«الطيران المدني»: مطار الكويت نموذج متقدم للبنية التحتية الذكية ضمن رؤية 2035

أكد مسؤولون في قطاعات رئيسية في الكويت أن مشاريع مطار الكويت الدولي تمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وذلك في ظل التوجه نحو البنية التحتية الذكية وتبني التقنيات الصديقة للبيئة. يأتي هذا التأكيد خلال فعاليات الملتقى الهندسي الخليجي الـ 27، حيث تم التركيز على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز كفاءة التشغيل وتحويل المطارات إلى مراكز اقتصادية واستثمارية متكاملة، بما يتماشى مع رؤية الكويت 2035.
ناقش خبراء ومتخصصون في قطاعات الطيران والطاقة والأشغال العامة التحديات والفرص المتعلقة بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية الذكية، مع التركيز على دور التقنيات الحديثة في تحقيق الاستدامة وتقليل الأثر البيئي. وقد سلطت المناقشات الضوء على أهمية تطوير قطاع الطيران كجزء لا يتجزأ من خطط التنمية الاقتصادية في البلاد.
أهمية مشاريع مطار الكويت الدولي في تحقيق التنمية المستدامة
أشار نائب المدير العام لشؤون التخطيط والمشاريع في الإدارة العامة للطيران المدني، المهندس سعد العتيبي، إلى أن مبنى الركاب الجديد T2 يمثل أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في مطار الكويت الدولي. يأتي هذا المشروع ضمن خطة التنمية لدولة الكويت 2035، ويتميز بقدرة استيعابية تصل إلى 25 مليون راكب سنوياً، بالإضافة إلى تصميمه الذي يراعي معايير الاستدامة البيئية ويمتد على مساحة تقارب 700 ألف متر مربع.
تطوير البنية التحتية للطيران المدني
أوضح العتيبي أن المشروع يخضع لإشراف وزارة الأشغال العامة، معرباً عن تقديره لجهود الوزيرة الدكتورة نورة المشعان وفريق المهندسين المشرفين. وأكد أن الهيئة العامة للطيران المدني هي المستفيد النهائي من هذه المشاريع، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تشغيل وإدارة قطاع الطيران. وشهد المطار في أكتوبر الماضي افتتاح برج المراقبة الجديد والمدرج الثالث، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل.
التعاون مع القطاع الخاص
تسعى الهيئة العامة للطيران المدني إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في تشغيل المطارات، حيث تجري حالياً إجراءات التعاقد مع مشغل عالمي للملاحة الجوية لتشغيل برج المراقبة. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز كفاءة التشغيل وتطوير الكوادر الوطنية ونقل أحدث التقنيات في إدارة الحركة الجوية. تجربة التعاقد مع مشغل عالمي لإدارة مبنى الركاب T4 منذ عام 2018 كانت ناجحة، وسيتم تطبيق نموذج مماثل لتشغيل مبنى الركاب T2 مع اشتراطات دقيقة لضمان جودة الخدمات.
مشاريع إضافية لتعزيز دور المطار كمحرك اقتصادي
بالإضافة إلى مبنى الركاب T2، تشمل مشاريع التطوير في مطار الكويت الدولي إسناد صالات الطيران العام لشركة الخطوط الجوية الكويتية بهدف تحسين الخدمات وزيادة الإيرادات. كما يجري العمل على تطوير مدينة الشحن الجوي، التي تمتد على مساحة مليوني متر مربع وتستوعب 77 طائرة شحن عملاقة، مع تخصيص مواقع لشركات الشحن العالمية.
يضم المطار حالياً ثلاثة مدارج، وقد تم افتتاح المدرج الغربي الجديد في أكتوبر 2025، وهو من أطول المدارج في العالم. يجري العمل أيضاً على إعادة تطوير المدرج الشرقي، بينما يتم تصميم مشروع لتطوير المدرج الأوسط لطرحه للتنفيذ قريباً. يشهد المطار حركة تشغيلية مكثفة تتجاوز 420 رحلة يومياً، وبمعدل سنوي يصل إلى 150 ألف رحلة.
الاستثمار في التقنيات الذكية
أكد العتيبي أن رؤية الطيران المدني للكويت حتى عام 2040 ترتكز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع كفاءة التشغيل، وزيادة إيرادات الدولة، وتطوير الكوادر الوطنية. تعتبر التقنيات الذكية عنصراً أساسياً في مشاريع المطارات الحديثة، حيث تساهم في تقليل زمن التنفيذ وتحسين إدارة المشاريع ورفع كفاءة التشغيل. سيتم تطبيق البوابات الذكية والتعرف البيومتري وأنظمة السفر من دون أوراق في مطار الكويت الدولي لتعزيز تجربة المسافر.
من جانبه، أكد نائب رئيس منتدى الطاقة العربي، الدكتور أسامة الصايغ، أن تبني مفاهيم الطاقة المستدامة يمثل فرصة استثمارية حقيقية. وأشار إلى أن الكويت تشهد توجهاً جاداً نحو إعادة هيكلة مسار التنمية، إلا أن نجاح هذا التوجه يتطلب وضوح الرؤية الاستثمارية وتمكين القطاع الخاص. كما شدد على أهمية فك الارتباط بين الاستثمار والاعتماد على النفط وبناء اقتصاد متنوع ومستدام.
أشار الوكيل المساعد لقطاع الرقابة والتدقيق بالتكليف في وزارة الأشغال العامة، المهندس أيمن الموسوي، إلى أن استخدام التقنيات الخضراء والتكنولوجيات الحديثة يساهم في تعزيز استدامة الأصول وتحسين قرارات الاستثمار. وقد اعتمدت الوزارة نظام الـ BIM في المشاريع الإنشائية الجديدة، بما في ذلك مشروع المطار، مما ساهم في تقليل الأخطاء التصميمية وخفض التكاليف.
من المتوقع أن تستمر الجهود لتطوير مطار الكويت الدولي بوتيرة متسارعة، مع التركيز على تبني أحدث التقنيات وتحقيق الاستدامة البيئية. سيتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول خطط التعاقد مع المشغلين العالميين في الأشهر القادمة، بالإضافة إلى جداول زمنية محددة لتطوير المدارج والبنية التحتية الأخرى. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق رؤية الكويت 2035.





