أزمة دبلوماسية حادة.. طرد متبادل لدبلوماسيي إسرائيل وجنوب أفريقيا

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وجنوب أفريقيا تصعيدًا حادًا وغير مسبوق اليوم الجمعة، حيث أعلنت كل من الدولتين عن اعتبار الدبلوماسي الأعلى رتبة لدى الطرف الآخر “شخصًا غير مرغوب فيه” وطلب مغادرته البلاد خلال 72 ساعة. يأتي هذا التصعيد في خضم توترات متزايدة بسبب الحرب في غزة والموقف الجنوب أفريقي من السياسات الإسرائيلية، مما يهدد بتدهور العلاقات الثنائية بشكل أكبر.
وقد أعلنت حكومة جنوب أفريقيا، الجمعة، أن أريئيل سيدمان، القائم بأعمال سفارة إسرائيل في بريتوريا، أصبح “شخصًا غير مرغوب فيه”، بينما ردت إسرائيل بالمثل، مطالبة الوزير شون إدوارد باينفيلدت، كبير ممثلي جنوب أفريقيا الدبلوماسيين في تل أبيب، بمغادرة البلاد. يعكس هذا التبادل الدبلوماسي حدة الخلافات المتصاعدة بين البلدين.
تصعيد دبلوماسي غير مسبوق في العلاقات الدبلوماسية
أعلنت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا أن القرار الخاص بسيدمان جاء نتيجة “لسلسلة من الانتهاكات غير المقبولة للأعراف والممارسات الدبلوماسية”. وأضافت الوزارة أن هذه الانتهاكات تشمل استخدام منصات التواصل الاجتماعي الرسمية الإسرائيلية لشن هجمات على الرئيس سيريل رامافوزا، بالإضافة إلى عدم إخطار السلطات بزيارات مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. وترى جنوب أفريقيا أن هذه التصرفات تمثل إساءة لاستخدام الامتيازات الدبلوماسية وخرقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطوة جنوب أفريقيا بأنها “هجوم مغرض على إسرائيل في الساحة الدولية”. وأكدت أنها ستنظر في اتخاذ خطوات إضافية في الوقت المناسب. ويأتي هذا الرد بعد أن قدمت جنوب أفريقيا في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023 دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، متهمة إياها بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 المتعلقة بمنع الإبادة الجماعية.
خلفية التوتر بين البلدين
تعود جذور هذا التوتر إلى سنوات، ولكنها تصاعدت بشكل كبير منذ بدء الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد سحبت جنوب أفريقيا دبلوماسييها من تل أبيب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استجابةً لتصعيد العنف. كما أن موقف جنوب أفريقيا الداعم للقضية الفلسطينية وانتقادها للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة قد أثار استياء إسرائيل.
السياسة الخارجية لكل من البلدين تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الصراع. جنوب أفريقيا، بتاريخها في مكافحة الفصل العنصري، تعتبر نفسها مدافعًا عن حقوق الإنسان والعدالة، بينما تولي إسرائيل أولوية لأمنها القومي وتدعم حقها في الدفاع عن نفسها. هذه الاختلافات الجوهرية في وجهات النظر تزيد من صعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية.
تداعيات محتملة
من المرجح أن يؤدي هذا التصعيد الدبلوماسي إلى تدهور العلاقات الثنائية بين إسرائيل وجنوب أفريقيا بشكل أكبر. قد يؤثر ذلك على التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بالإضافة إلى تقويض الجهود الدبلوماسية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. الخلافات السياسية قد تعيق أيضًا أي محاولات للوساطة أو التوصل إلى اتفاقات مستقبلية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا التصعيد دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة ضد إسرائيل، مما يزيد من عزلتها على الساحة الدولية. الوضع الإقليمي المتوتر يزيد من تعقيد الأمور، حيث أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
من المتوقع أن تواصل جنوب أفريقيا دفاعها عن موقفها في محكمة العدل الدولية، بينما من المرجح أن ترفض إسرائيل أي اتهامات بانتهاك القانون الدولي. يبقى من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل دبلوماسي لهذا الصراع، ولكن من المؤكد أن الوضع سيظل متوترًا في الأسابيع والأشهر القادمة. يجب متابعة تطورات القضية في محكمة العدل الدولية عن كثب، بالإضافة إلى أي مبادرات دبلوماسية جديدة قد تظهر.





