بوليتيكو: ممداني يواجه فخاخ عمدة نيويورك السابق

يعمل فريق قانوني في مدينة نيويورك على مراجعة الإجراءات التي اتخذها العمدة السابق إريك آدامز قبل انتهاء ولايته، والتي قد يكون الهدف منها تقويض عمل خليفته، زهران ممداني. وتتركز هذه الجهود حول ما يُوصف بـ”فخاخ حكومية” محتملة تهدف إلى إعاقة أجندة ممداني السياسية، مما يثير تساؤلات حول حدود السلطة الانتقالية بين الإدارات المحلية. هذه القضية المتعلقة بـانتخابات نيويورك تثير جدلاً كبيراً.
وتشير التقارير إلى أن آدامز، قبيل تركه منصبه في نهاية ديسمبر الماضي، قام بتشكيل لجان واتخاذ قرارات قد تعيق قدرة ممداني على تنفيذ وعوده الانتخابية. وتتراوح هذه الإجراءات بين تعيين مسؤولين متحيزين، وتغيير القواعد التنظيمية، وتخصيص الموارد بطرق قد تُفشل مبادراته الرئيسية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي متزايد بين الإدارتين.
لجان إشكالية وتأثيرها على انتخابات نيويورك
أحد أبرز هذه الإجراءات المُثيرة للجدل هو إنشاء لجنة لدراسة تغييرات محتملة في النظام الانتخابي للمدينة. وفقًا لمصادر إخبارية، تتكون هذه اللجنة بشكل أساسي من مؤيدي آدامز، وهناك مخاوف من أن توصياتها قد تهدف إلى تفضيل مرشحين محددين في المستقبل، وتقليل فرص ممداني في الفوز بانتخابات لاحقة. يُنظر إلى تشكيل هذه اللجنة على أنه محاولة للتدخل في العملية الديمقراطية.
بالإضافة إلى ذلك، حاول آدامز قبل مغادرته تقييد صلاحيات ممداني في مجال الإسكان الميسر، من خلال تصنيف بعض الأراضي المُخصصة لهذا الغرض على أنها مناطق خضراء، مما يجعل من الصعب الحصول على الموافقات اللازمة للبناء. وهذه الخطوة تتعارض مع خطط ممداني لتوسيع نطاق الإسكان الميسر في المدينة لتلبية احتياجات ذوي الدخل المحدود.
تعديلات على قواعد اعتماد الصحفيين
وفي مجال الإعلام، أدخل آدامز تعديلات على قواعد اعتماد الصحفيين، بما في ذلك شروط تتعلق بأنشطة التواصل الاجتماعي. ويرى البعض أن هذه التعديلات تستهدف بشكل خاص شبكة التواصل الاجتماعي النشطة التابعة لممداني، والتي لعبت دورًا مهمًا في حملته الانتخابية. ويعتبر هذا التعديل انتهاكًا لحرية الصحافة والتعبير.
بالمقابل، اتخذ فريق ممداني خطوات مضادة لتحييد هذه الإجراءات. وقد بدأوا في صياغة مشروع قانون يهدف إلى حل اللجنة التي أنشأها آدامز، واعتبروها “نزوة” غير ضرورية. كما أنهم يدرسون جميع الخيارات القانونية المتاحة لإلغاء القرارات التي اتخذها آدامز والتي قد تعيق عملهم.
علاوة على ذلك، عين آدامز شخصية معروفة بدعمها للشرطة على رأس لجنة التحقيق في سوء السلوك الشرطي، مما أثار شكوكًا حول استقلالية اللجنة ونزاهتها. وأصدر أيضًا أوامر تنفيذية يُعتقد أنها تهدف إلى زيادة التوتر بين ممداني وبعض المجتمعات في المدينة، وخاصةً المجتمع اليهودي. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تسعى فيه إدارة ممداني إلى بناء جسور من الثقة بين الشرطة والمجتمع.
جدير بالذكر، أن آدامز نفسه واجه اتهامات بالفساد خلال فترة ولايته، وقد أثار المزيد من الجدل من خلال انتقاده العلني لممداني، وهو أمر لم يسبقه إليه عمدة نيويورك في مراحل الانتقال السابقة. هذا السلوك غير التقليدي أضاف بُعدًا شخصيًا للصراع السياسي الدائر.
يتعاون فريق ممداني القانوني الآن مع مشرعين محليين، مثل السيناتور جون ليو الذي قدم مشروع قانون يسمح بإلغاء اللجان التي تم إنشاؤها في الفترة الانتقالية، وذلك بهدف إزالة العقبات التي وضعها آدامز. وينظر إلى هذا المشروع على أنه خطوة مهمة نحو استعادة السيطرة على العملية السياسية.
يُتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة نقاشًا قانونيًا وسياسيًا حادًا حول شرعية الإجراءات التي اتخذها آدامز. ويراقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت المحاكم ستتدخل لإلغاء أي من هذه القرارات. كما أنهم ينتظرون أن يرى كيف سيتفاعل ممداني مع هذه التحديات، وما إذا كان سيتمكن من التغلب عليها وتنفيذ أجندته السياسية. تبقى مسألة التمويل، والاستقلالية، والقواعد الإجرائية هي النقاط الأساسية التي ستُحدد مستقبل هذه القضية المتعلقة بـالسياسة في نيويورك.





