإن عودة النازحين داخليًا قد تخفف الضغط على هذه الدول، ولكنها تتطلب توفير الدعم الإنساني اللازم للعائدين.

الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم باستمرار، حيث يواجه ملايين الأشخاص نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وتدعو المنظمات الدولية إلى زيادة المساعدات الإنسانية للسودان، وتوفير الحماية للمدنيين. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة إلى جهود المصالحة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر جهود الحكومة السودانية في استعادة السيطرة على المزيد من المناطق، وتسهيل عودة النازحين. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق سلام شامل، وتوفير الموارد المالية اللازمة، وضمان الأمن والاستقرار في المناطق العائدة. من المهم مراقبة تطورات الوضع الأمني والإنساني في السودان، وتقييم تأثيرها على مستقبل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى