Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

تايوان في قمة بكين.. تحذيرات صينية صارمة وتجاهل أمريكي

بدت ايوان عنوانا بارزا في الصحافة الأمريكية والبريطانية، مشيرة إلى التحذير الصيني المباشر الذي وجّهه الرئيس شي جين بينغ إلى نظيره الأمريكي دونالد ترمب، مشددا على أن أي سوء تعامل مع الملف قد يقود إلى “صراعات أو حتى مواجهات خطيرة” بين البلدين.

ورأتت صحيفة واشنطن بوست في تحليل بقلم مايكل بيرنباوم وإسحاق أرنسدورف وريبيكا تان- أن هذا التحذير الذي جرى خلال اجتماع مغلق في بكين، يظهر أن تايوان تظل في صدارة أولويات الصين في علاقاتها مع الولايات المتحدة، رغم محاولات ترمب التركيز على التجارة وتحسين العلاقات الاقتصادية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي السياق نفسه، أوضح موقع بوليتيكو أن قضية تايوان برزت مجددا كنقطة توتر مركزية خلال اجتماع الرئيسين، حيث شدد الجانب الصيني على أن تايوان تمثل “أهم قضية” في العلاقات الثنائية، وأن طريقة التعامل معها قد تحدد ما إذا كانت العلاقة بين البلدين ستبقى مستقرة أو ستنزلق إلى صدامات خطيرة.

أما صحيفة غارديان ، فرأت أن نتائج قمة ترمب وشي جين بينغ في بكين جاءت مطمئنة نسبيا لتايوان التي كانت تخشى أن تتحول إلى ورقة تفاوض في صفقة كبرى بين الولايات المتحدة والصين.

اللقاء بين ترمب (يمين) وشي اتسم بمزيج من البروتوكول الاحتفالي والرسائل السياسية الحادة (غيتي إيميجز)

ونبهت واشنطن بوست إلى أن ترمب بدا أقل تفاعلا مع التحذير الصيني، ولم يرد عليه خلال الاجتماع، بل انتقل إلى موضوعات أخرى، كما فضّل البيت الأبيض عدم الإشارة إلى تايوان في بيانه الرسمي، مما يعكس استمرار الغموض في السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة التي تواصل واشنطن دعمها عسكريا دون اعتراف رسمي باستقلالها.

ترمب يتجنب ذكر تايوان

وأشار المقال إلى أن اللقاء بين الزعيمين اتسم بمزيج من البروتوكول الاحتفالي والرسائل السياسية الحادة؛ إذ سعى ترمب إلى إبراز العلاقات الشخصية مع شي والتركيز على التجارة والاستثمارات، في حين ركز شي على قضايا الأمن والنفوذ الإقليمي، مقدّما رؤية تعتبر أن استقرار العلاقات مشروط بعدم تجاوز “الخطوط الحمراء” الصينية، وفي مقدمتها تايوان.

ونبه المقال إلى أن السياق الدولي يلعب دورا مهما في التقارب الحذر بين البلدين، إذ تواجه الصين تباطؤا اقتصاديا داخليا، كما تنخرط الولايات المتحدة في أزمات خارجية مثل الحرب مع إيران، مما يدفعهما إلى محاولة إدارة الخلافات بدل تصعيدها، مع أن التوترات البنيوية تبقى قائمة، خصوصا مع استمرار التنافس في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

وخلصت واشنطن بوست إلى أن زيارة ترمب، رغم طابعها الاحتفالي وحضور رجال الأعمال الأمريكيين، لم تُحدث تحولا جوهريا في العلاقات، بل عكست استمرار التوازن الهش بين القوتين، حيث تسعى الصين لتأكيد نفوذها الإقليمي والدولي، ويركز ترمب على الصفقات والنتائج السريعة، في ظل ملف تايوان الذي يظل أكثر نقاط الاشتباك حساسية بين الجانبين.

