ما قصة رفيق إبستين الفرنسي الذي مات مشنوقا قبل أن يشهد ضده؟

كشفت وثائق سرية رفعت عنها وزارة العدل الأمريكية تفاصيل جديدة حول جان لوك برونيل، كشاف عارضات الأزياء الفرنسي المقرب من جيفري إبستين، وتورطه المحتمل في شبكة الاتجار بالجنس. وأظهرت الوثائق أن برونيل كان على استعداد للتعاون مع السلطات الأمريكية في عام 2016 وتقديم معلومات حول شريكه إبستين مقابل الحصول على حصانة قضائية، في تطور قد يكون غير مسار التحقيقات في قضية إبستين.
وتشير الوثائق إلى أن المفاوضات بين برونيل والادعاء العام الأمريكي انهارت في ظروف غامضة، مما أتاح لإبستين فرصة البقاء حراً لثلاث سنوات إضافية قبل اعتقاله النهائي في عام 2019. وتأتي هذه الكشفات في وقت يزداد فيه التدقيق في ملابسات قضية إبستين، وتداعياتها على العديد من الشخصيات البارزة.
جان لوك برونيل وشبكة الاتجار بالجنس
وفقاً لمذكرات مكتوبة بخط اليد من قبل أحد المدعين العامين الاتحاديين في فبراير 2016، أبدى برونيل رغبة في التعاون مع السلطات، مدفوعاً بخوفه من الملاحقة القضائية. وأشار المدعي العام إلى أن برونيل كان على علم بكيفية جلب الفتيات لإبستين، وأنه كان على استعداد لتقديم تفاصيل حول هذه العملية.
وكان من المقرر أن يقدم برونيل إفادته أمام مكتب الادعاء العام الأمريكي في نيويورك، في وقت كانت السلطات تملك فيه بالفعل معلومات أولية عن شبكة الاتجار التي يديرها إبستين، والتي اعتمدت على وسطاء وشركات واجهة لجلب فتيات قاصرات. ويرى محامو الضحايا أن شهادة برونيل في ذلك الوقت كانت يمكن أن تؤدي إلى فتح تحقيق جنائي شامل وإيقاف الشبكة قبل سنوات من انكشافها العلني.
دور برونيل في تسهيل الاتجار
وتكشف الوثائق أن برونيل لم يكن مجرد صديق لإبستين، بل كان بمثابة المورد اللوجستي الذي سهل عمليات الاتجار بالجنس. واستخدم إبستين وكالة “إم سي 2” (MC2) المملوكة لبرونيل كواجهة قانونية لتوفير تأشيرات عمل لفتيات أجنبيات، ومن ثم إخضاعهن للسيطرة الكاملة.
وتشير المراسلات بين إبستين وبرونيل إلى أن الأخير كان يتلقى تعليمات مباشرة بشأن توفير الفتيات، وأن إبستين كان يتعامل معهن كسلع تجارية. وتؤكد هذه المراسلات على مدى تورط برونيل في تسهيل عمليات الاتجار، ودوره في استغلال الفتيات القاصرات.
انهيار المفاوضات والغموض المحيط بوفاة برونيل
لكن المفاوضات بين برونيل والسلطات انهارت بشكل مفاجئ ومريب. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إبستين علم بخطط برونيل للتعاون مع السلطات، وأرسل رسالة إلى محاميته كاثي رويملر في مايو 2016، اتهم فيها برونيل ومحاميه بالاحتيال، وزعم أن أحدهم طلب منه 3 ملايين دولار لمنع برونيل من الإدلاء بشهادته.
ويعتقد أن انهيار المفاوضات أدى إلى خيبة أمل كبيرة لدى فريق الضحايا، الذين كانوا يعولون على شهادة برونيل لكشف تفاصيل شبكة الاتجار. وبعد سنوات، عُثر على برونيل ميتاً في زنزانته بباريس في فبراير 2022، في ظروف غامضة، مما أثار المزيد من التساؤلات حول ملابسات القضية.
وتشير التحقيقات إلى أن برونيل كان على اتصال وثيق بإبستين، وأنه زاره عدة مرات خلال فترة سجنه في فلوريدا عام 2008. وتثير هذه الزيارات تساؤلات حول طبيعة العلاقة بينهما، وما إذا كان برونيل يحاول حماية إبستين أو الحصول على مزايا مقابل صمته.
تأثير القضية على التحقيقات المستقبلية
وتأتي هذه الكشفات في وقت يزداد فيه الضغط على السلطات الأمريكية لفتح تحقيق شامل في قضية إبستين، وتحديد جميع المتورطين في شبكة الاتجار بالجنس. وتطالب منظمات حقوق الإنسان بضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن استغلال الفتيات القاصرات، وكشف جميع الحقائق المتعلقة بالقضية.
وتشير التقارير إلى أن النيابة الفرنسية أعادت فتح التحقيق في قضية برونيل، وشكلت فريقاً خاصاً لتحليل الأدلة التي قد تورط مواطنين فرنسيين آخرين في قضية إبستين. ومن المتوقع أن تصدر النيابة الفرنسية نتائج التحقيق في غض





