بادل أكابولكو: من ولادة في المكسيك إلى حلم الأولمبياد

البادل: رحلة من فكرة بسيطة إلى رياضة عالمية
قبل أقل من ستة عقود، وُلدت فكرة رياضة البادل في فناء منزل على ساحل أكابولكو بالمكسيك. اليوم، يُقدّر عدد ممارسيها بنحو 38 مليون لاعب في 178 دولة وإقليما، يمارسون اللعبة في حوالي 85 ألف ملعب و27 ألف نادٍ. هذا النمو السريع لم يؤثر فقط على شعبية اللعبة، بل أعاد تشكيلها كرياضة احترافية تحمل طابعاً عالمياً.
تاريخ البادل ونشأتها
تبدأ قصة البادل في عام 1969، عندما واجه المكسيكي إنريكي كوركويرا تحدياً بسيطاً، وهو مساحة فناء منزله الصغيرة لإنشاء ملعب تنس. فبدلاً من ذلك، صمم ملعباً أصغر، بطول 20 متراً وعرض 10 أمتار، محاطاً بجدران. لم يكن لديه فكرة أن هذه الفكرة ستتحول إلى رياضة عالمية.
بعد ذلك، في السبعينيات، حمل الأمير ألفونسو دي هوهنلوه اللعبة إلى إسبانيا، حيث اكتسبت شعبية متزايدة، ثم انتقلت إلى الأرجنتين. هنا، بدأت البادل تتطور، ليحدث تحول مهم في عام 1989 مع إدخال الملاعب الزجاجية القابلة للفك، مما ساهم في انتشارها في مدن عدة.
الاحتراف والتحول العالمي
الأحداث تسارعت بعد تأسيس الاتحاد الدولي للبادل في عام 1991. ومع بدأ “الجولة العالمية للبادل” في عام 2013، أصبح هناك أكثر من 100 اتحاد وطني تحت مظلة الاتحاد الدولي. في عام 2022، اندمجت “الجولة العالمية للبادل” مع جولة “بريميير بادل” لتعزيز نظام الاحتراف وتقوية البنية التحتية للعبة.
اليوم، مع 25 بطولة في 17 دولة، تصل جوائز البطولة الكبرى إلى حوالي 1.045 مليون يورو، مما يعكس النمو الكبير الذي شهدته البادل.
الجدران: جزء أساسي من اللعبة
تتميز لعبة البادل عن التنس بملعبها المغلق الذي يتكون من جدران، حيث يعد الجدار جزءاً من اللعبة. بمجرد ارتداد الكرة، يمكن أن تصطدم بالجدران وتبقى في اللعب. هذا الأمر يخلق جانباً مهماً من اللعبة يتطلب قراءة دقيقة لحركة الكرة والتكتيك المناسب.
مضرب البادل ثابت، بلا أوتار، مع وزن محدد، وتصميم خاص يمكّن اللاعبين من التحكم والدقة في ضرباتهم. تعتمد مباريات البادل أساساً على نظام الزوجي، مما يعزز التعاون بين اللاعبين.
شخصيات بارزة في عالم البادل
برزت العديد من الشخصيات في عالم البادل، حيث تتصدر جولة “بريمير بادل” اليوم مشهد المنافسة الاحترافية. يتقاسم الإسباني أرتورو كوييو والأرجنتيني أغوستين تابيا المركز الأول في التصنيف العالمي بعد تحقيقهما نجاحات متكررة.
بينما يبقى الأرجنتيني فرناندو بيلاستيغين هو الأكثر شهرة في تاريخ البادل، بعد مسيرة احترافية استمرت 16 عاماً حصد خلالها أكثر من 230 لقباً.
مصر: صدارة البادل العربية
تظهر التصنيفات في عام 2026 تفوقاً مصرياً في الساحة العربية للبادل، حيث يتصدر جورج واكيم القائمة. كما حقق المنتخب المصري نجاحاً تاريخياً بفوزه بالنسخة الأولى من البطولة العربية للبادل عام 2023.
بجانب مصر، يبرز اللاعبون من المغرب وقطر والسعودية، مما يدل على انتشار اللعبة وزيادة شعبية البادل في العالم العربي.
آفاق مستقبلية: حلم الأولمبياد
تسعى البادل حاليًا لدخول الألعاب الأولمبية، حيث تم إدراجها في بعض الفعاليات الإقليمية مثل الألعاب الأوروبية. ورغم عدم تسجيلها في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، فإنها قد تظهر كرياضة ميدالية في الألعاب الآسيوية القادمة.
الخطوة التالية لتوسيع قاعدة البادل تكمن في تعزيز الاحتراف خارج الهيمنة الإسبانية-الأرجنتينية، وضمان إدارة فعالة للعبة لخلق بيئة تنافسية مستقرة.





