الهلال أبكى «المحبين»

ليلة الأربعاء لم تكن مجرد مباراة ديربي عادية بين النصر والهلال، بل كانت ليلة مجنونة كتبت أحداثها الدقيقة 97، وتحوّلت فيها فرحة النصراويين إلى مشهد درامي تراجيدي لن تمحوه الأيام من الذاكرة.- مشهدان فقط كانا كفيلين باختصار حكاية مباراة كاملة، بل حكاية وجع جمهور بأكمله، مشهدان التقطتهما عدسة «مخرج مبدع»، عرف كيف يقرأ كرة القدم بالمشاعر لا بالكاميرا فقط.- المشهد الأول.. كان لتلك المشجعة النصراوية، التي عاشت لحظة فرح هستيرية بانتصارٍ على الغريم التقليدي، قبل أن ينقلب «الحظ» في ثانية واحدة للهلال، عندما أفلتت الكرة من يد الحارس بينتو لتسكن الشباك ويأتي هدف التعادل الهلالي القاتل.- هنا بدأ الوجع ظاهراً عبر تلك المشجعة التي أخفت دموعها بخمار غطى أحزانها وهي لم تكن تبكي هدفاً، بل كانت تبكي حلماً شعرت أنه ضاع أمام عينيها بعد انتظار طويل، والأقسى أن الحارس نفسه كان قبلها بطلاً كبيراً، تصدّى لأكثر من هدف محقق، لكنه سقط في لحظة لا تُغتفر.- كاميرا المخرج لاحقت تلك المشجعة بحس «إعلامي» مدهش، وكأنها كانت تدرك أن الصورة وحدها قادرة على شرح ما يكفي عن سماع ما سيأتي على لسان كل النقاد والمحللين، صورة واحدة فقط أحزنت النصراويين رجالاً ونساءً وأطفالاً، واختصرت معنى أن تُسرق فرحة كاملة في ثانية قاتلة.- ويبقى السؤال الذي من المحتمل أن يظل يطارد كل من شاهد الديربي: لماذا جاء الهدف عبر ذلك اللاعب الهلالي «علي لاجامي» الذي ارتدى قميص النصر في الموسم الماضي؟ وكأن القدر هنا أراد أن يكتب النهاية بالطريقة الأكثر قسوة وإيلاماً.- أما المشهد الثاني، فكان بطله كريستيانو رونالدو منذ لحظة استبداله وجلوسه على دكة البدلاء، وكاميرا المخرج لا تفارق ملامح وجهه، بين قلق وخوف وتوتر وإحساس غريب، بأن شيئاً ما لم ينتهِ بعد. الأسطورة لم يكن يعيش دقائق مباراة فقط، بل كان يعيش تاريخاً كاملاً من الإحباطات التي مر بها مع النصر، وكان واضحاً أن الفرح بالنسبة له لن يكتمل إلا مع صافرة النهاية، لتأتي الحقيقة المؤلمة التي كان «متخوفاً» منها في الدقيقة 97، جاءت كطعنة جديدة، ضمن مسلسل من الطعنات التي أبكته في اللحظات الحرجة، وملامح الصدمة على وجهه بعد هدف التعادل كانت تقول كل شيء، لاعب اعتاد معانقة البطولات في أوروبا، وجد نفسه أمام لحظة من أكثر لحظات مسيرته انكساراً، ربما بعد اعتزاله بسنوات، سيظل هذا المشهد يطارده كلما سُئل عن أصعب لحظات الإحباط التي عاشها في الملاعب.- أخيراً وليس آخراً، كل هذه المشاهد، يبقى هناك مشهد ثالث لم يُكتب بعد، مساء الأربعاء المقبل أمام ضمك، وما أدراك ما ضمك، الفريق المهدد بالهبوط، وبالتأكيد منذ لحظات الثلاثاء الحزين، والسؤال الذي يدور داخل كل نصراوي، هل كان هدف الدقيقة 97 مجرد تعادل؟ أم رسالة قاسية بأن بطولة الدوري لم تُكتب بعد لفارس نجد رغم أنه يستحقها؟- حتى يوم الأربعاء، سيبقى النصراويون بين خوفٍ من دموع جديدة وأملٍ بفرحة انتظرها جمهور العالمي طويلاً، فإن تأخر الحلم، فكما يقول المثل «كل تأخيرة فيها خيرة»، وربما تأتي لحظة الفرح أخيراً.. بنفس الملعب، ونفس المدرجات، ومساء أربعاء مبهج لكن هذه المرة بعدسة مخرج يطارد دموع الانتصار لا دموع الحسرة والندم.




