نيويورك تايمز: هكذا تحولت عضو بالكونغرس من أخلص حلفاء ترامب إلى ألد أعدائه

قبل أيام من استقالتها من مجلس النواب الأمريكي، كشفت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين عن تحول في نظرتها للرئيس السابق دونالد ترامب، معترفة بأنها كانت “ساذجة” في تقديرها لتمثيله للشعب الأمريكي. هذا الاعتراف يمثل نقطة تحول ملحوظة في مسيرة سياسية كانت تعتبر مارغوري تايلور غرين من أبرز الموالين لترامب، ويطرح تساؤلات حول مستقبل حركة “ماغا” (Make America Great Again) داخل الحزب الجمهوري.
جاء هذا الإفصاح في مقابلة مطولة مع صحيفة نيويورك تايمز، حيث شرحت غرين كيف تراكمت الخلافات مع ترامب، وبلغت ذروتها بعد مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك في يوتا في سبتمبر/أيلول 2025. الحادثة وما تلاها من ردود فعل كشفت عن فجوة عميقة في القيم والمبادئ بين غرين وترامب.
الخلاف حول العفو عن قاتل كيرك وتصاعد الشكوك
روت غرين أنها كانت تشاهد مراسم تأبين كيرك على التلفزيون عندما أعلنت أرملة كيرك، إريكا، عفوها عن القاتل. في تلك اللحظة، صدمها ترامب عندما صعد إلى المنصة وألقى خطابًا اعتبرته غرين ينطوي على كراهية للخصوم، ويتناقض مع مبادئ التسامح المسيحي التي لطالما تبنتها. هذا التصريح، بحسب روايتها، كان نقطة اللاعودة التي دفعتها إلى إعادة تقييم علاقتها بالرئيس السابق.
وفقًا لتقرير نيويورك تايمز، أرسلت غرين رسالة نصية إلى المراسل روبرت دريبر بعد أشهر من الحادثة، واصفة خطاب ترامب بأنه “أسوأ تصريح على الإطلاق”. هذا الاعتراف دفعها إلى التخلي عن الولاء الأعمى للحركة السياسية الموالية لترامب، والتمسك بقيم أكثر انسجامًا مع إيمانها المسيحي.
خلافات سياسية متراكمة
لم يكن الخلاف حول قضية كيرك هو السبب الوحيد وراء هذا التحول. فقد تراكمت خلافات سياسية بين غرين والإدارة، خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة، التي وصفتها بـ”الإبادة الجماعية”، وملفات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وسياسات الهجرة، والتعريفات الجمركية. هذه الخلافات ساهمت في تدهور العلاقة بين الطرفين.
إضافة إلى ذلك، انتقدت غرين بشدة عدم تجديد الدعم الحكومي للتأمين الصحي، وهو ما أثر بشكل مباشر على ناخبيها في ولاية جورجيا.
قضية إبستين والصدع الحقيقي
إلا أن الخلاف الحاسم، بحسب نيويورك تايمز، تمحور حول قضية الملياردير جيفري إبستين المدان في قضايا تتعلق بالاتجار الجنسي. طالبت غرين بالإفراج الكامل عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه القضية، معتبرة أنها تكشف عن فساد مستشري في واشنطن والنخب السياسية.
وبعد لقائها بضحايا إبستين، وتصعيدها العلني لانتقاداتها، واجهت غرين رد فعل عنيفًا من ترامب، الذي حذرها من أن “أصدقائه سيتضررون” إذا تم الكشف عن هذه الملفات. هذا التهدير، بحسب غرين، كان بمثابة بداية المواجهة المباشرة التي أدت إلى استقالتها.
أكدت غرين أنها أصبحت منبوذة سياسية من جميع الأطراف، لكنها لا تزال ملتزمة بمواقفها، معتبرة أنها “نضجت وأصبحت مدركة لذاتها بشكل أعمق”، وأنها فهمت تعقيدات السياسة الأمريكية.
ردود الفعل وتداعيات الاستقالة
سرعان ما جاء رد فعل البيت الأبيض على استقالة غرين، حيث أشار المتحدث باسمه ديفيس إنغل إلى أن ترامب يظل “الزعيم بلا منازع” لحركة “ماغا”. وأضاف أن غرين “تخذل ناخبيها” و”تهجر المعركة” المصيرية التي يخوضونها.
من جهتها، أكدت صحيفة غارديان البريطانية أن غرين ضاعفت من انتقاداتها لترامب في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة”، وكشفت عن أن العديد من النواب الجمهوريين يسخرون من ترامب خلف الأبواب المغلقة، لكنهم يخشون التعبير عن ذلك علنًا.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى وجود تصدعات متنامية داخل حركة “ماغا”، في ظل تراجع شعبية ترامب واحتدام الخلافات حول معنى شعار “أميركا أولا”.
مع استقالة مارغوري تايلور غرين، يترقب المراقبون السياسيون الخطوات التالية التي ستتخذها، وما إذا كانت ستتحول إلى معارضة صريحة لترامب، أو ستسعى إلى بناء حركة سياسية مستقلة. كما يراقبون تأثير هذا التحول على مستقبل الحزب الجمهوري وحركة “ماغا”، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2026.





