منصور بن زايد: البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات يحول المعرفة إلى قدرات وطنية

أعلنت دولة الإمارات يوم الأحد 30 أغسطس 2026 عن إطلاق البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة، في خطوة تهدف إلى ربط التعليم والبحث والابتكار باحتياجات القطاعات الاستراتيجية. يهدف البرنامج إلى الاستثمار في الكفاءات الوطنية وبناء منظومة مؤسسية تدعم التحول المعرفي والقدرة التصنيعية، بحسب القرار الصادر عن رئاسة الدولة.
بموجب القرار الذي أصدره صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وحمل توجيهات سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تم تشكيل لجنة عليا وبرنامج عمل لتنسيق المسارات الستة الأولى، مع إمكانية إضافة مسارات لاحقة وفق المستجدات والتوجيهات الرئاسية.
البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة: أهداف وإطار عمل
يشكل البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة إطاراً وطنياً متكاملاً لربط التعليم والبحث والتطوير بالقطاعات الصناعية ذات الأولوية. وتركز أهدافه على تحويل المعرفة إلى قدرات وطنية قابلة للتطبيق الصناعي، ودعم السيادة الوطنية في المجالات الحيوية، وتعزيز تنافسية المنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية.
من وجهة نظر المسؤولين، يأتي إطلاق البرنامج استجابة للتحديات العالمية في ميدان التكنولوجيا وتسارع الابتكار، وبغرض تهيئة مسارات مهنية وتخصصية تجمع بين التعليم التقني والبحث والابتكار لتلبية احتياجات الصناعات الاستراتيجية.
مسارات البرنامج والهيكل المؤسسي
يبدأ البرنامج بـ6 مسارات أولية تشمل: التعليم التقني، والكفاءات الوطنية، والخدمة الوطنية، والفعالية الرئيسية، والتحدي العالمي، واستقطاب المواهب العالمية، إضافة إلى البحث والابتكار التقني. ويمكن توسيع هذه المسارات لاحقاً وفق متطلبات التنفيذ والتوجيهات الرئاسية.
عُينت لجنة عليا برئاسة سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ونائب رئيسها سموّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وتضم في عضويتها وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من بينهم محمد القرقاوي، والدكتور سلطان الجابر، والدكتور عبد الرحمن العور، ومحمد بن مبارك المزروعي، والدكتور أحمد مبارك المزروعي، وفيصل عبد العزيز البناي.
لجنة تنفيذية ومكتب البرنامج
أنشأ القرار لجنة تنفيذية برئاسة محمد القرقاوي لتدقيق واعتماد الخطط والسياسات ومتابعة التنفيذ، إلى جانب مكتب ينفذ مهام التنسيق بين رؤساء المسارات وبناء الشراكات المحلية والدولية وتقديم الدعم الإداري والفني. وتركز مهام هذه الهياكل على ضمان تكامل الجهود ورفع تقارير دورية حول الأداء والإنجازات.
تعزيز التعليم التقني وبناء الكفاءات الوطنية
يولي البرنامج أولوية واضحة للتعليم التقني وتأهيل الكفاءات الوطنية المتخصصة، بهدف سد الفجوات المهارية اللازمة للصناعات المتقدمة. وبحسب البيان الرسمي، يسعى البرنامج لتصميم مسارات تعليمية وتدريبية ترتبط مباشرة بمتطلبات قطاع الصناعة وتوجهات البحث والابتكار.
علاوة على ذلك، ستعمل المبادرات المرتبطة بالبرنامج على استقطاب المواهب العالمية ودمجها مع برامج تطوير الكوادر المحلية، ما يسهم في نقل المعرفة وتعزيز سلاسل القيمة المحلية. في المقابل، تشير الجهات المختصة إلى أهمية تكييف برامج التعليم العالي والفني مع متطلبات بيئة العمل المتغيرة وتعاون القطاعين العام والخاص.
تأثير محتمل على القدرات الصناعية والسيادة التقنية
يركز البرنامج على تحويل نتائج البحث إلى حلول تقنية قابلة للتصنيع والتطوير والتصدير، مما يعزز القدرة التصنيعية الوطنية ومكانة الإمارات في مجالات العلوم والتقنيات المتقدمة. وانطلاقاً من ذلك، من المتوقع أن يساهم ربط البحث والابتكار بالقطاعات الاستراتيجية في تقليل الاعتماد على السلاسل الخارجية وتعزيز الأمن التكنولوجي الوطني.
تشير الخبرات الدولية إلى أن برامج مماثلة تحتاج إلى استدامة تمويلية وشراكات قوية مع القطاع الخاص ومراكز البحث العالمية لضمان تحويل الابتكارات إلى منتج تجاري. لذلك، تنص الوثيقة التأسيسية على إصدار السياسات واعتماد الميزانية ومتابعة الأثر الوطني عبر تقارير دورية تُرفع إلى رئاسة الدولة ورئاسة مجلس الوزراء.
ما الذي ينتظر القارئ والقطاعات المعنية؟
ينتظر أن تبدأ اللجنة التنفيذية بوضع جداول زمنية للمسارات وإطلاق أول المبادرات التدريبية والبحثية خلال الأشهر المقبلة، بحسب ما ذكره القرار. وسيكون مؤشراً مهماً متابعة تنفيذ الخطط وتخصيص الميزانيات والتعاون مع الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي.
من جهة أخرى، ينبغي على الطلاب والباحثين والمؤسسات الصناعية متابعة دعوات المشاركة وفرص التمويل والشراكات، إذ سيشكل البرنامج منصة للربط بين العرض العلمي واحتياجات السوق. كما ستحدد الخطوات المقبلة مؤشرات قياس الأداء وأطر التعاون الدولي المطلوبة لنجاح المبادرة.
خلاصة القول، يشكل إطلاق البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة بداية لمسار طويل يهدف إلى تمكين الإمارات من مراكمة قدرات تقنية وبشرية متقدمة. ومن المتوقع أن تكشف الجهات المعنية عن خطط التنفيذ والجداول الزمنية التفصيلية قريباً، مما سيوفر مؤشرات واضحة حول مدى تأثير البرنامج على التعليم والبحث والقطاع الصناعي خلال السنوات القادمة.





