بالفيديو.. السفير البريطاني: رؤية الكويت 2035 فرصة إستراتيجية لتعزيز الشراكة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أكد السفير البريطاني لدى الكويت، قدسي رشيد، على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أنها تتجاوز الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية لتشمل التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجالات متعددة. وتأتي تصريحات السفير في إطار لقائه الأول مع ممثلي الصحافة المحلية، حيث استعرض أولويات عمله الدبلوماسي والرؤية البريطانية تجاه القضايا الإقليمية، مع التركيز على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الكويت. هذا التعاون الدفاعي يشمل تدريبات مشتركة وبرامج تأهيل عسكرية، بالإضافة إلى دعم القدرات العسكرية الكويتية.
وأوضح السفير رشيد أن العلاقات بين الكويت والمملكة المتحدة تاريخية وراسخة، وأنها تتجلى في مختلف جوانب الحياة، بدءًا من الاهتمام بالرياضة والثقافة وصولًا إلى التعاون في مجالات التعليم والصحة والأمن. وأعرب عن سعادته بحفاوة الاستقبال التي تلقاها من القيادة الكويتية والشعب، مؤكدًا أن الكويت أصبحت بالنسبة له ولزوجته بمثابة وطن ثانٍ.
تعزيز التعاون الدفاعي بين الكويت وبريطانيا
يشكل التعاون الدفاعي بين الكويت والمملكة المتحدة ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، وفقًا لتصريحات السفير رشيد. ويتضمن هذا التعاون تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة، مثل تمرين “محارب الصحراء”، الذي يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز القدرات القتالية للطرفين. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المملكة المتحدة برامج تدريبية متخصصة للكوادر العسكرية الكويتية، بما في ذلك الالتحاق بأكاديمية ساندهيرست العريقة.
برامج التأهيل العسكرية
تعتبر أكاديمية ساندهيرست من أبرز مؤسسات التدريب العسكري في العالم، وتستقبل ضباطًا وأفرادًا من الكويت سنويًا. تهدف هذه البرامج إلى تطوير مهارات القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي لدى الضباط الكويتيين، وتمكينهم من مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. كما تشمل التعاون العسكري تدريب الكوادر النسائية في وزارة الداخلية وخفر السواحل، مما يعكس التزام المملكة المتحدة بدعم تمكين المرأة في الكويت.
وأضاف السفير أن المملكة المتحدة تولي اهتمامًا خاصًا بدعم قدرات القوات الكويتية في مجالات الدفاع السيبراني ومكافحة الإرهاب، وذلك من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتقديم المساعدة الفنية. ويأتي هذا الدعم في إطار الالتزام البريطاني الراسخ بالأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
وبعيدًا عن الجانب العسكري، أكد السفير رشيد على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن رؤية الكويت 2035 والاستراتيجية الصناعية البريطانية توفران فرصًا واعدة للتعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والتصنيع المتقدم. كما لفت إلى الاهتمام المتزايد من الشركات البريطانية بالاستثمار في السوق الكويتي، ودور الحكومة البريطانية في تسهيل هذه الاستثمارات.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد السفير رشيد على أن بلاده تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وأنها تدعم حقه في إقامة دولة مستقلة وعادلة. وأوضح أن الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح السفارة الفلسطينية في لندن يمثلان خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكنهما ليسا كافيين، وأن هناك حاجة إلى مواصلة الجهود والضغط من أجل السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ودعم عملية إعادة الإعمار. وأشار إلى أن المملكة المتحدة قدمت مساعدات إنسانية كبيرة لغزة خلال العامين الماضيين، تجاوزت 350 مليون جنيه إسترليني.
أما بالنسبة لقضايا التأشيرات، فأوضح السفير أن الكويت تتمتع بنظام متميز للحصول على التأشيرات البريطانية عبر نظام التصريح الإلكتروني (ETA)، الذي يسهل عملية السفر للمواطنين الكويتيين. وأشار إلى أن عدد الطلاب الكويتيين الذين يدرسون في بريطانيا يتجاوز 10 آلاف طالب، وهو الأعلى على مستوى العالم.
وفي ختام اللقاء، أعرب السفير رشيد عن تفاؤله بمستقبل العلاقات بين الكويت والمملكة المتحدة، مؤكدًا أن هناك إرادة سياسية قوية لدى الطرفين لتعزيز هذا التعاون في جميع المجالات. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من اللقاءات والتشاورات بين المسؤولين في البلدين، بهدف تحديد آليات جديدة لتنفيذ المشاريع المشتركة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة. وسيظل ملف التعاون الدفاعي على رأس أولويات العمل الدبلوماسي البريطاني في الكويت، مع التركيز على دعم قدرات القوات الكويتية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما ستراقب بريطانيا عن كثب التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في إيران، وتدعو إلى الحوار والدبلوماسية لحل النزاعات.




