دعوى تتهم كاميرون وديزني باستغلال ملامح ممثلة من السكان الأصليين في “أفاتار”

Published On 7/5/2026
|
آخر تحديث: 8/5/2026 17:30 (توقيت مكة)
رفعت الممثلة الأمريكية من السكان الأصليين كوريانكا كيلشر دعوى قضائية ضد المخرج جيمس كاميرون وشركة ديزني، متهمة إياهما باستخدام صورتها وملامح وجهها دون علمها أو موافقتها في فيلم “أفاتار” (Avatar).
وبحسب الدعوى، التي نشرت مضمونها مجلة فارايتي، فإن كيلشر تزعم أنه عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وبعد مشاركتها بدور “بوكاهونتاس” في فيلم “العالم الجديد” (The New World) للمخرج تيرينس ماليك عام 2005، استخرج كاميرون ملامح وجهها من صورة منشورة، ووجّه فريق التصميم لاستخدامها أساسا لشخصية “نيتيري” في “أفاتار”.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
وتؤكد الدعوى أن كيلشر “لم توافق قط على استخدام صورتها، سواء في الفيلم أو في أي منتج أو حملة ترويجية مرتبطة به”.
استنساخ ملامح
تشير الدعوى، المرفوعة أمام محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، إلى أن ملامح كيلشر جرى استنساخها ضمن عملية إنتاج معقدة شملت تحويلها إلى رسومات إنتاج، ثم إلى نماذج ثلاثية الأبعاد، قبل مسحها ضوئيا بالليزر لإنتاج نماذج رقمية عالية الدقة، جرى توزيعها على شركات المؤثرات البصرية المختلفة لتشكيل الصورة النهائية للشخصية.
وتضيف الدعوى أن هذه الصورة استُخدمت لاحقا في العرض السينمائي وعلى الملصقات، وفي المنتجات الترويجية، وكذلك في الأجزاء اللاحقة وإعادة الإصدارات، دون علمها أو موافقتها.
وقال المحامي أرنولد بي. بيتر، من مجموعة بيتر للمحاماة والممثل القانوني الرئيسي للممثلة إن “ما فعله كاميرون لم يكن إلهاما، بل استغلالا. لقد استغل السمات الفريدة لوجه فتاة من السكان الأصليين تبلغ من العمر 14 عاما، وأخضعها لعملية إنتاج صناعية، وحقق أرباحا بمليارات الدولارات دون أن يستأذنها ولو لمرة واحدة. هذا ليس إنتاجا سينمائيا، بل سرقة”.
وبحسب الدعوى، التقت كيلشر بكاميرون فترة وجيزة أثناء فعالية خيرية بعد أشهر من صدور الجزء الأول من سلسلة “أفاتار” عام 2009، بعد أن دعاها لزيارة مكتبه. وعندما وصلت، كان خارج المكتب، إلا أن أحد موظفيه قدّم لها نسخة مطبوعة ومؤطرة من رسم أنجزه كاميرون، مرفقة بملاحظة مكتوبة بخط يده جاء فيها: “كان جمالكِ مصدر إلهامي الأول لشخصية نيتيري. يا للأسف أنكِ كنتِ تصورين فيلما آخر. في المرة القادمة نلتقي”.
وقالت كيلشر في تصريحات صحفية “عندما تلقيت رسمة كاميرون، اعتقدت أنها لفتة شخصية، أو على أقصى تقدير مجرد إلهام مرتبط باختيار الممثلين”. وتابعت “فتح ملايين الناس قلوبهم لفيلم أفاتار لأنهم آمنوا برسالته، وكنت واحدة منهم. لم أتخيل قط أن شخصا أثق به سيستخدم وجهي بشكل ممنهج في عملية تصميم معقدة، ويُدمجه في عملية إنتاج دون علمي أو موافقتي. هذا تجاوز صارخ للحدود. هذا الفعل خاطئ للغاية”.
علم بالصدفة
وتوضح الدعوى أن كيلشر لم تعلم باستخدام ملامحها إلا أواخر العام الماضي، عندما انتشر مقطع فيديو للمخرج كاميرون على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه وهو يشير إلى رسم لشخصية “نيتيري” ويقول “المصدر الحقيقي لهذه الصورة هو صورة في صحيفة لوس أنجلوس تايمز لممثلة شابة تُدعى كوريانكا كيلشر. هذا في الواقع وجهها. الجزء السفلي من وجهها. كان وجهها مميزا للغاية”.
كما تزعم الدعوى أن المدعى عليهم انتهكوا قانون كاليفورنيا الجديد المتعلق بالمواد البصرية المفبركة باستخدام تقنيات التزييف العميق.
وأضافت كيلشر “من المزعج للغاية أن أعلم أن وجهي، وأنا فتاة في الرابعة عشرة من عمري، قد استُخدم دون علمي أو موافقتي للمساهمة في إنشاء منتج تجاري حقق قيمة هائلة لشركة ديزني وكاميرون”.
ويذكر أن فيلم “أفاتار” حقق إيرادات عالمية تجاوزت 2.92 مليار دولار، فيما تعد السلسلة واحدة من أنجح سلاسل الأفلام في تاريخ السينما من حيث الإيرادات.
من جانبه، قال المحامي المشارك آشر هوفمان لمجلة “فارايتي” إن الدعوى “تصف عملية إبداعية متعمدة لتحويل الصور من صيغة تناظرية إلى رقمية، استغلت هوية السيدة كيلشر بشكل غير مشروع”.
وتطالب الدعوى بتعويضات مالية وعقابية، واسترداد الأرباح الناتجة عن استخدام صورة كيلشر، إلى جانب إصدار أمر قضائي، ونشر تصحيح علني.

قلق مزمن في هوليود
تعيد دعوى كوريانكا كيلشر ضد جيمس كاميرون وديزني فتح الجدل المتصاعد في هوليود حول حقوق الصورة والنسخ الرقمي للوجوه، في وقت تواجه فيه صناعة الترفيه ضغوطا متزايدة بسبب تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.
وتأتي القضية ضمن موجة أوسع من القلق داخل هوليود بشأن استخدام الوجوه والأصوات رقميا دون موافقة أصحابها، وهي أزمة تصاعدت بقوة أثناء إضرابات الممثلين والكتاب في 2023، حين طالب الفنانون بضمانات تحمي صورهم وأصواتهم من الاستنساخ الرقمي غير المصرح به.
وتعيد القضية النقاش حول مشروع قانون “نو فيكس أكت” (NO FAKES Act) الأمريكي، الذي يسعى لمنح الأفراد سيطرة قانونية أوضح على النسخ الرقمية لوجوههم وأصواتهم.
وتعد قضية كيلشر اختبارا لحدود “حق الصورة” في عصر المؤثرات البصرية والذكاء الاصطناعي، خصوصا مع اتهام الدعوى للشركات بتحويل ملامح ممثلة مراهقة إلى أصل تجاري حقق مليارات الدولارات.
كوريانكا كيلشر هي ممثلة ومغنية وناشطة أمريكية تنحدر جزئيا من أصول من السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية، إذ تحمل جذورا من شعب “الكيتشوا” (Quechua) في بيرو، إضافة إلى أصول ألمانية سويسرية من جهة أخرى.
وبرزت كيلشر عالميا في فيلم “العالم الجديد” للمخرج تيرينس ماليك، كما شاركت لاحقا في أعمال سينمائية وتلفزيونية عدة، من بينها مسلسل “يلوستون” (Yellowstone)، وعُرفت أيضا بنشاطها في الدفاع عن حقوق السكان الأصليين والقضايا البيئية.





