“خدعة المناطق التجريبية”.. إسرائيل تزعم الانسحاب من بلدات لبنانية لا تحتلها

Published On 28/6/2026
|
آخر تحديث: 29/6/2026 12:57 (توقيت مكة)
أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ما تسمى “المناطق التجريبية” الثلاث في جنوب لبنان، والتي يجري الحديث عن انسحاب مرتقب للجيش الإسرائيلي منها في مرحلة أولى تنفيذا للاتفاق الإطاري، ليست خاضعة عمليا لسيطرة الاحتلال الفعلية، وهو ما يؤكد الاتهامات الموجهة لحكومة بنيامين نتنياهو بممارسة الخداع بشأن الانسحاب الذي ترهنه بنزع سلاح حزب الله.
والبلدات الثلاث التي حددتها إسرائيل كمناطق تجريبية هي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل جنوب نهر الليطاني، وزوطر الغربية في قضاء النبطية شمال النهر.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قالت في وقت سابق إن انسحاب القوات الإسرائيلية من “المناطق التجريبية” سيبدأ الأحد، لكنها ذكرت لاحقا أن الانسحاب تأجل لعدم استعداد الجيش اللبناني لدخول هذه المناطق، وفق تعبيرها.
ونقلت صحيفة هآرتس اليوم الاثنين عن مصادر عسكرية أن الجيش لم يتلق حتى الآن أي أمر بالانسحاب من أي منطقة في لبنان. وقالت المصادر إن الجيش حدد 3 قرى في جنوب لبنان ينسحب منها وهي فرون وغندورية وزوطر الغربية، وأضافت أن الجيش لا ينتشر بصورة دائمة في زوطر وزوطر الغربية لكنه يتموضع في فرون والغندورية، بحسب زعمها.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن الإدارة الأمريكية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان مماثلة لما تم تطبيقه في غزة.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية كواليس “الملحق الأمني السري” لاتفاق واشنطن بين إسرائيل ولبنان، وكشفت إحدى القنوات الإسرائيلية عن بند يمنح إسرائيل “حق إعادة الدخول” إلى المناطق اللبنانية “التجريبية”. وصيغ الملحق السري بعبارات عامة جدا دون جداول زمنية للانسحاب من جنوب لبنان، وفق المصادر الإسرائيلية.
خداع إسرائيلي
ووفقا لهآرتس وصحف إسرائيلية أخرى، فإن الجيش الإسرائيلي لا يسيطر فعليا على البلدات الثلاث التي حددها “مناطق تجريبة” (فرون وزوطر الغربية والغندورية)، ولكنه نفذ فيها توغلات متقطعة بمقترح من قيادة المنطقة الشمالية للالتفاف على شروط الهدنة.
وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين نجوان سمري إن ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية يؤكد ما رصدته كاميرا الجزيرة أمس الأحد في بلدتي فرون وزوطر الغربية، حيث لا وجود لجيش الاحتلال فيهما.
وخلال جولة قام بها امس في بلدة فرون، قال مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إن السلطات اللبنانية لم تتحدث عن أن فرون وزوطر الغربية من بين المناطق التجريبية المعنية بانسحاب الجيش الإسرائيلي منها كخطوة أولى.
وأضاف إبراهيم أن الوفد اللبناني الذي تفاوض مع نظيره الإسرائيلي في واشنطن أشار إلى أن تحديد “المناطق التجريبية” يكون على قاعدة أنها محتلة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويدخل إليها الجيش اللبناني.
من جهتها، أشارت مراسلة الجزيرة في لبنان كاترين حنا إلى أن مجلس بلدية فرون أعلن أن البلدة غير محتلة أصلا ولا تقع ضمن “الخط الأصفر”، وبالتالي لا أساس لإدراجها ضمن” المناطق التجريبية”.
رصد ميداني
ورصد مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم الواقع في البلدتين اللتين صنفهما الاتفاق الإطاري” منطقتين تجريبيتين”، وقال إن فرون تعرضت لدمار كبير جراء القصف الإسرائيلي، الذي طال نحو 80% من منازلها، لكن قوات الاحتلال لم تصلها إطلاقا، رغم أنها حاولت التقدم باتجاهها.
وتعتبر البلدة -التي كان يبلغ عدد سكانها 2200 شخص وغادروها بسبب القصف الإسرائيلي- نقطة اتصال بين قضاءي صور وبنت جبيل، وأظهرت كاميرا الجزيرة أنها تبعد بحوالي 3 إلى 4 كيلومترات عن منطقة تواجد قوات الاحتلال.
وبخصوص بلدة زوطر الغربية التي تقع عند تخوم النبطية وملاصقة لزوطر الشرقية، حيث توجد القوات الإسرائيلية، أكد مدير مكتب الجزيرة أن هذه القوات لم تتمكن من الوصول إليها أيضا.
وقال إن المعاينة الميدانية المباشرة ورصد المشهد من خلال عدسة كاميرا الجزيرة يؤكد أن زوطر الغربية وفرون خارج إطار الاحتلال الإسرائيلي.
“التطهير الكامل”
وفي مداخلته حول الترتيبات التي يفترض أن تبدأ اليوم، قال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن المصادر الإسرائيلية تقول إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من “المناطق التجريبية” إلا بعد التأكد إسرائيليا من تطهير تلك المنطقة بالكامل.
وأشار العمري إلى أن نتنياهو وظف اتفاقه الإطاري مع لبنان في خدمة حملته الانتخابية مبكرا، مستغلا إعلانه رسميا عن تفاصيل ما وصفه بـ”الاتفاق التاريخي والإنجاز الكبير” مع لبنان.
كما أكد نتنياهو في تصريحاته بقاء قواته متمترسة في “الحزام الأمني والخط الأصفر” لحين إتمام ما سماه “التطهير الكامل ونزع سلاح حزب الله” تدريجيا.
وبحسب ما أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن مصدر أمني، فإن إسرائيل لن تمضي في إنشاء “مناطق تجريبية” إضافية إذا لم ينجح الجيش اللبناني في المنطقتين الحاليتين، زوطر الغربية وفرون.
وينص الاتفاق الإطاري على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجيا مسؤولية الأمن بـ “مناطق تجريبية” يجري تحديدهما بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، الذي سيخلي تلك المناطق بمجرد نزع سلاح “الجماعات المسلحة غير الحكومية” وتفكيك بنيتها التحتية.
وكان حزب الله ندد بالاتفاق الإطاري الذي أبرمته الحكومة اللبنانية في واشنطن، ووصفه بالمذل وبأنه منعدم الوجود، معتبرا أنه يفرط في سيادة لبنان.





