Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

احتواء أم انهيار؟.. خيارات إيران بعد 20 يوما من الاحتجاجات

تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق منذ حوالي 20 يومًا، تمثل نقطة تحول محتملة في المشهد السياسي للبلاد. بدأت هذه الاحتجاجات كتحركات اقتصادية في سوق طهران الكبير، لكنها تطورت بسرعة لتكتسب أبعادًا سياسية ودولية، مما أثار توترات إقليمية متزايدة، خاصة بعد التهديدات الأمريكية بإمكانية توجيه ضربات عسكرية لإيران. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.

بدأت جذور هذه المظاهرات في 28 من الشهر الماضي، مدفوعةً بتدهور اقتصادي غير مسبوق، تمثل في انهيار قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومعدلات تضخم متسارعة. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات تختلف عن سابقتها في طبيعتها واتساعها.

جريمة منظمة والاحتجاجات في إيران

ما يميز هذه الاحتجاجات الحالية هو تحول المطالب من اقتصادية بحتة إلى سياسية شاملة تستهدف النظام السياسي الإيراني برمته. وتعتبر هذه المظاهرات الأوسع والأكثر انتشارًا جغرافيًا في تاريخ إيران، حيث امتدت إلى أكثر من 100 مدينة، بعضها لم يشهد احتجاجات من قبل. كما أنها الأكثر عنفًا، حيث أسفرت عن مقتل المئات، وفقًا لموقع “هارانا” ومقره خارج إيران، والذي قدر عدد الضحايا بأكثر من 2500، بينهم أطفال وأفراد من قوات الأمن.

أكد المستشار السياسي والدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار أن هناك فرقًا واضحًا بين الاحتجاجات المشروعة التي تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، وبين أعمال العنف والتخريب التي يصفها بأنها “جريمة منظمة” مدعومة من جهات خارجية. وأشار إلى وجود أدلة، بما في ذلك اعترافات بعض المعتقلين والأسلحة المضبوطة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تدعم هذا الادعاء.

وأضاف شريعتمدار أن قوات الشرطة الإيرانية تعاملت بحذر مع المتظاهرين خلال الأسبوع الأول من المظاهرات، ولم تتدخل إلا بعد تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب. وأوضح أن الحكومة الإيرانية وقائد الثورة اعترفا بأحقية بعض المطالب الاقتصادية، لكن التدخل الأجنبي أدى إلى تصعيد الموقف وتحويله إلى مواجهة مباشرة مع النظام.

دور التدخل الخارجي

في السياق ذاته، رأت أستاذة العلاقات الدولية بجامعة كامبريدج، الدكتورة روكسان فرمان فرميان، أن إيران نجحت في احتواء الاحتجاجات، وأن المظاهرات المنظمة قد توقفت. وأكدت أن وجود عناصر أجنبية في الشوارع وممارسة العنف غير المعتاد كانا صادمين للشعب الإيراني. وأشارت إلى أن هناك أدلة تشير إلى أن ما حدث هو امتداد لحرب طويلة الأمد، باستخدام أساليب جديدة، بما في ذلك وجود عناصر من الموساد الإسرائيلي بين المتظاهرين، والتغطية الإعلامية الإسرائيلية الداعمة للاحتجاجات.

في المقابل، يرى أستاذ الحوكمة في جامعة جورج تاون، الدكتور دانيال برومبرغ، أن التدخل الخارجي، إن كان صحيحًا، قد أتى بنتائج عكسية، حيث قدم للنظام الإيراني ذريعة لقمع الاحتجاجات بقوة. وأكد أن التركيز على التدخل الخارجي يصرف الانتباه عن الأسباب الرئيسية التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع.

ولفت برومبرغ إلى غياب قيادة موحدة للاحتجاجات، حيث قادها شباب غاضبون في الغالب، مما أدى إلى انتشار العنف وصعوبة توجيه جهود الاحتجاج نحو تحقيق أهداف محددة. الاحتجاجات، على الرغم من قوتها الأولية، افتقرت إلى التنسيق الاستراتيجي.

معادلة التفاوض والتطورات المستقبلية

أوضح شريعتمدار أن المعادلة التي أدت إلى وقف إطلاق النار في الحرب السابقة ما زالت قائمة، بل ازدادت قوة لصالح إيران. وأكد أن إيران مستعدة للتفاوض وفقًا لمبادئ القانون الدولي، دون الخضوع لأي إملاءات أو شروط مسبقة. الاحتجاجات قد تؤثر على موقف إيران التفاوضي.

ورغم الاتفاق العام على مبدأ التفاوض، فإن الخلاف يكمن في التطبيق. رأت فرميان أن كلا الطرفين يجب أن يبتعدا عن التصعيد، وأن يجدا آلية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتخفيف العقوبات وتحسين الأوضاع الاقتصادية. بينما أشار برومبرغ إلى أن الموقف الأمريكي الرافض لأي نسبة من تخصيب اليورانيوم، والموقف الإيراني الرافض لذلك، يحتاجان إلى إيجاد أرضية مشتركة ومبادرات دبلوماسية جادة.

من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في الأيام والأسابيع القادمة، مع استمرار التحقيقات في أحداث العنف، ومحاولات الأطراف المعنية احتواء الموقف. الاحتجاجات قد تؤدي إلى تغييرات في السياسات الداخلية الإيرانية. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع الاقتصادي، وموقف الحكومة الإيرانية من المفاوضات الدولية، وردود الفعل الإقليمية والدولية على الأحداث الجارية. يبقى مستقبل إيران غير مؤكدًا، ويتوقف على العديد من العوامل الداخلية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى