سر «الكيمياء» مع نيللي كريم.. كيف تحول شريف سلامة إلى «شيف» حقيقي؟ – أخبار السعودية

في عالم الدراما المليء بالأدوار الصاخبة والشخصيات المبالغ فيها، يختار الفنان شريف سلامة أن يسلك طريقًا مختلفًا تمامًا، طريقًا يعتمد على الصمت أكثر من الكلام، وعلى التفاصيل الصغيرة بدل الانفجارات التمثيلية.
لا يبحث سلامة عن الأضواء السريعة، بل عن الشخصيات التي تحمل داخلها حياة كاملة يمكن قراءتها بهدوء، شخصيات لا تُقدَّم بشكل مباشر، بل تُكتشف تدريجيًا، وكأنها لغز إنساني مفتوح.
هذا الأسلوب لم يأتِ صدفة، بل يبدو كخيار واعٍ لدى ممثل يرفض البقاء داخل منطقة آمنة، ويصر على أن كل عمل جديد يجب أن يكون تجربة مختلفة، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن تكرار النجاح.
في مسلسل «على قد الحب»، ظهر هذا النهج بوضوح. الشخصية هذه المرة لم تكن بطلاً تقليديًا في صراع مباشر، بل رجلًا يعود من الخارج ليبدأ حياة جديدة كمحترف في الطهي، قبل أن يجد نفسه وسط شبكة معقدة من العلاقات والتفاصيل اليومية التي تصنع الدراما الحقيقية.
ولكي يقترب من هذه الشخصية، لم يكتفِ شريف سلامة بالسيناريو أو التمثيل النظري، بل ذهب أبعد من ذلك، إلى التجربة الفعلية داخل المطبخ نفسه، حيث تدرب على تفاصيل العمل كأنه شيف حقيقي، لأن الإحساس بالنسبة له لا يُكتب: بل يُعاش.
وداخل العمل، لا يعتمد المسلسل على الأحداث الصاخبة بقدر ما يراهن على العلاقات الإنسانية الهادئة، تلك التي تتشكل ببطء وتترك أثرها في كل مشهد، وهو ما جعل الأداء أقرب إلى الحياة اليومية منه إلى الدراما التقليدية.
هذا النوع من الأعمال جعل الكيمياء بينه وبين الفنانة نيللي كريم عنصرًا أساسيًا في بناء الإحساس العام للمشاهد، حيث يتحول الانسجام بين الممثلين إلى جزء من القصة نفسها، وليس مجرد أداء أمام الكاميرا.
وفي النهاية، لا يبدو شريف سلامة منشغلًا بفكرة «الدور الأقوى» بقدر انشغاله بفكرة «الدور الأصدق»، كأن كل شخصية يقدمها هي محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد: كيف يمكن للتمثيل أن يبدو حقيقيًا لدرجة ينسى معها المشاهد أنه يشاهد تمثيلًا أصلًا؟





