الجزيرة نت تواكب عملية تسوية أوضاع عناصر من “قسد”

دمشق – أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين عن افتتاح مراكز في محافظتي دير الزور والرقة بهدف تسوية أوضاع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الراغبين في ذلك، وذلك تمهيدًا لتسليم أسلحتهم ومعداتهم. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة السورية لتعزيز الاستقرار وإعادة دمج الأفراد في المجتمع، وتوفير فرصة للعودة إلى الحياة الطبيعية من خلال عملية تسوية قسد منظمة وشفافة.
ووفقًا لوكالة سانا، خصصت الوزارة مراكز استقبال للطلبات في مبنى قيادة الأمن الداخلي في دير الزور، وفي مبنى نقابة العمال سابقًا في الرقة، مما يتيح سهولة الوصول إلى هذه الخدمات لأبناء المحافظتين الراغبين في الاستفادة منها. وقد بدأت الوزارة بتحديد إجراءات التسوية والإعلانات التوضيحية تسهيلًا للمتقدمين.
تعزيز الاستقرار من خلال تسوية أوضاع عناصر قسد
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية متسارعة، وتنعكس بشكل مباشر على حياة السكان المحليين. وتسعى الحكومة السورية من خلال هذا الإجراء إلى الحد من التوترات وتحسين الأوضاع الأمنية في المناطق الشرقية، مع التركيز على دمج الأفراد السابقين في صفوف قسد في المجتمع. وقد صرح مسؤولون بأن الهدف هو إعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف.
وأفاد مدير مركز التسوية في الرقة، محمد أحمد، بأن المركز يهدف إلى تسوية أوضاع جميع العاملين السابقين في قسد، سواء في المجال الأمني أو العسكري أو الحراسات. وأكد للجزيرة نت أن العملية تهدف إلى تسهيل عودتهم إلى حياتهم الطبيعية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأشار إلى إقبال ملحوظ من قبل الراغبين في التسوية في اليوم الأول من عمل المركز.
الإجراءات والمتطلبات
وشدّدت وزارة الداخلية على ضرورة التزام المتقدمين بتقديم الأوراق الثبوتية والأمانات والمعدات والوثائق والمستندات الورقية والإلكترونية التي كانت بحوزتهم من قسد. كما تم التوضيح بأن عدم إجراء التسوية قد يعرض الأفراد للمساءلة القانونية. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان الشفافية والعدالة في العملية وتوثيق كافة التفاصيل المتعلقة بتسليم الأسلحة والممتلكات.
في سياق منفصل، استهدفت قسد بلدة صرين والقرى المحيطة بها بالقرب من مدينة عين العرب (كوباني) بعدد من الطائرات المسيرة الانتحارية. أدى ذلك إلى أضرار مادية في آليات ومنازل المدنيين، دون تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن. لا تزال الأسباب والدوافع وراء هذه الهجمات قيد التحقيق.
ويروي عبد الله أحمد الحمد، وهو مقاتل سابق في قسد من دير الزور، تجربته الشخصية للجزيرة نت، مشيرًا إلى أنه انضم إلى قوات الأمن الداخلي التابعة لقسد في يوليو 2023. وقال الحمد إنه سعى إلى الاستفادة من برنامج التسوية الذي أعلنت عنه الحكومة السورية، بعد أن شعر بالخوف وعدم الاستقرار عقب دخول الجيش السوري إلى المنطقة. وأضاف أن الإجراءات في مركز التسوية كانت سلسة واحترمت حقوقه.
وأضاف الحمد “بعد سنة ونصف، انشق شقيقي أثناء سقوط نظام الأسد، ومع دخول الجيش السوري وتحرير المنطقة، بادر شقيقي إلى تنفيذ خطته مستفيدا من كونه أعزب، فتوجه إلى دير الزور وانشق عن “قسد” لينضم إلى الصفوف الجديدة التي تشكلت عقب تغيّر موازين السيطرة”. كما تحدث عن الضغوط التي تعرض لها خلال فترة عمله مع قسد والملاحقات القانونية التي واجهها، والتي دفعته إلى التفكير في تسوية وضعه.
خطوات مستقبلية وتوقعات
من جانب آخر، أعلن وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة عن بدء اتخاذ الإجراءات اللازمة لافتتاح مديريات التجنيد والتعبئة في المنطقة الشرقية. يهدف ذلك إلى ضمان عمل هذه المديريات وفق المعايير المعتمدة وتعزيز دور الجيش السوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار. كما ثمّن حماسًا وثقة أهالي المنطقة بالجيش.
وتتوقع الحكومة السورية أن تساهم هذه المبادرة بشكل كبير في تحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية في المناطق الشرقية، وتعزيز جهود المصالحة الوطنية. تبقى متابعة تنفيذ هذه الإجراءات وتقييم نتائجها هي الخطوة التالية الأساسية، بالإضافة إلى الاستمرار في توفير الدعم والرعاية للأفراد الذين استفادوا من عملية تسوية الأوضاع.
هوزان إبراهيم، وهو مقاتل سابق آخر في قسد، نصح جميع المنشقين والأفراد الراغبين في تسوية أوضاعهم بالتوجه إلى مركز التسوية في الرقة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تتيح لهم حرية التنقل دون تدخل وتساهم في تصحيح أوضاعهم القانونية. وسيستمر مركز التسوية في استقبال طلبات التسوية وتقييمها خلال الفترة القادمة، مع إمكانية تمديد المدة الزمنية المحددة للتسوية بناءً على الحاجة.





