وثائقي عن أطباء غزة يقتنص جائزة بافتا رغم التعتيم

تحولت منصة حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا) لعام 2026 إلى ساحة للمواجهة العلنية بين المؤسسات الإعلامية البريطانية في موضوع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكشفت جائزة فيلم “غزة: أطباء تحت النار” عن الانقسام العميق داخل هذه المؤسسات، وذلك حين وجه صناع الفيلم انتقادات لاذعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) واتهموها بـ”التواطؤ في التعتيم” و”ممارسة الرقابة”.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
وكان الوثائقي، الذي أنتجته “القناة 4” (Channel 4) البريطانية، قد اقتنص جائزة “أفضل برنامج للشؤون الجارية” في حفل إعلان جوائز “بافتا”، والذي أقيم الأحد 10 مايو/أيار 2026 في قاعة رويال فستيفال هول بمركز ساوث بانك.
تحمل الجائزة دلالة سياسية كبيرة، إذ مولت العمل في الأصل شبكة (بي بي سي)، لكن المفارقة تجسدت في قرار من المؤسسة نفسها بسحبه من العرض بشكل مفاجئ تحت مزاعم “مخاوف تتعلق بالحياد”.
وقالت الصحفية الاستقصائية راميتا نافاي، صانعة العمل، في خطاب قبول الجائزة “هذه الجائزة تعني لنا الكثير، فإسرائيل قتلت أكثر من 47 ألف طفل وامرأة في غزة حتى الآن، واستهدفت كافة المستشفيات، وقتلت ما يزيد على 1700 من الكوادر الطبية”.
وقالت بنبرة تصعيدية حادة “نتائج تحقيقنا هذا مولته (بي بي سي) لكنها ترفض عرضه حتى الآن، ونحن من هنا نعلن رفض إسكاتنا أو فرض الرقابة علينا”.
“القتل الطبي”
استند الفيلم في أحد مقاطعه إلى هاتف مسعف فلسطيني استُشهد بنيران الاحتلال، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بـ”القتل الطبي”، ويسلط الضوء على إستراتيجية استهداف المنظومة الصحية في غزة.
ويقدم العمل تفنيدا استقصائيا لمزاعم الجيش الإسرائيلي التي استُخدمت لتبرير اقتحام المستشفيات، مؤكدا افتقار تلك الروايات لأدلة ملموسة، وهو ما وضع (بي بي سي) في موقف حرج أمام الرأي العام البريطاني، خاصة بعد أن بررت رئيسة قسم الأخبار، ديبورا تورنيس، سحب الفيلم سابقا بأن لغته “لا تتوافق مع معايير الحياد”.
ولم تقتصر المواجهة على انتقاد السياسة التحريرية، بل امتدت لتشمل سخرية لاذعة من ازدواجية القناة الناقلة للحفل. إذ توجه المنتج التنفيذي، بن دي بير، بسؤال مباشر لكاميرات (بي بي سي) التي كانت تبث الحفل مسجلا، وقال “بما أنكم سحبتم فيلمنا ومنعتموه من العرض، فهل ستملكون الجرأة لسحب خطابنا هذا من عرض جوائز بافتا الليلة؟”.
وأهدى دي بير الجائزة للصحفيين الفلسطينيين الذين خاطروا بحياتهم لإنتاج هذا العمل، مذكرا بأنهم أنجزوا مهمتهم وسط موجة قتل حصدت أرواح أكثر من 250 من زملائهم في القطاع.
اكتساح “أدوليسنس” وجوائز الدراما
كان مسلسل “أدوليسنس” (Adolescence) الذي أنتجته شبكة “نتفليكس” هو الفائز الأكبر في الليلة، إذ حصد ثلاث جوائز كبرى. وقد صوره المخرج جاك ثورن بأسلوب “اللقطة الواحدة”، ونال عنه جائزة “أفضل مسلسل محدود”، كما فاز بطله ستيفن غراهام بجائزة “أفضل ممثل رئيسي”، ونال أوين كوبر جائزة “أفضل ممثل مساعد”.
وحقق المسلسل نجاحا جماهيريا كبيرا منذ انطلاقه في مارس/آذار 2025، ووصفه النقاد بأنه “أكثر واقعية في تصوير النظام الجنائي البريطاني”.

وفي فئة “المسلسل الدرامي”، فاجأ مسلسل “شفرة الصمت” (Code of Silence) الجميع بانتزاعه الجائزة من أعمال مرشحة بقوة مثل “ألف ضربة” (A Thousand Blows)، بينما فاز مسلسل “الاستوديو” (The Studio) بجائزة أفضل عمل دولي، مؤكدا تفوق المحتوى الرقمي الساخر الذي يقدمه الممثل سيث روغن.
نرجس رشيدي.. تتويج لمعاناة “السجين 951”
وخطفت الممثلة نرجس رشيدي جائزة “أفضل ممثلة رئيسية” عن دورها في مسلسل “السجين 951” (Prisoner 951)، الذي عرضته (بي بي سي).
يروي العمل قصة المعتقلة البريطانية الإيرانية نازانين زاغاري راتكليف، وقد حقق صدى واسعا في الشارع البريطاني نظرا لبعده الإنساني والسياسي، واعتُبر فوز رشيدي تكريما لصدق الأداء في تجسيد مأساة حقيقية.
وعاد النجم ستيف كوغان لمنصات التتويج بفوزه بجائزة “أفضل ممثل كوميدي” عن مسلسل “كيف حالك؟ إنه آلان” (How Are You? It’s Alan)، بينما فاز مسلسل “أماندالاند” (Amandaland) بجائزة “أفضل كوميديا مكتوبة”، ونالت كاثرين باركنسون جائزة “أفضل ممثلة كوميدية” عن مسلسل “هير وي غو” (Here We Go).
وذهبت جائزة الجمهور للإعلامي آلان كار عن برنامج “الخونة المشاهير” (The Celebrity Traitors)، وهو البرنامج الذي فاز أيضا بجائزة أفضل برنامج من فئة “تلفزيون الواقع”.
ولم يغب البعد التاريخي عن الجوائز، فقد فاز المؤرخ سيمون شاما بجائزة أفضل برنامج واقعي تخصصي عن عمله “الطريق إلى أوشفيتز” (The Road to Auschwitz)، بينما فاز وثائقي “غرينفيل: كشف المستور” (Grenfell: Uncovered) بجائزة أفضل وثائقي منفرد.
وفي الجانب الرياضي، تُوجت تغطية “يورو 2025 للسيدات” بجائزة أفضل تغطية رياضية، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالرياضة النسائية في بريطانيا.





