الإمارات تنضم رسمياً لاتفاقية لوكارنو لتوحيد تصنيف التصاميم الصناعية

انضمت دولة الإمارات رسمياً إلى اتفاق لوكارنو خلال مشاركتها في اجتماعات الدورة الـ 68 للجمعيات العامة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في جنيف، بحضور وفد ترأسه عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة. يمثل انضمام الإمارات إلى اتفاق لوكارنو خطوة استراتيجية لتوحيد تصنيف التصاميم الصناعية ودعم تسهيل إجراءات تسجيلها والبحث والمقارنة بين الدول الأعضاء.
جاء هذا الإعلان ضمن فعاليات انعقدت من 7 إلى 15 يوليو 2026، حيث أكدت الإمارات على أهمية الانضمام إلى الأطر الدولية لتقوية منظومة الملكية الفكرية المحلية وتعزيز التبادل التجاري والثقافي المرتبط بالتصاميم والابتكارات.
اتفاق لوكارنو وتأثيره على حماية التصاميم الصناعية
يتيح اتفاق لوكارنو نظام تصنيف دولي موحد للتصاميم الصناعية، ما يسهل تصنيف وفهرسة الطلبات والبحث عنها عبر حدود عدة دول. بحسب تصريحات رسمية للوفد الإماراتي، ستسهم العضوية في تسريع إجراءات فحص طلبات التصاميم وتوحيد المعايير المعتمدة لدى مكاتب الملكية الفكرية.
من الناحية العملية، يترتب على تطبيق معايير اتفاق لوكارنو تقليل الخلافات الإجرائية بين الدول الأعضاء وتحسين قدرة المصممين والمؤسسات الإماراتية على حماية تصميماتهم في أسواق متعددة، وذلك بدعم تكامل قواعد البيانات والمراجع التصنيفية.
تعزيز منظومة الملكية الفكرية في الإمارات
ذكرت وزارة الاقتصاد والسياحة أن انضمام الإمارات إلى اتفاق لوكارنو يأتي في إطار استراتيجية شاملة لتطوير منظومة الملكية الفكرية. وتشمل هذه الاستراتيجية تشريعات متقدمة لمختلف فروع الملكية الفكرية، من قانون العلامات التجارية إلى حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
علاوة على ذلك، أطلقت الوزارة أكثر من 60 مبادرة خلال السنوات الثلاث الماضية لتعزيز بيئة الابتكار ودعم الحماية القانونية، ومن بين هذه المبادرات منصات رقمية لتداول العلامات التجارية وخدمات مساندة للمبدعين ورواد الأعمال.
نمو التسجيلات وبراءات الاختراع وبيانات أداء القطاع
شهدت الإمارات نمواً ملحوظاً في مؤشرات نشاط الملكية الفكرية. بحسب البيانات الصادرة عن الوزارة، تم تسجيل 17,217 علامة تجارية وطنية ودولية خلال النصف الأول من 2026، مقابل إجمالي 39,113 علامة في عام 2025.
كما سجلت المصنفات الفكرية ارتفاعاً بنسبة 35.4% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بينما سجّلت طلبات براءات الاختراع ارتفاعاً بنحو 12% في النصف ذاته. وتشير هذه المؤشرات إلى تزايد نشاط البحث والتطوير والابتكار داخل الدولة.
مكافحة القرصنة الرقمية وحقوق البث
واصلت الإمارات جهودها في حماية المصنفات الرقمية وحقوق البث من خلال إجراءات حجب المواقع المخالفة. أفادت الوزارة أن مركز «إنستا بلوك» التابع لها حجب 31,852 موقعاً خلال عام 2026، مع نمو بنسبة 26% في عدد المواقع المحجوبة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
في المقابل، شددت الجهات المعنية على أهمية التوازن بين تشجيع الابتكار واستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وضمان حقوق أصحاب الأعمال الإبداعية، حيث تشكل حماية المصنفات ركيزة لتعزيز دور الصناعات الثقافية والإبداعية اقتصادياً.
دور الإمارات في الويبو والمعرض المصاحب
نظمت وزارة الاقتصاد والسياحة جناحاً في المعرض المصاحب لاجتماعات الويبو، شاركت فيه جهات وطنية معنية بالملكية الفكرية مثل جمعية الإمارات للملكية الفكرية وجمعية الناشرين، إلى جانب مؤسسات ثقافية وعلمية. عرض الجناح ابتكارات إماراتية وحرفاً تراثية وأسس منصة للتبادل الثقافي والدبلوماسية الثقافية.
أفاد منظمو الجناح أن هذه المشاركة عززت الوجود الإماراتي في المحافل الدولية ووفرت فرص تعاون مع الدول الأعضاء لتعزيز حماية الموروث الثقافي والابتكار المحلي على الساحة الدولية.
التقنيات الناشئة والملكية الفكرية: تحديات وفرص
ذكرت الجهات الرسمية أهمية مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، لاسيما مع تبني الإمارات السريع لهذه التقنيات خلال الربع الأول من 2026. تتطلب هذه التطورات تحديث الأطر القانونية والإجرائية لحماية الحقوق وضمان الاستفادة من الابتكار.
من ناحية أخرى، تفتح التقنيات الحديثة فرصاً لتعزيز البحث في التصاميم وتحسين أدوات الفحص والتصنيف باستخدام قواعد بيانات متقدمة وتحليلات آلية، ما يدعم تطبيق اتفاق لوكارنو بفعالية أكبر.
خلاصة وخطوات قادمة
يمثل انضمام الإمارات إلى اتفاق لوكارنو حلقة مهمة في مسار ترسيخ منظومة الملكية الفكرية الوطنية، ويعزز قدرات الدولة على حماية التصاميم الصناعية وتسهيل عمليات التسجيل والبحث المقارن بين الدول. بحسب المعلومات المتاحة، ستبدأ الجهات المختصة بدمج معايير التصنيف الدولية وتحديث قواعد البيانات المحلية خلال الأشهر المقبلة.
على المتابعين مراقبة تنفيذ التفاصيل الفنية لتطبيق اتفاق لوكارنو وتحديث التشريعات والأنظمة المساندة، بالإضافة إلى متابعة مؤشرات تسجيل العلامات وبراءات الاختراع وفاعلية إجراءات مكافحة القرصنة، التي ستكون مؤشرات رئيسية على أثر هذه الخطوة خلال الربعين المقبلين.





