مراسل الجزيرة: إيران تطوي صفحة الاحتجاجات

أفادت تقارير إخبارية بتاريخ 16 يناير 2026، أن إيران تشهد هدوءًا ملحوظًا بعد أسابيع من الاحتجاجات واسعة النطاق التي بدأت في أواخر عام 2023. وتأتي هذه التطورات مع زيادة الاعتقالات والمحاكمات، وجهود دبلوماسية إقليمية متزايدة تهدف إلى تخفيف التوترات بين طهران وواشنطن. يشير هذا الهدوء النسبي إلى تحول في الأسلوب الحكومي للتعامل مع المعارضة، مع التركيز على القمع بدلاً من الحوار.
وذكر مراسلون في طهران أن التجمعات الاحتجاجية تضاءلت بشكل كبير في العاصمة والمحافظات الأخرى، مما يعكس تأثيرًا للقبضة الأمنية المشددة. ومع ذلك، لا تزال المطالب الاقتصادية التي أثارت هذه الاحتجاجات قائمة، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الهدوء. وتأتي هذه الأحداث في سياق التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.
تراجع الاحتجاجات وتصاعد الاعتقالات
أكد مراسلون أن السلطات الإيرانية كثفت من حملات الاعتقال التي تستهدف نشطاء ومعارضين، بالإضافة إلى أفراد يُتهمون بالمشاركة في أعمال عنف. ووفقًا لتقارير، فقد تم اعتقال ما يقرب من 3000 شخص حتى الآن، بتهم تتعلق بأعمال شغب والانتماء إلى جماعات معارضة. تهدف هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، إلى إرسال رسالة قوية للداخل والخارج حول قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع.
العوامل المؤثرة في تراجع الحراك الشعبي
هناك عدة عوامل ساهمت في تراجع الاحتجاجات، بما في ذلك الضغط الأمني المتزايد والخوف من العنف. بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن التهديدات المتصاعدة من الولايات المتحدة وإسرائيل قد أدت إلى تحويل انتباه الشارع الإيراني نحو القضايا الأمنية والقومية. كما أن المخاوف الاقتصادية، على الرغم من استمرارها، قد تراجعت نسبيًا في ظل التركيز على الاستقرار السياسي.
مساع دبلوماسية لإعادة بناء العلاقات
وسط هذا الهدوء النسبي، تظهر مؤشرات على جهود إيرانية لإعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة. وتشير التقارير إلى وجود اتصالات غير مباشرة بين الطرفين عبر الوساطة السويسرية، مما يعكس رغبة متبادلة في استكشاف سبل للحوار والتفاوض. وتلعب دول إقليمية مثل قطر وعمان والسعودية دورًا متزايد الأهمية في تسهيل هذه الاتصالات.
وتأتي هذه المساعي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية كبيرة نتيجة للعقوبات الدولية. كما أن التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة في ظل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تزيد من أهمية إيجاد حلول دبلوماسية. وتعتبر إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة خطوة حاسمة نحو تخفيف هذه الضغوط وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، تشهد إيران تحركات داخلية تهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي. وتشمل هذه التحركات زيادة الإنفاق على المشاريع التنموية، وتقديم حوافز للشركات المحلية والأجنبية، ومكافحة الفساد. تهدف هذه الإجراءات إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، واستعادة الثقة في الحكومة، وتجنب تجدد الاحتجاجات.
تعتبر قضية البرنامج النووي الإيراني من القضايا الرئيسية التي تشغل بال المجتمع الدولي. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك خلافات مستمرة بين إيران والقوى الكبرى حول هذا الملف، مما يعيق تحقيق تقدم في المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال هناك أمل في التوصل إلى اتفاق يضمن عدم انتشار الأسلحة النووية، ويخفف من التوترات الإقليمية.
من الجدير بالذكر أن الوضع في إيران لا يزال هشًا وغير مستقر. فالمطالب الاقتصادية والاجتماعية التي أثارت الاحتجاجات لا تزال قائمة، وقد تتجدد المظاهرات في أي لحظة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات الإقليمية والضغوط الدولية قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر إيران في جهودها الدبلوماسية لإعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة. كما من المتوقع أن تواصل السلطات حملات الاعتقال والمحاكمات ضد المعارضين. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وتخفيف التوترات الإقليمية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. وسيبقى التطور السياسي والاقتصادي في إيران، بما في ذلك مستقبل الاحتجاجات، موضوعًا للمراقبة الدقيقة من قبل المجتمع الدولي. كما أن تطورات الأوضاع السياسية و التحركات الدبلوماسية ستكون حاسمة في تحديد مسار البلاد.





