Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

روائية إيطالية تروي تجربتها في غزة: تذوقتُ طعم الجنة

تبرز رواية “بحر غزة” للروائية الإيطالية تشيتشيليا بارودي كعمل أدبي استثنائي، حيث استندت فيه إلى معرفة وثيقة بالقطاع وزيارات شخصية له. صدرت الرواية تزامنًا مع حرب الإبادة على غزة، مقدمةً شهادة إبداعية متجذرة في تجربة حية، وليست مجرد سرد منقول.

وقد أشادت الروائية الفلسطينية الإيطالية آلاء السيد برواية بارودي، مؤكدةً على معرفتها الشخصية العميقة بالكاتبة، حيث وصفت رغبة بارودي في زيارة غزة بأنها كانت تفوق كل أحلام السفر التقليدية، وأن صوتها كان يرتعش شغفًا وحماسة لهذه الرحلة. وعندما وصلت بارودي إلى غزة، كانت ذبذبات صوتها تحمل سكينة وحرية فريدة.

تُعد رواية “بحر غزة” العمل الأدبي الثالث لبارودي، ورغم أنها بدأت بتردد في كتابتها، إيمانًا منها بأن الفلسطينيين هم من ينبغي أن يرووا قصصهم، إلا أنها سرعان ما حولت تجاربها الإنسانية والمعايشات في القطاع إلى عمل روائي. صدرت الرواية بشكل مباشر، دون المرور بدور النشر التقليدية، بعد أشهر قليلة من بدء العدوان على غزة.

من الأدب إلى الإغاثة

أوضحت بارودي في تصريحات خاصة للجزيرة نت أنها لم ترغب في الاستفادة المالية التقليدية من الرواية، بل كان هدفها الأساسي هو “أن أتمكن من إرسال المال إلى غزة”. تركزت كل فكرتها على كيفية توجيه إيرادات العمل بالكامل لدعم القطاع.

وبهذه الطريقة، تحولت رواية “بحر غزة” إلى أكثر من مجرد عمل أدبي، لتصبح أداة حية للتضامن والدعم. ناضلت بارودي لسنوات في إيطاليا لتعريف بقضية الشعب الفلسطيني، وقد شكلت رحلتها إلى القطاع تجربة فارقة في مسيرتها.

وتم إنشاء موقع إلكتروني يحمل عنوان “بحر غزة”، لا يقتصر على بيع نسخ الرواية، بل يقدم منتجات متنوعة مرتبطة بها، تعكس التضامن مع الشعب الفلسطيني وتدعم سرديته، مع توجيه كافة أرباحه إلى أهالي غزة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد ظهرت على موقع “بحر غزة” مجموعة شعرية مترجمة إلى الإيطالية للكاتبة الشابة من غزة، حنان عزايزة، بعنوان “خيوط الحياة”. حقق كتابها نجاحًا كبيرًا وأصبح من الأكثر مبيعًا على الموقع، مما يعكس تفاعل القراء الإيطاليين مع الأدب الفلسطيني.

أداة حية للتضامن

تحدثت بارودي عن علاقتها بحنان عزايزة، مؤكدةً أنها تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأُعجبت بشدة بكلماتها وصورها التي كانت تنشرها، حتى في أحلك الأيام. شجعت بارودي عزايزة على جمع خواطرها في كتاب، مما أثمر عن “خيوط الحياة”.

وصفت بارودي الرواية الشعرية بأنها “باكورة أعمال” عزايزة، وهي تتضمن أشعارًا وخواطر وتأملات لاقت صدى ممتازًا لدى القراء الإيطاليين. هذه الشراكة الأدبية فتحت الباب أمام أعمال أخرى للكاتبة الفلسطينية في إيطاليا.

صدر للكاتبة الفلسطينية الشابة في عام 2025 عمل روائي بعنوان “الكرسي الفارغ”، والذي وصل هو الآخر إلى إيطاليا عبر موقع “بحر غزة”. تصف بارودي هذه الرواية بأنها “فريدة حقًا”، حيث تتناول قلق فتاة شابة لم تعرف في حياتها سوى الحصار والحروب، وهذا الموضوع لامس بارودي بشكل شخصي نظرًا لانشغالها بفهم الجانب النفسي والعاطفي لأهالي غزة.

الترجمة كفعل مقاومة

تؤكد بارودي، التي تعمل كمترجمة أيضًا، على أهمية ترجمة أعمال عزايزة والدقة المتناهية في نقل المعنى والروح من لغة إلى أخرى. صرحت بأنها حاولت البقاء وفية للكلمات قدر المستطاع.

أما عن آلية النشر، فقد اتبعت بارودي نفس النهج المتبع مع “بحر غزة”، وهو تخطي دور النشر التقليدية لأسباب اقتصادية بحتة، لتجنب تقاسم الأرباح والتأخيرات المرتبطة بجداول النشر المزدحمة.

وتشير بارودي إلى أن نشر أعمال حنان عزايزة، رغم اتباعه للنهج الورقي، يندرج ضمن حالة من الطوارئ نظرًا للوضع الإنساني في غزة، مما يضفي عليه طابعًا خاصًا.

تفاعل إيطالي “خارج التيار”

تحدثت بارودي عن تفاعل الجمهور الإيطالي، مؤكدةً أنهم يمثلون “جهة صغيرة لا تثير اهتمام إعلام التيار السائد”. ومع ذلك، ترى أن هذا التفاعل، المدعوم بإعادة طباعة “خيوط الحياة” ثلاث مرات ونفاد نسخها، دليل على نجاحهم. كما أن رواية “الكرسي الفارغ” تشق طريقها بنجاح، وهو ما تعيشه بارودي بفرح كبير.

من جانبها، وصفت حنان عزايزة شراكتها الأدبية مع بارودي في إيطاليا بأنها “حدث أدبي” و”لحظة عبور ثقافي حقيقية”، وأن الأدب حين يبلغ صدقه الأقصى يتحرر من الحدود. ترى أن علاقتها ببارودي تتجاوز المهنية لتصل إلى “تأويل عميق للنص بوصفه تجربة وجودية”.

أكدت عزايزة على ضرورة نشر أعمالها باللغة العربية، معتبرةً ذلك “ضرورة فكرية وجمالية” للحفاظ على كثافة الدلالات والإيقاع الداخلي للنص. تتوقع عزايزة من القارئ العربي استقبالًا “مختلفًا نوعيًا، لا كميًا”، نظرًا للقراءة من داخل اللغة والذاكرة الثقافية المشتركة.

تختتم عزايزة بالتأكيد على أن الأدب بالنسبة لها ليس مساحة للانتشار بل “مساحة للتحول”.

“طعم الجنة”

تصف بارودي رحلتها إلى غزة بأنها “أعظم ما حصل في حياتي”، وأنها كانت تجربة قصوى منحت روحها أسمى اللحظات. تقول: “هناك عرفت معنى الحياة، وعرفت الله. هذه فعلا امتداد لأرض مقدسة، وأكاد أجزم أنها أرض مباركة.. بل لن أتردد في القول إنني في غزة تذوقت طعم الجنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى