إحياء مجد المحرق القديم عبر خطة للتراث العمراني

فرص استثمارية في المحرق القديمة
تفتح العقارات ذات القيمة العالية، والموقع الاستراتيجي في قلب المحرق القديمة، أبوابها للاستثمار كجزء من جهود كبيرة تهدف إلى تحويل المنطقة التاريخية إلى وجهة حيوية اقتصادية وثقافية وسياحية. وقد شدد المجلس البلدي للمحرق على ضرورة استغلال رواد الأعمال البحرينيين للفرص التي تبرز من خطة تطوير مدينة المحرق، داعياً إلى نقل الأنشطة الخدمية مثل ورش الصيانة ومراكز إصلاح السيارات بعيداً عن المنطقة.
المقترحات الجديدة للمجلس البلدي
وافق المجلس البلدي للمحرق بالإجماع على هذا الاقتراح، وقد قاد النقاش رئيس المجلس والمستشار عبد العزيز النعير. يشمل الاقتراح المنطقة التاريخية بين امتدادات شارع الشيخ حمد وشارع الشيخ عيسى وشارع ولي العهد. قال النعير إن الهدف من هذه الخطوة هو إعطاء المدينة القديمة حياة جديدة مع الحفاظ على طابعها المعماري.
وأضاف: “نريد أن تصبح المحرق القديمة وجهة حيث تتعاون التراث والأعمال والسياحة معاً. بالطبع، توجد أنشطة خدمية مثل ورش الصيانة، إلا أن مكانها ليس في منطقة تتطور بعناية كوجهة تاريخية وسياحية، بل ينبغي أن تنتقل إلى أماكن أخرى.” وقد شجع النعير رواد الأعمال البحرينيين، وخصوصاً الشباب، على التفكير في الفرص الاستثمارية الجديدة التي تتيحها خطة التطوير.
فرص الاستثمار المستدام
تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع بدء وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وبنك الإسكان فتح عقارات تراثية أمام استثمار القطاع الخاص وفق مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والإدارية (ESG). حيث أكدت وزيرة الإسكان ورئيسة بنك الإسكان، أمينة الرميحي، أن الفرص الاستثمارية مصممة “لتوفير قيمة اقتصادية مستدامة مع حماية التراث المعماري والثقافي البحريني.”
وأوضحت الرميحي أن الاستثمار المسؤول في القطاع الخاص يمكن أن يمنح هذه المباني غرضاً جديداً ويخلق وجهات حيوية تقوي الروابط المجتمعية، وتدعم السياحة، وتساهم في النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
تنوع الاستخدامات العقارية
تشمل محفظة الاستثمار عقارات تراثية ضمن منطقة تطوير مدينة المحرق وامتداد طريق اللؤلؤ، وهو موقع مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بطول 3.5 كيلومتر. ويُحتمل أن تشمل الاستخدامات الجديدة فنادق بوتيك، ومساحات ثقافية وإبداعية، ومحلات حرفية، ومقاهي ومطاعم، ومساحات عمل مشتركة، ومبادرات مجتمعية.
التقدم الحالي في المشروع
وقالت الوزيرة إن البرنامج الأوسع للتطوير قد أحرز تقدماً كبيرًا بالفعل. حيث وصلت نسبة تنفيذ المرحلة الأولى، التي تشمل ستة أحياء، إلى 73% بحلول يونيو. تتضمن المرحلة الأولى 300 وحدة سكنية جديدة ومُرمَّمَة، بينما تم الاستحواذ على 239 عقارًا كجزء من المشروع.
تشير المشاريع المخططة إلى تحول كبير في المنطقة، حيث تشمل 16 مبنى تاريخيًا مرتبطًا بطريق اللؤلؤ، و72 فضاءً حضريًا أخضر يمتد على 12000 متر مربع، وزراعة 100000 شجرة، وتطوير 48 كيلومتراً من الممرات. كما سيتم بناء سبعة مباني متعددة الطوابق توفر 20000 متر مربع من مواقف السيارات.
شراكة مع القطاع الخاص
ظهر بنك الإسكان كشريك مبكر في القطاع الخاص، حيث استحوذ على 10 عقارات تراثية لتشغيلها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي. وأكد النعير أن الاقتراح البلدي لنقل المرافق الخدمية جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تحسين مظهر المحرق القديمة وحماية طابعها التراثي.
الرؤية المستقبلية للمحرق القديمة
قال النعير: “الهدف ليس مجرد نقل الأنشطة التجارية، بل تحسين مظهر المحرق القديمة وجذب الزوار والمستثمرين. مع إعادة توظيف المباني التراثية كأسواق ومقاهي وفنادق صغيرة، نعتقد أن قلب المحرق التاريخي يمكن أن يعيد تنشيط اقتصاده ويكون أحد أعمدة مجتمعه.” وقد تم إحالة الاقتراح إلى وزير الشؤون البلدية والزراعة، وائل المبارك، لتقديمه إلى السيدة الرميحي.
في الختام، ورغم بدء الإجراءات، يبقى الاهتمام متجهاً نحو مدى سرعة تنفيذ هذه الخطة والتطورات القادمة التي من المقرر أن تساهم في تعزيز الحياة الاقتصادية والسياحية في المحرق القديمة. يجب على الجميع متابعة ما يجري من تغييرات وإعداد أنفسهم لاستغلال الفرص المتاحة في ظل هذه الأفكار التطويرية التي ستساهم في رسم مستقبل أكثر إشراقًا للمنطقة.





