قفزة سعودية مبهرة في صناعة المدرعات بمدفع 105 ملم

عربة “عبية” المدرعة تعكس الجهود السعودية في تطوير المركبات العسكرية
في صورة دعائية حديثة، كشفت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) عن عربة مدرعة جديدة تحمل اسم “عبية”. العربة، التي تأتي بلون رملي، تتميز بارتفاعها عن الأرض وزجاجها الصغير وأبوابها الثقيلة. تهدف “عبية” إلى إظهار المهارات الهندسية المحلية في تصميم وتصنيع المركبات العسكرية.
تسعى المملكة العربية السعودية، من خلال هذا المشروع، إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتوطين صناعة الدفاع ضمن رؤية 2030. فقد تم إطلاق “عبية” كجزء من جهود أكبر لتوسيع نطاق الصناعات العسكرية المحلية.
تصميم فريد وميزات عصرية
تتميز “عبية” بتصميم هندسي يسعى لحل التحديات التقليدية التي تواجه صناعة العربات العسكرية، كالحاجة إلى الأمن دون التضحية بالقدرة على الحركة. وزن “عبية” يبلغ حوالي 9.8 أطنان، وطولها يقارب 6 أمتار وعرضها 2.6 متر. تعتمد العربة على محرك “في-8” توربو ديزل بقوة 330 حصان، مما يمكنها من الوصول إلى سرعة تصل إلى 120 كيلومترًا في الساعة على الطرق المعبدة.
من بين خيارات الأمان المتطورة، تُستخدم زجاجات باليستيكية من المستوى “بي-6” بسماكة 40 ميليمتر، مما يساهم في حماية الجنود من المخاطر. كما تم تصنيع الهيكل الأساسي من فولاذ محلي، بالإضافة إلى أنظمة لتعزيز الرؤية أثناء الليل ومقاعد تعمل على امتصاص الصدمات، في خطوة تهدف إلى تحسين الأمان والراحة.
مشاريع مستقبلية ضمن برنامج “هيت”
تمثل “عبية” جزءًا من مشروع أكبر تم الإعلان عنه في فبراير 2026 مع إطلاق شركة “سامي لاند” وبدء العمل على عائلة جديدة من المدرعات تحت اسم “هيت”. تهدف هذه البرامج إلى تحقيق رؤية المملكة لتوطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.
الفكرة المركزية في مبادرة “هيت” تتعلق بإنشاء “منصة معيارية” تستخدم لبناء عربات متعددة الأغراض، ما يوفر التكاليف ويقلل من الحاجة إلى قطع غيار مختلفة.
من المتوقع أن تشمل المنصة أنواعًا مختلفة من المركبات، مثل ناقلات الجنود والعربات القتالية، مما يسهل تكيفها مع المهام المختلفة ويساعد على تحسين كفاءة العمليات العسكرية. وفي معرض الدفاع العالمي في عام 2026، تم عرض مركبات تنتمي لعائلة “هيت” المزودة بأسلحة متطورة، مما يدل على التوجه نحو قوة عسكرية متقدمة.
إنشاء المصانع وتأثيرها على الصناعة العسكرية
على الرغم من أن تصميم وتصنيع “عبية” مثير للإعجاب، إلا أن التطور الأكثر أهمية قد يكون منشأة التصنيع الجديدة في الخرج. هذا المجمع الصناعي يمتد على 82 ألف متر مربع، ويهدف إلى الإنتاج السنوي للحفاظ على قدرة الإنتاج من 1500 مركبة عسكرية.
تعتمد العمليات هنا على مبادئ “الصناعة 4.0″، بما في ذلك استخدام الروبوتات وإنترنت الأشياء، مما يعزز الكفاءة وجودة المنتجات.
تدعو الشراكات الدولية، مثل اتفاقية التعاون مع شركات تركية متخصصة في صناعة المركبات، إلى إمكانية نقل المعرفة والتكنولوجيا، مما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية في هذا القطاع. من خلال هذه الخطوات، تتطلع المملكة إلى تحقيق استقلالية أكبر في مجال الدفاع، وبالتالي تقليل اعتمادها على الاستيراد.
خلاصة ورؤية مستقبلية
تشير التحركات الأخيرة في مجال الصناعات العسكرية، وخاصة ظهور عربة “عبية” والمدرعات الجديدة ضمن مشروع “هيت”، إلى عزم المملكة العربية السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية وخلق بيئة صناعية محلية قوية. سيكون من المهم متابعة التطورات القادمة في هذا المجال، حيث تتجه الأنظار إلى مشاريع جديدة وتوسعات مستقبلية تأمل المملكة في تحقيقها ضمن رؤيتها الاستراتيجية.





