كيف تفاعل السوريون مع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة وقسد؟

أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم الجمعة عن التوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى وقف إطلاق النار ودمج القوات، مما يمثل تطوراً هاماً في المشهد السياسي والأمني في سوريا. وقد أثار هذا الاتفاق، الذي يشمل أيضاً دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي وبين المراقبين السياسيين. يركز هذا الاتفاق على تحقيق الاستقرار وإعادة توحيد الأراضي السورية، وهو ما يمثل خطوة حاسمة نحو إنهاء سنوات من الصراع.
ووفقاً لمصادر حكومية ووسائل إعلام تابعة لقسد، يتضمن الاتفاق انسحاب القوات من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية مشتركة. يأتي هذا الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة برعاية جهات إقليمية ودولية، بهدف إيجاد حلول مستدامة للأزمة السورية.
الهدف من اتفاق دمج قسد: توحيد الأراضي السورية وتحقيق الاستقرار
يهدف الاتفاق بشكل أساسي إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وفقاً لما صرحت به مصادر حكومية. ويشمل ذلك دمج القوات الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية. تأمل الحكومة السورية من خلال هذا الاتفاق استعادة السيطرة الكاملة على جميع الأراضي السورية، وتعزيز الاستقرار والأمن في المناطق الشمالية الشرقية.
تفاصيل الاتفاق العسكري والأمني
ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات قسد، بالإضافة إلى لواء لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. كما يتضمن دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل قوة مشتركة لضمان الأمن والاستقرار. أكدت المصادر الحكومية أن عملية الدمج العسكري والأمني ستتم بشكل فردي ضمن الألوية، وأن الدولة ستتولى جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
الجانب المدني: دمج المؤسسات وتسوية الحقوق
بالإضافة إلى الجانب العسكري، يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لقسد في مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي. يهدف هذا الجانب إلى ضمان حقوق جميع المكونات السورية، وتعزيز الوحدة الوطنية. كما يشمل الاتفاق ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وتوفير الدعم اللازم لهم لإعادة بناء حياتهم.
وقد تم تعيين العميد مروان العلي قائداً للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وفقاً لما ذكرته وكالة سانا للأنباء. هذا التعيين يمثل خطوة عملية نحو تنفيذ الاتفاق، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
تباينت ردود الفعل بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعرب البعض عن تفاؤلهم بالاتفاق، ورأوا فيه خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام والاستقرار. بينما أعرب آخرون عن تحفظهم، وأشاروا إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد على جدية التنفيذ وحسن النيات. أكد العديد من الناشطين أن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، وأن الاتفاق قد يتضمن تنازلات من كلا الطرفين.
ورأى البعض أن الاتفاق يمثل بداية لتقليل الانقسامات الإدارية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، مع إمكانية تعزيز التعاون بين الحكومة المحلية والمجتمعات الكردية والعربية. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم من أن الاتفاق قد يكون حلاً ورقياً، وأن قسد قد تحتفظ بأسلحتها ومراكزها.
أشار مدونون إلى أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على التزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق بشفافية، وضمان مشاركة المجتمع المدني في متابعة عملية الدمج وإعادة بناء المؤسسات. كما أكدوا على أهمية تزويد الحكومة بخرائط الأنفاق والألغام، والانسحاب من مناطق حساسة، والسماح بعودة النازحين.
يأتي هذا الاتفاق بعد توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع لاتفاق وقف إطلاق النار مع تنظيم قسد في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي يقضي بإدماج عناصر قسد ضمن مؤسسات الحكومة. ويشمل الاتفاق أيضاً دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم الدولة في مؤسسات الحكومة السورية.
من المتوقع أن تبدأ عملية الدمج الفعلية للقوات والمؤسسات في الأسابيع القادمة، مع التركيز على تحقيق الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية التنفيذ، بما في ذلك ضمان مشاركة جميع المكونات السورية، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان، وتوفير الدعم المالي اللازم لإعادة بناء المناطق المتضررة. سيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم مدى التزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.





