Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الكويت

«الهلال الأحمر»: دول الخليج حريصة على تطوير منظومة العمل الإنساني بأطر قانونية تواكب المتغيرات

أكد مسؤولون وخبراء في العمل الإنساني أن ورشة العمل الخليجية حول مواءمة القوانين الإنسانية مع التشريعات المحلية، والتي اختتمت فعالياتها مؤخرًا في الكويت، تمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الاستجابة الإنسانية الموحدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. تهدف الورشة إلى تطوير إطار قانوني متين يدعم العمل الإنساني ويضمن حياده واستقلاليته، وذلك في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم.

نظمت جمعية الهلال الأحمر الكويتية الورشة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن هيئات وجمعيات الهلال الأحمر في دول الخليج. جاءت هذه المبادرة تنفيذًا لتوصيات الاجتماع الحادي والعشرين لرؤساء هيئات وجمعيات الهلال الأحمر الخليجية، والتي أكدت على أهمية تحديث القوانين الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية.

أهمية مواءمة القوانين الإنسانية

تأتي أهمية مواءمة القوانين الإنسانية مع التشريعات الوطنية في سياق الحاجة المتزايدة لحماية العاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا. وفقًا لتصريحات المشاركين، فإن وجود إطار قانوني واضح وموحد يساهم في تسهيل عمليات الإغاثة وتقليل العقبات التي تواجهها المنظمات الإنسانية.

تحديات العمل الإنساني والقانونية

يشير خبراء قانونيون إلى أن التحديات الإنسانية الراهنة، مثل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، تتطلب استجابة سريعة وفعالة. ومع ذلك، فإن غياب التشريعات المناسبة أو تعارضها قد يعيق هذه الاستجابة ويؤدي إلى تأخير وصول المساعدات أو تقييد عمل المنظمات الإنسانية. العمل الإنساني يتطلب بيئة قانونية آمنة وداعمة لضمان تحقيق أهدافه.

تبادل الخبرات وتعزيز التعاون

ركزت الورشة على تبادل الخبرات بين الدول الخليجية في مجال مواءمة القوانين، واستعراض أفضل الممارسات والتحديات التي واجهت كل دولة. أكد المشاركون على أهمية التعاون المشترك في تطوير الأطر القانونية وتوحيد الرؤى حول القضايا الإنسانية ذات الاهتمام المشترك. كما تم التأكيد على دور معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية كمركز إقليمي لتدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة في مجال القانون الدولي الإنساني.

من جهتها، أشارت مي العاصم، ممثل هيئة الهلال الأحمر السعودي، إلى أن هذه اللقاءات تعزز تبادل الخبرات وتدعم توحيد الرؤى لتطوير العمل الإنساني. فيما أكد عادل الجار، ممثل جمعية الهلال الأحمر البحريني، على أهمية التشاور الخليجي وتوحيد الرؤى في مواءمة التشريعات الوطنية مع القوانين الإنسانية.

تطوير الأطر القانونية الإنسانية

أكد المشاركون على ضرورة تطوير الأطر القانونية الإنسانية لتواكب المستجدات والتحديات المتغيرة. يتضمن ذلك تحديث القوانين المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني. الاستجابة الإنسانية الفعالة تتطلب قوانين واضحة ومحددة تحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف المعنية.

بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان احترام مبادئ الحياد والاستقلالية والنزاهة في العمل الإنساني. كما تم مناقشة دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم المنظومة القانونية والإنسانية وتعزيز فاعلية العمل الإنساني.

وفي سياق متصل، أشار المستشار د.أحمد المقلد، نائب مدير معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، إلى أن الورشة تمثل ثمرة عملية لمذكرة التفاهم الموقعة بين المعهد وجمعية الهلال الأحمر، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير الكوادر البشرية في مجال القانون الدولي الإنساني.

من المتوقع أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بمراجعة قوانينها الوطنية في ضوء التوصيات التي خرجت بها الورشة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديثها بما يتماشى مع المعايير الدولية. سيتم متابعة تنفيذ هذه التوصيات من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وسيتم تقييم التقدم المحرز في الاجتماعات القادمة لرؤساء هيئات وجمعيات الهلال الأحمر الخليجية. يبقى التحدي في ترجمة هذه التوصيات إلى قوانين فعلية وتطبيقها على أرض الواقع، وهو ما يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى