Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

آخرها المخيم العلاجي.. الطب الإنساني يسد فجوة الحرب في السودان

الخرطوم – تزايدت الجهود المبذولة لتحسين الوضع الصحي في السودان، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المرافق الطبية بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023. وقد ساهمت القوافل الطبية والمبادرات المتنوعة في تخفيف الأعباء على النظام الصحي، وتقديم العلاج للمواطنين، ومكافحة الأوبئة المتفاقمة. وتأتي مبادرة “مخيم جراحة المسالك البولية ومناظير الجهاز الهضمي وجراحة الأطفال” كأحدث هذه الجهود، حيث تهدف إلى توفير خدمات طبية متخصصة ومجانية للمحتاجين في السودان، وتعزيز قدرات الأطباء المحليين في إجراء العمليات الجراحية المعقدة. تعتبر هذه المبادرة جزءاً من جهود أوسع نطاقاً لتطوير الرعاية الصحية في السودان.

نظم المخيم، الذي بدأ في مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، بشكل مشترك بين رابطة الأطباء السودانيين في قطر وصندوق إعانة المرضى الكويتي، بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية ووزارتي صحة ولايتي الخرطوم وكسلا. وقد استمر المخيم لمدة سبعة أيام، متنقلاً بين مستشفى أم درمان التعليمي في الخرطوم ومستشفى كسلا، حيث تم خلالها إجراء حوالي 250 عملية جراحية متقدمة في تخصصات جراحة المسالك البولية، والأطفال، ومناظير الجهاز الهضمي.

أهداف مبادرة الرعاية الصحية في السودان

أوضح منسق قافلة الأطباء السودانيين في قطر، نادر إبراهيم عبدون، أن الهدف الرئيسي من المخيم هو تقديم خدمات علاجية نوعية ومجانية للمرضى الذين حرموا منها بسبب الحرب. وأضاف أن هذه الخدمات كانت تتطلب سابقاً السفر إلى الخارج بتكلفة باهظة، مما يجعلها غير متاحة للكثيرين. كما ركز المخيم على تدريب الكوادر الطبية المحلية في مستشفى أم درمان، لتمكينهم من إجراء العمليات الجراحية المعقدة بشكل مستقل.

وقد تم تقسيم العمليات الجراحية بين المستشفيين على النحو التالي: 152 عملية جراحية معقدة في تخصصات المسالك البولية والجهاز الهضمي في مستشفى أم درمان، بينما تم إجراء حوالي 500 عملية جراحية للأطفال والعيوب الخلقية في مستشفى كسلا. هذا التوزيع يهدف إلى تغطية احتياجات مختلفة في كلتا الولايتين.

تأثير المبادرة على المستشفيات المحلية

أكد المدير العام لمستشفى أم درمان التعليمي، عبد المنعم علي القاسم، أن المخيم قدم دعماً كبيراً للمستشفى، خاصة في ظل نقص الكوادر الطبية المتخصصة بسبب الحرب. وأشار إلى أن العمليات التي تم إجراؤها خلال المخيم لم تكن متاحة في المستشفى منذ فترة طويلة. بالإضافة إلى العمليات الجراحية، قدم المخيم أيضاً حوالي 500 كشف طبي مجاني للمرضى بواسطة أطباء رابطة الأطباء السودانيين في قطر.

وأضاف القاسم أن المخيم يمثل فرصة قيمة لتبادل الخبرات بين الأطباء السودانيين والقطريين، وتعزيز قدرات الكوادر الطبية المحلية. وأعرب عن أمله في أن تستمر هذه المبادرات في المستقبل، وأن تساهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية في السودان.

انعكاسات إيجابية على المرضى والنظام الصحي

عبر العديد من المرضى المستفيدين من المخيم عن ارتياحهم للخدمات الطبية التي تلقوها. وقال الحبر محمد عمر، أحد المرضى، إنه كان يعاني من مضاعفات مرضية لمدة عامين بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف العلاج في الخارج. وأشاد بالجهود التي بذلها الأطباء في المخيم، ووصفها بأنها “أنقذت حياته”.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير صادر عن شبكة أطباء السودان في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 تحسناً نسبياً في الوضع الصحي في ولاية الخرطوم، بعد جهود إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة. وأشار التقرير إلى عودة 40 مستشفى و244 مركزاً صحياً إلى العمل، من أصل 120 مستشفى و282 مركزاً صحياً تضررت بسبب الحرب.

وتعمل وزارة الصحة الاتحادية بالتنسيق مع الجهات المعنية على توفير الإمدادات الدوائية اللازمة، ودعم الكوادر الطبية، وتشغيل المستشفيات التخصصية. كما تم إعادة افتتاح بنك الدم القومي المركزي “استاك” في الخرطوم، بعد نقله مؤقتاً إلى بورتسودان بسبب الحرب.

من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة لتحسين الرعاية الصحية في السودان خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على إعادة تأهيل المرافق المتضررة، وتوفير الإمدادات الدوائية، ودعم الكوادر الطبية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه النظام الصحي، بما في ذلك نقص التمويل، وتدهور البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية. وستعتمد فعالية هذه الجهود على استمرار الدعم الدولي والمحلي، وعلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى