أخصائي: الاستخدام المفرط لتطبيقات التوصيل قد يؤثر على الملاءة المالية

حذر الأخصائي الاجتماعي خالد القحطاني من المخاطر المحتملة للاستخدام المفرط لتطبيقات التوصيل بالتقسيط، مؤكدًا أنها قد تتحول إلى عادة ضارة تؤثر سلبًا على الملاءة المالية للأفراد. جاءت تصريحات القحطاني خلال مشاركته في برنامج “يا هلا” على قناة روتانا خليجية، حيث ناقش الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة لهذه التطبيقات على المجتمع.
وأشار القحطاني إلى أن سهولة الوصول إلى هذه الخدمات، وتوفر خيارات الدفع بالتقسيط، قد يدفع البعض إلى الإنفاق بشكل غير مدروس، مما يؤدي إلى تراكم الديون وصعوبة إدارة المصروفات الشخصية. هذا التحذير يأتي في ظل تزايد شعبية هذه التطبيقات في منطقة الخليج العربي، وارتفاع معدلات استخدامها بين مختلف الفئات العمرية.
تطبيقات التوصيل بالتقسيط وتأثيرها على الملاءة المالية
أصبحت تطبيقات التوصيل بالتقسيط جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثيرين، حيث توفر الراحة والسهولة في الحصول على السلع والخدمات. ومع ذلك، يرى خبراء الاقتصاد الاجتماعي أن هذا الاعتماد المتزايد قد يخفي مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي للأفراد والأسر.
وفقًا للقحطاني، فإن المشكلة لا تكمن في استخدام التطبيقات نفسها، بل في عدم التخطيط المسبق لكيفية سداد المبالغ المستحقة. الاشتراك في العديد من التطبيقات وخيارات التقسيط المختلفة قد يؤدي إلى تشتت الدخل وتخصيصه لسداد الديون بدلًا من تلبية الاحتياجات الأساسية أو الاستثمار في المستقبل.
أسباب تفضيل تطبيقات التوصيل
يعزو القحطاني انتشار هذه التطبيقات إلى عدة عوامل، من بينها سرعة التوصيل وتنوع المنتجات والخدمات المتاحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن سهولة الدفع بالتقسيط تجعل هذه التطبيقات جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من ضيق في الموارد المالية.
كما أن نمط الحياة السريع والاعتماد على التكنولوجيا يلعبان دورًا كبيرًا في تفضيل الكثيرين لطلبات التوصيل على إعداد الطعام أو شراء الاحتياجات بأنفسهم. هذا التحول في العادات الاستهلاكية قد يكون له تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد والمجتمع.
الاعتماد الكامل على التطبيقات: خطر حقيقي
أكد القحطاني أن الاعتماد الكامل على تطبيقات التوصيل قد يؤدي إلى فقدان مهارات أساسية مثل الطهي وإدارة الميزانية. كما أنه قد يخلق نوعًا من التبعية المالية، حيث يصبح الشخص غير قادر على الاستغناء عن هذه التطبيقات لتلبية احتياجاته اليومية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تراكم الديون الناتجة عن استخدام هذه التطبيقات قد يؤثر سلبًا على السجل الائتماني للشخص، مما يصعب عليه الحصول على قروض أو تمويلات في المستقبل. هذا الأمر قد يحد من قدرته على تحقيق أهدافه وطموحاته.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الإعلانات المستمرة والعروض الترويجية التي تقدمها هذه التطبيقات تلعب دورًا في تشجيع المستخدمين على الإنفاق بشكل أكبر. هذه الاستراتيجيات التسويقية قد تستهدف بشكل خاص الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الشباب وذوي الدخل المحدود.
من ناحية أخرى، يرى بعض الاقتصاديين أن تطبيقات التوصيل بالتقسيط تساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات. ومع ذلك، فإنهم يحذرون من ضرورة وجود ضوابط تنظيمية لضمان حماية المستهلكين ومنع الاستغلال.
تتزايد الدعوات إلى ضرورة توعية الأفراد بمخاطر الاستخدام المفرط لهذه التطبيقات، وتقديم المشورة المالية لمساعدتهم على إدارة ديونهم بشكل فعال. كما يرى البعض أنه من الضروري وضع حدود قصوى لمبالغ التقسيط المتاحة، وتشديد الرقابة على الشركات التي تقدم هذه الخدمات.
في سياق متصل، تعمل بعض المؤسسات المالية على تطوير برامج تثقيفية تهدف إلى تعزيز الوعي المالي لدى الأفراد وتشجيعهم على التخطيط المسبق لإنفاقهم. هذه المبادرات تأتي في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار المالي للمجتمع.
من المتوقع أن يناقش البنك المركزي السعودي هذه القضية في اجتماعه القادم، والذي من المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري. الهدف من هذه المناقشة هو تقييم المخاطر المحتملة لتطبيقات التوصيل بالتقسيط، ووضع توصيات بشأن كيفية تنظيم هذا القطاع.
يبقى من المبكر تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيتخذ إجراءات تنظيمية جديدة أم لا، ولكن من الواضح أن هذه القضية تحظى باهتمام متزايد من قبل الجهات المعنية. يجب على المستهلكين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة وأن يتعاملوا مع هذه التطبيقات بحذر وعقلانية.