السعودية تستكشف إمكانية اقتراض 8 مليارات دولار

السعودية تبحث عن قروض جديدة في ظل الحرب على إيران
تجري السعودية حاليا محادثات أولية للحصول على قروض جديدة لا تقل قيمتها عن 8 مليارات دولار، في إطار جهودها لتنويع مصادر التمويل وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران. وقد نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن المركز الوطني لإدارة الدين السعودي بدأ استطلاع آراء البنوك حول هذه الصفقة المحتملة، بالإضافة إلى محادثات مشابهة تجريها شركة أرامكو مع عدة مصارف.
أسباب وتداعيات الطلب على القروض
أشارت المصادر إلى أن المحادثات لا تزال في مراحلها المبكرة، وقد لا تسفر عن صفقات نهائية. تأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه دول الخليج تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أثرت بشكل كبير على حركة التجارة عبر مضيق هرمز وزادت من تكاليف الاستيراد، مما وضع ضغوطا إضافية على سلاسل الإمداد.
في الربع الثاني من العام، انكمش الاقتصاد السعودي بأعلى وتيرة له منذ جائحة كورونا. ونتيجة لذلك، شهد قطاع النفط تراجعا بنحو 25%، بحسب التقارير. رغم الارتفاع في أسعار النفط، التي سجلت متوسط 87 دولارا للبرميل هذا العام، إلا أن المملكة سالت عجزا قدره 34.3 مليار ريال سعودي (حوالي 9.1 مليارات دولار).
تطورات الاقتراض في السوق السعودي
كان المركز الوطني لإدارة الدين قد أعلن في مايو الماضي إتمام خطته السنوية للاقتراض وتأمين نحو 90% من احتياجاته التمويلية. وأكد أن أي احتياجات إضافية ستُلبى بشكل أساسي عبر قنوات خاصة والأسواق المحلية. السعودية تعتبر من أكثر الأسواق الناشئة نشاطا في الاقتراض، حيث جمعت نحو 6 مليارات دولار من السندات المحلية والدولية هذا العام، في حين حصلت شركة أرامكو على 4 مليارات دولار إضافية.
كما قام صندوق الاستثمارات العامة بجمع 7 مليارات دولار في مايو الماضي، في واحدة من أولى صفقات الأسواق العامة منذ بداية الحرب. في أواخر العام الماضي، حصل المركز الوطني لإدارة الدين على قرض مجمع بقيمة 13 مليار دولار لأجل 7 سنوات، مما يعكس توجها ملحوظا نحو الاستفادة من مصادر التمويل غير التقليدية.
الاستثمار في المستقبل في ظل التحديات
مع استمرار تداعيات الحرب وإعادة تقييم الإنفاق على المشاريع الكبرى، تواصل السعودية ضخ مليارات الدولارات في استثمارات عالمية. ومن بين الالتزامات الأخيرة، بناء مجمع للمنتزهات الترفيهية بقيمة 6 مليارات يورو (حوالي 7 مليارات دولار) بالقرب من باريس، مما يدل على استمرارية الخطط الاستثمارية الكبرى.
من المتوقع أن يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من التحديات الاقتصادية، مما سيجبر المملكة على الانتباه بشكل أكبر إلى تنويع مصادر دخلها. ستكون الأشهر القادمة فارقة في تحديد استراتيجياتها التمويلية لمواجهة هذه التحديات.
في الختام، تواصل السعودية البحث عن قروض جديدة في سياق سعيها لتنويع مصادر التمويل. من الضروري متابعة التحديثات حول محادثات القروض والشراكات المحتملة حيث أن الوضع الاقتصادي يظل غير مستقر. سيبقى المراقبون على اطلاع بشأن القرارات المستقبلية التي قد تؤثر على الاقتصاد السعودي والمشاعر الاستثمارية في المنطقة.





