اعترافات الفائزين بجوائز كان 79.. أي حقيقة انتصرت في مهرجان هذا العام؟

اختتمت الدورة التاسعة والسبعون لمهرجان كان السينمائي، التي أقيمت بين 12 و23 مايو/أيار 2026، بإعلان قائمة الفائزين، قبل أن يصعد المكرمون تباعا إلى مؤتمر صحفي خاص للحديث عن أفلامهم وما حملته من أسئلة فنية وإنسانية، بحسب البيان الرسمي للمهرجان.
وبدت تصريحات الفائزين امتدادا لموضوعات أفلامهم، من العنف الاجتماعي والحرب، إلى الهوية والانقسام الأوروبي، وفكرة الإنصات للآخر.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
السعفة الذهبية.. لا حقيقة واحدة والعنف ثمرة غياب الحوار
حصد المخرج الروماني كريستيان مونجيو السعفة الذهبية عن فيلمه “فيورد” (Fjord)، مؤكدا في حديثه بعد الفوز أنه من المهم إدراك أنه “لا توجد حقيقة واحدة”، وأن البشر قادرون على البقاء والعيش جنبا إلى جنب حتى حين لا يتقاسمون القيم نفسها.
وقال إن الناس قد يعتقدون أن قيمهم هي الأفضل، “لكن هذا لا يمنحنا الحق في فرضها على الآخرين”، محذرا من أن غياب الحوار يفتح الباب أمام مستويات عالية من العنف الاجتماعي، في إشارة إلى جوهر فيلمه الذي يتعامل مع الصدام بين منظومات قيمية مختلفة.
الجائزة الكبرى.. شهادة على أزمة الإنسان في روسيا
وذهبت الجائزة الكبرى إلى المخرج الروسي أندريه زفياغينتسيف عن فيلم “مينوتور” (Minotaur). وأوضح، في تصريحات نقلها موقع المهرجان، أن كتابة السيناريو استغرقت نحو عام ونصف العام، وأنه أدرك مبكرا أنه لا يستطيع تقديم فيلم من نوع كوميدي أو رومانسي “في لحظة تمر فيها روسيا بأزمة وتحول عميق في الطبيعة الإنسانية”.
وأضاف أنه، كمخرج روسي، اختار أن يشهد على ما يراه “الحقيقة” لأنه جزء من هذا المجتمع، معتبرا أن واجبه هو تسجيل هذه اللحظة.
جدار برلين وانقسام أوروبا.. “المغامرة التي حلمت بها”
أما جائزة لجنة التحكيم فكانت من نصيب المخرجة الألمانية فاليسكا غريسيباخ عن فيلم “المغامرة التي حلمت بها” (The Dreamed Adventure).
وتحدثت غريسيباخ عن أثر سقوط جدار برلين في وعي جيل كامل، قائلة إنها حين تتحدث إلى من كانوا شبابا عند سقوط الجدار تدرك إلى أي حد نحن “مرتبطون ببعضنا”، وكيف أن التجارب المختلفة التي عاشتها الدول الأوروبية “وحّدت الناس وفرقتهم في الوقت نفسه”، وأن صدى تلك الانقسامات لا يزال حاضرا اليوم.
كما أشارت إلى صعوبة الزمن الذي تعيشه النساء في بلغاريا، في “حقبة يغلب عليها الطابع الذكوري”، مع إحساس بحضور الحرب في الأفق.
أفضل سيناريو.. عن معركة السنوات مع النص
وفاز إيمانويل مار بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم “خلاصنا” (Notre salut / A Man of his Time). ووصف الجائزة بأنها “مفاجأة جميلة”، موضحا أنه ينظر إلى السيناريو باعتباره مخططا ثابتا، لكن “أيا من مشاهد الفيلم لم يصور كما كُتب حرفيا”.
وقال إنه يتسلم الجائزة أيضا باسم صناع الأفلام الذين يقضون أحيانا ثلاث أو أربع سنوات في صراع مع سيناريوهاتهم، في إشارة إلى طول المدة التي يستغرقها تطوير النصوص قبل وصولها إلى الشاشة.
أفضل إخراج.. “لا بولا نيجرا” و”أرض الآباء”
وفي جائزة أفضل إخراج، تقاسمها الثنائي الإسباني خافيير كالفو وخافيير أمبروسي عن فيلم “لا بولا نيجرا” (La Bola Negra)، والمخرج البولندي باول بافليكوفسكي عن فيلم “أرض الآباء” (Fatherland).
