الأمم المتحدة: عنف المستوطنين يتزايد في الضفة المحتلة دون رادع

تجددت دعوات الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان في الضفة الغربية، في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث أدان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “الزيادة المتواصلة وغير المسبوقة” في اعتداءات المستوطنين، مشيراً إلى وقوع حوادث قتل وتهجير قسري. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه شهر رمضان تصعيداً في الحملات العسكرية الإسرائيلية والاعتقالات بالضفة الغربية.
وفقاً لبيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، الثلاثاء 24 فبراير/شباط 2026، فقد لقي الفلسطيني نصر الله أبو صيام مصرعه على يد مستوطنين في محيط القدس، دون اتخاذ أي إجراءات لاحتجاز المشتبه بهم. كما أشار المكتب إلى إجبار 42 عائلة فلسطينية على النزوح القسري من مناطق مختلفة بالضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن وقرية المغير، على يد مستوطنين منذ 17 فبراير/شباط.
الاعتداء على فلسطينية
في حادثة منفصلة، اعتدى مستوطن إسرائيلي على سيدة فلسطينية تدعى وداد مخامرة يوم الثلاثاء، وذلك بعد اقتحامه قرية خربة المركز في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. تفيد شهود عيان بأن المستوطن قام بتفتيش المنازل وحظائر المواشي قبل أن يهاجم السيدة، مما أثار حالة من الخوف والهلع بين السكان، لا سيما النساء والأطفال. تشهد منطقة مسافر يطا اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، مما يزيد من المطالبات بتوفير الحماية للسكان.
يأتي ذلك في سياق متزايد للتوترات وشهدت مناطق شمال الضفة الغربية اقتحامات واعتقالات مستمرة. وقد تعرض مسجد أبو بكر الصديق في بلدة تل شمال الضفة الغربية لأضرار، حيث أحرق مستوطنون أجزاء منه وكتبوا عبارات مسيئة على جدرانه، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول.
حملة عسكرية على يعبد
صرح رئيس بلدية يعبد، أمجد عطاطرة، يوم الثلاثاء 24 فبراير/شباط 2026، أن الحملة العسكرية المستمرة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة يعبد شمال الضفة الغربية تأتي في إطار سياسة توسيع الاستيطان وتمكين المستوطنين. وأشار عطاطرة إلى تكرار عمليات الاقتحام التي يقوم بها الجيش، والتي تتخللها اعتقالات لمواطنين ومداهمات للمنازل، معتبراً أن التضييق على السكان ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أصبح نهجاً ثابتاً.
وأوضح عطاطرة أن هناك بؤرة استيطانية جديدة أقيمت في محيط البلدة قبل عدة أشهر، ومنها ينفذ المستوطنون اقتحامات للبلدة ومزارعها. وقد سجلت البلدة مؤخراً ثلاث حالات اعتقال يوم الاثنين، بالإضافة إلى حالات إبلاغ لطواقم الإسعاف للتعامل مع إصابات خلال الاقتحامات. يؤكد عطاطرة أن هذه الممارسات تهدف إلى السيطرة على الأرض وفرض أمر واقع جديد.
اعتقالات متزايدة
منذ بداية شهر رمضان، يوثق الفلسطينيون تصعيداً ملحوظاً في عمليات الاقتحام والاعتقال التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فقد تم اعتقال أكثر من 100 فلسطيني منذ بداية الشهر. ويشير النادي إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 9300، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً.
تأتي هذه التطورات ضمن تصعيد أوسع شهدته الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً واعتقال نحو 22 ألف شخص. يحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات والجريمة المنظمة قد تمهد لإعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه أن ينهي آمال إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
من غير الواضح ما إذا كان المجتمع الدولي سيتخذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات، أو ما إذا كانت هذه الحوادث ستزيد من الضغط على الأطراف المعنية للعودة إلى مسار الحل السياسي. وبينما تتزايد التقارير عن عنف المستوطنين والانتهاكات، يبقى مستقبل الاستقرار في الضفة الغربية مرهوناً بتطورات الأحداث القادمة.





