إضراب مفتوح.. ماذا يجري خلف قضبان سجن رومية بلبنان؟

بيروت – يشهد سجن رومية المركزي في لبنان تصاعداً في الاحتجاجات، حيث أعلن سجناء لبنانيون وسوريون الإضراب الشامل عن الطعام احتجاجاً على التأخير المستمر في النظر في ملفاتهم القضائية. يأتي هذا الإضراب كثمرة سنوات من التوقيف دون محاكمات نهائية، مما يفاقم الأزمة الحقوقية والقضائية المتجذرة في لبنان ويضع ضغوطاً إضافية على المنظومة القضائية المتعثرة. الوضع في سجن رومية يعكس تحديات أوسع تتعلق بالعدالة وسيادة القانون.
بدأت شرارة الاحتجاجات مع تسجيلات مصورة وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر حالات السجناء وتأكيدهم على نفاد صبرهم في ظل عدم تحقيق أي تقدم في قضاياهم. أبرز هذه التسجيلات ظهور الشيخ أحمد الأسير، داعياً إلى تصعيد الاحتجاجات ونقل القضية إلى الرأي العام.
أسباب الإضراب وتصاعد الأزمة في سجن رومية
يرجع الإضراب الحالي إلى أسباب متعددة، أهمها طول أمد التوقيف الاحتياطي، والتأخر في إجراء المحاكمات، وغياب الرعاية الطبية الكافية داخل السجن. يزعم السجناء أن السلطات القضائية تتلكأ في البت في ملفاتهم، رغم الوعود المتكررة بإيجاد حلول جذرية. ويؤكد السجناء السوريون تحديداً على معاناتهم من التوقيف لسنوات دون محاكمة، وهو ما يعتبر انتهاكاً لحقوقهم الأساسية.
كما أشار المضربون إلى تدهور الأوضاع الصحية في السجن، وتسجيل حالات وفيات نتيجة الإهمال الطبي. وقد وثقت تقارير سابقة لمنظمات حقوقية، وفاة 44 سجيناً خلال العام الماضي و 6 حالات إضافية منذ بداية العام الحالي، مما يسلط الضوء على الظروف القاسية التي يعيشها النزلاء.
تاريخ سجن رومية كرمز للأزمة
لم يعد سجن رومية مجرد منشأة عقابية، بل تحول إلى مرآة تعكس الأزمات المتراكمة في لبنان. شهد السجن في السنوات الماضية أحداث شغب وتمرداً، وتسريبات موثقة لانتهاكات وتعذيب، ما جعله محط أنظار المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام. يعود تاريخ هذه المشكلات إلى تصميم السجن الذي لم يواكب التغيرات الديموغرافية والأمنية في البلاد، مما أدى إلى اكتظاظه وتدهور الأوضاع المعيشية فيه.
الاكتظاظ والتحديات القضائية
يواجه سجن رومية مشكلة حادة في الاكتظاظ، حيث يتجاوز عدد النزلاء بكثير الطاقة الاستيعابية المحددة. وبحسب إحصائيات حديثة، يضم السجن حوالي 4000 سجين، في حين أن طاقته الاستيعابية تتراوح بين 1400 و 3000 سجين فقط. يُعزى هذا الاكتظاظ إلى الإفراط في اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي، وبطء الإجراءات القضائية، وصعوبة نقل السجناء إلى قصور العدل.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه القضاء اللبناني تحديات كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد. وتشمل هذه التحديات نقص الموارد، وتعطيل عمل اللجان القضائية، وتداخل الصلاحيات بين مختلف الجهات الرقابية. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تأخير المحاكمات وتفاقم معاناة السجناء.
مطالب السجناء وتصعيد الاحتجاجات
يطالب السجناء المضربون بإجراء محاكمات عادلة وسريعة لجميع الموقوفين، وإطلاق سراح من قضت محكمتهم بأحكام نهائية. كما يدعون إلى تحسين الأوضاع الصحية والمعيشية في السجن، وتوفير الرعاية الطبية الكافية للنزلاء. وقد دعا المضربون إلى تنظيم اعتصام مركزي في ساحة رياض الصلح ببيروت يوم الجمعة المقبل، تحت شعار “لا للعدالة الانتقائية.. نعم للعدالة الانتقائية”، بهدف إيصال مطالبهم إلى الرأي العام والجهات المعنية.
وتشير بعض التقارير إلى أن هناك مبادرات لوضع إطار قانوني يسمح بعقد جلسات محاكمة عن بعد، وهو ما قد يساهم في تسريع الإجراءات القضائية وتخفيف الضغط على السجون. كما يجري البحث عن حلول لتسوية ملف الموقوفين السوريين، من خلال اتفاقيات مع الحكومة السورية أو من خلال منحهم العفو العام.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مواصلة السجناء لإضرابهم، وتصعيداً في احتجاجاتهم، إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم. ويرى المراقبون أن هذه الأزمة قد تتطور إلى مواجهة أمنية، إذا لم يتم التعامل معها بحكمة ومسؤولية. وستراقب المنظمات الحقوقية عن كثب تطورات الوضع في سجن رومية، وتدعو إلى احترام حقوق السجناء وضمان محاكمتهم العادلة.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لحل هذه الأزمة. وتعتمد التطورات المستقبلية على مدى استعداد السلطات اللبنانية للاستماع إلى مطالب السجناء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الأوضاع في السجون، وتسريع الإجراءات القضائية. كما يعتمد الحل على التوصل إلى اتفاقات مع الدول المعنية بملفات الموقوفين السوريين، وإيجاد حلول جذرية لمشكلة الاكتظاظ.