وروى كالفو وأمبروسي أن منتجيهما ضغطوا عليهما لإنهاء الفيلم في موعد يسمح بتقديمه إلى كان، وأنهما عرضا نسخة المونتاج على المنتجين قبل أن يشاهداها بنفسيهما، مضيفين أن المنتجين خرجوا من القاعة “متأثرين للغاية” وطالبوهما بالإسراع في إنجاز الفيلم.
أما بافليكوفسكي فقدم رؤية أكثر تأملا لمهمة السينما، قائلا إن الأفلام لا ينبغي أن توجد فقط “لدفع رواية واحدة إلى الأمام”، بل عليها أن تبحث عن شخصيات متعددة الأوجه، لأن “الناس جميعا ذوو شخصيات متعددة”.
واعتبر أن مهمة الفن اليوم هي إظهار الإنسانية والتعاطف والذكاء، مستحضرا الأديب الروسي أنطون تشيخوف باعتباره نموذجا للفنان الذي “لا يلقن الناس، بل يصف المشكلات بطريقة مفهومة”.
جوائز التمثيل.. ما وراء الكادر والثنائيات التمثيلية
في جوائز التمثيل، حصلت فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم “فجأة” (Soudain / All of a Sudden)، إخراج ريوسوكي هاماغوتشي.
وقالت إيفيرا إن هذا التصوير جعلها تدرك بعمق أن ما يحدث خارج الكادر لا يقل أهمية عما يحدث داخله، وإن العمل مع هاماغوتشي كان قبل كل شيء “تمرينا على الإنصات وفتح القلب”، وعلى الدخول في التجربة كاملة.
أما أوكاموتو فأشارت إلى أنها لم تكن تعرف في البداية كيف سترتقي إلى مستوى الدور، لكن “الكيمياء” بينها وبين زميلتها ساعدت على إحياء النص، وجعلت العلاقة بين الشخصيتين أكثر حيوية على الشاشة.
وحصل إيمانويل ماكيا وفالنتان كامبان (Valentin Campagne) على جائزة أفضل ممثل عن فيلم “كراود” (Coward). وقال ماكيا إن تجربته مع الفيلم ساعدته على قبول ذاته كما هي، وإن العمل يتناول أيضا قبول الشخصيات الجريحة لأنفسها، وكيف يمكن أن تحب بعضها بعضا رغم ذلك.
ورأى كامبان أن نجاح الثنائي التمثيلي يحتاج إلى تفاهم عميق ومحبة حقيقية بين الممثلين، مضيفا أن التمثيل معا يتطلب أن “يحب كل طرف الآخر بصدق”.

الكاميرا الذهبية.. أسئلة عن بلد معقد وجميل
ومنحت جائزة الكاميرا الذهبية للمخرجة الرواندية ماري كليمانتين دوسابيجامبو عن فيلم “بن إيمانا” (Ben’imana).
وقالت إن إنجاز الفيلم كان محاولة لعيش بلدها “بكل تعقيداته وجماله”، وإن العملية برمتها دفعتها إلى طرح أسئلة على نفسها عن “كيفية الإنصات والشعور والتفسير والكلام”، في بلد يحمل تاريخا ثقيلا وتجارب مركبة.
سعفة الفيلم القصير.. عبور الحدود بين الأرجنتين والمكسيك
أما السعفة الذهبية للفيلم القصير فذهبت إلى المخرج الأرجنتيني فيديريكو لويس عن فيلم “للمنافسين” (Para Los Contrincantes / For the Opponents).
وربط لويس فيلمه بالوضع السياسي المعقد في الأرجنتين، معتبرا أن عبور الحدود عبر السينما قد يتيح للأرجنتينيين رؤية طرق مختلفة في صناعة الأفلام، من بينها ما يجري في المكسيك.
وقال إن العالم اليوم أكثر عولمة، وإن بالإمكان صنع أفلام “لا تقف عند حدود علم واحد”، معربا عن أمله في أن يسهم هذا الفيلم القصير، ولو بشكل متواضع، في تعزيز الروابط والتعاون بين الأرجنتين والمكسيك.





