Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

سونو وليريا 3 يتنافسان على غناء كلماتك بالعربية.. أيهما أفضل؟

شهد العامان الأخيران قفزة هائلة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الصوتي (Generative Audio)، وانحصرت المنافسة الكبرى بين مدرستين، هما مدرسة “سونو إيه آي” (Suno AI) التي تركز على المحاكاة الهيكلية الكاملة، ومدرسة “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind – Lyria) التي تركز على النمذجة الموجية الدقيقة.

وفي محاولة لفهم الفروقات الجوهرية بين هاتين المدرستين الرائدتين في مجال توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، تقدم الجزيرة نت مقارنة تحليلية تعتمد على تجارب ميدانية، لتسليط الضوء على نقاط القوة والضعف لكل منهما وتأثيرهما على إنتاج الموسيقى، خاصة الموسيقى العربية.

البنية التحتية ونمذجة الصوت (Architecture)

يعتمد نموذج “سونو” (Suno) على هندسة مشابهة للنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، مركزاً على التنبؤ بـ “التوكنات” (Tokens) الصوتية المتسلسلة بناءً على تدريب مكثف. يتميز “سونو” بقدرته على فهم “تراتبية الأغنية” وإدراك الفروق بين الأجزاء المختلفة مثل المقطع (Verse) واللازمة (Chorus)، مما يمكنه من توليد مقاطع صوتية طويلة ومتماسكة تصل إلى أربع دقائق. إلا أن التحدي التقني يكمن في احتمالية ظهور “ضجيج رقمي” (Artifacts) نتيجة تداخل الترددات الصوتية، مما قد يعقد عمليات المعالجة اللاحقة.

سونو تعتبر المصنع المتكامل للأغاني، حيث يحول مجرد كلمات بسيطة إلى أغنية كاملة (الجزيرة)

في المقابل، يستخدم نموذج “ليريا” (Lyria) من “غوغل ديب مايند” تقنيات متقدمة في معالجة الإشارات الرقمية (DSP) والشبكات العصبية العميقة للتعامل المباشر مع الموجة الصوتية (Waveform) بجودة احترافية. يتميز “ليريا” بمعدل عينة (Sample Rate) وعمق بت (Bit Depth) عاليين، مما ينتج صوتاً يتجاوز جودة الاستوديو. كما يدمج تقنية “سينث آي دي” (SynthID) كعلامة مائية غير مسموعة لحماية الحقوق وتحديد المصدر، مما يجعله خياراً آمناً للمحترفين.

Lyria 3 للاستخدام الداخلي فقط
ليريا يعتبر النموذج الأكثر تطورا من غوغل لإنتاج الموسيقى ويمتاز بقدرته الفائقة على ضبط الإيقاع (ليريا)

معالجة الموسيقى العربية.. المقامات والإيقاع

عند تطبيق هذه التقنيات على الموسيقى العربية، تبرز الفروقات في معالجة “الربع تون” والإيقاعات المعقدة. يمتلك “سونو” قاعدة بيانات واسعة من الأغاني العربية المعاصرة، مما يمكنه من محاكاة الروح، الأداء، والتعبير الصوتي ببراعة، خاصة في الأنماط الشعبية والبوب.

أما “ليريا” فيركز على “فيزيائية الآلة”، حيث يقوم بمحاكاة رنين الآلات الشرقية بدقة مذهلة، مثل العود أو القانون، مما يجعله متفوقاً في المقطوعات الآلية والموسيقى التصويرية التي تتطلب نقاءً عالياً.

تحاول هذه التطبيقات محاكاة المقامات الشرقية عبر موازنة الترددات الرقمية لتناسب الذائقة العربية، ورغم نجاحها في تقديم ألحان متماسكة، إلا أن تنفيذها لا يزال يعتمد على الأنماط الإحصائية. هذا يضعها في موضع براعة المحاكاة، لكنها لا تزال تسعى لاكتشاف “السر” في الربط بين مخارج الحروف وروح الارتجال الشرقي الأصيل.

Lyria 3
ليريا يضمن حماية حقوق الملكية الفكرية للموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي (ليريا)

نموذج تطبيقي

لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات في إنتاج موسيقى عربية، يُنصح باتباع نماذج تنفيذية محددة. في “سونو”، يكمن السر في “الوصف الذكي” (Prompt). عند استخدام الوضع المخصص (Custom Mode)، يمكن توجيه الذكاء الاصطناعي عبر “وسوم المقاطع” مثل [Intro]، [Verse 1]، [Chorus]، [Bridge]، و [Outro]. ويجب وصف نمط الموسيقى بتفاصيل دقيقة تشمل الشعور والآلات، كـ “بوب عربي أكوستيك، عود، عاطفي، إيقاع بطيء، غناء نسائي، جودة عالية”. كما يُنصح بتجنب ذكر أسماء فنانين محددين ووصف خامدة الصوت بدلاً من ذلك. وتوفر خاصية (Extend) إمكانية إضافة مقاطع جديدة لنفس اللحن لإنشاء أغنية كاملة.

أما في “ليريا”، فالتركيز ينصب على “النسيج الصوتي” عبر وصف تقني مفصل مثل “تخت عربي أصيل، ناي منفرد بصدى عميق، مكبر ميكروفون أولي عتيق من سبعينيات القرن الماضي، دفء تناظري، جودة صوت 4 كيه”. يُفضل البدء بتوليد مقاطع قصيرة كـ (Intro) ثم استخدام خاصية (Add Section) لإدخال الكلمات تدريجياً لضمان الحفاظ على جودة الآلات.

يكمن الاختلاف الأساسي بين النموذجين في دقة النغمة لدى “ليريا” وطول الأغنية في “سونو”. من المتوقع أن يستمر كلا النموذجين في التطور، حيث قد يوفر “ليريا” واجهات برمجية (APIs) لتوليد أغانٍ كاملة، بينما يحسّن “سونو” من جودة ضغطه الصوتي. تبقى الأدوات المتاحة حالياً موجهة نحو الانتشار والعاطفة (سونو) والاحترافية والإبداع الصوتي (ليريا)، مما يجعل اختيار المستخدم العربي يعتمد على الهدف المرجو من الإنتاج الموسيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى