حميدتي من أوغندا: لدينا نصف مليون مقاتل ولا أريد أن أصبح رئيسا

الخرطوم – استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الجمعة، قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي. ويعد هذا الظهور الدولي الأول لحميدتي منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وأثار جدلاً وانتقادات واسعة داخل السودان وخارجه، خاصة في ظل اتهامات قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب.
خلال الزيارة، أكد حميدتي أنه لن يسمح بتقسيم السودان مجدداً، داعياً الأحزاب السياسية المقيمة في الخارج إلى العودة والمشاركة في الحياة السياسية. كما استبعد حميدتي ما وصفه بـ “سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا”، مشدداً على أن هدفه ليس كرسي الرئاسة بل “اقتلاع الإسلاميين”. ونفى حميدتي مزاعم وجود مرتزقة كولومبيين في صفوف قواته، وعزا توقف تقدم قواته نحو الخرطوم وبورتسودان إلى استخدام طائرات مسيّرة من دول مجاورة.
وكشف حميدتي أن عدد قوات الدعم السريع تجاوز حالياً نصف مليون مقاتل، مقارنة بـ 123 ألف مقاتل عند بدء الحرب. وتأتي هذه التصريحات في ظل تعرض قوات الدعم السريع لانتكاسات عسكرية ميدانية، حيث تمكن الجيش السوداني من استعادت السيطرة على مناطق عدة بما في ذلك العاصمة الخرطوم. رغم ذلك، حافظت الدعم السريع على سيطرتها على معظم مناطق إقليم دارفور غربي البلاد، وتخوض معارك مستمرة في ولايتي كردفان والنيل الأزرق.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات جدية بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب، خاصة في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور. وتتضمنت هذه الاتهامات أعمال عنف ضد المدنيين، وتدمير ممنهج للبنى التحتية، ونهب للموارد.
تنديد بالزيارة
في ردود فعل رسمية وشعبية، أعرب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن رفضه واستنكاره الشديدين للزيارة. واعتبر مناوي أن استقبال حميدتي في أوغندا يمثل “قبولاً ضمنياً بانتهاكات جسيمة وجرائم واسعة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى”. وأضاف أن هذه الجرائم “وصلت إلى حد ترتقي إلى الإبادة الجماعية”.
وانتقد مناوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، الصمت الدولي والأفريقي تجاه ما يحدث في السودان، معتبراً إياه “قبولاً ضمنياً بدوامة العنف وغياب العدالة”. وتساءل عن الموقف الأفريقي الموحَّد تجاه الجرائم المرتكبة ضد المدنيين العزل.
يُذكر أن الرئيس الأوغندي موسيفيني وثق عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تفاصيل اللقاء، مؤكداً خلاله للحميدتي أن “الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في السودان والمنطقة”. وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوع من استقبال موسيفيني لمالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، في إطار جهود إقليمية ودولية متزايدة لوقف إطلاق النار في السودان.
وفي السياق ذاته، جدد نورمان سيلفرمان، المستشار الأمريكي للشؤون الأفريقية، دعوته للأطراف السودانية لوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية دون شروط مسبقة. ويتمسك رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بموقفه الرافض لأي تفاوض مع قوات الدعم السريع، مؤكداً عزم الجيش السوداني على حسم المعركة عسكرياً.
ما التالي: من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة في السودان. تظل التحديات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتطبيق أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتغلب على الانقسامات السياسية الحادة.