ومن جانبها أشارت بوليتيكو -في تقرير بقلم أليكس جانغيتيانو- إلى أن الرسالة الصينية جاءت واضحة وحادة، إذ حذر شي من أن أي سوء إدارة لملف تايوان قد يؤدي إلى “صدامات أو حتى صراعات” بين القوتين، في إشارة إلى حساسية الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعدها بكين جزءا من أراضيها، بينما تلتزم واشنطن بسياسة “الغموض الإستراتيجي” بشأنها، جامعة بين عدم الاعتراف الرسمي باستقلالها والاستمرار في دعمها عسكريا.

في المقابل، تجنب البيت الأبيض الإشارة إلى تايوان في بيانه الرسمي حول الاجتماع، وركز بدلا من ذلك على ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة الدولية، مما يعكس اختلاف الأولويات بين الجانبين، إذ تضع الصين الأمن والسيادة في المقدمة، بينما تميل إدارة ترمب إلى التركيز على المكاسب الاقتصادية والصفقات المباشرة.

وخلص مقال بوليتيكو إلى أن اجتماع ترمب وشي، رغم طابعه الإيجابي الظاهري واستمراره لأكثر من ساعتين، لم يخفف من حدة التوترات البنيوية بين البلدين، بل أبرز مجددا أن تايوان تبقى أكثر الملفات حساسية وخطورة في العلاقة الثنائية، وأن أي خلل في إدارتها قد ينعكس سريعا على الاستقرار الإقليمي والدولي.

علمي تايوان واميركا
تايوان كانت تخشى أن تتخلى عنها واشنطن في صفقة كبرى مع الصين (شترستوك)

نتائج مطمئنة نسبيا لتايوان

أما صحيفة غارديان فركزت -حسب تقرير أليستر ماكريدي ويو-تشن لي من تايبيه- على أن نتائج قمة ترمب وشي جين بينغ في بكين جاءت مطمئنة نسبيا لتايوان، مشيرة إلى أن التوقعات كانت تشير إلى احتمال أن يضغط شي على ترمب لتقليص الدعم الأمريكي العسكري لتايوان، لكن ما حدث فعليا كان مختلفا، إذ لم يأتِ ذكر تايوان في البيان الأمريكي الرسمي، كما تجنب ترمب التعليق على القضية خلال اللقاء.

ونبه التقرير إلى أن نبرة شي جين بينغ كانت حادة، ولكنها لم تتضمن طلبات علنية من ترمب بتنازلات محددة، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى أن بكين لا ترغب في تحويل الملف إلى جزء من صفقات تفاوضية، بل تصر على اعتباره شأنا صينيا داخليا بين بكين وتايبيه.

وبدا الموقف الأمريكي حذرا ومتحفظا -حسب التقرير- إذ فضّلت الإدارة الأمريكية التركيز على ملفات التجارة والاستثمار والأمن الاقتصادي، مع استمرار التمسك بسياسة “الغموض الإستراتيجي” تجاه تايوان، لأن هذا الغموض يمنحها هامش مناورة، لكنه في الوقت نفسه يثير قلق الحلفاء في المنطقة بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي.

وقد أبدت تايوان -حسب التقرير- ارتياحا نسبيا لغياب ذكرها في المحادثات العلنية، ورأت أن عدم طرحها كموضوع تفاوضي أفضل من إدخالها في سياق مساومات بين واشنطن وبكين، إذ اعتبر خبراء أن إبقاء الملف خارج إطار “صفقة كبرى” يقلل من مخاطر التنازل عن الدعم الأمريكي للجزيرة.

ومع ذلك، تبقى تايوان هي النقطة الأكثر حساسية في العلاقات الصينية الأمريكية، لكن إدارتها الحالية داخل القمة توحي بأن الطرفين يفضلان تأجيل المواجهة والتركيز على ملفات التجارة والاستثمار في المرحلة الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى