ألف يوم من الحرب في السودان.. نزوح وجوع ونداءات عاجلة للسلام

مع مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل مروع، حيث يواجه ملايين السودانيين نقصًا حادًا في الغذاء والماء، ويعيشون في ظروف نزوح قسري. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن السودان يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم، مع تزايد المخاوف بشأن المجاعة والعنف المتصاعد، خاصة في المناطق المحاصرة مثل الفاشر وكادقلي. هذه الحرب المستمرة تضع ضغوطًا هائلة على البنية التحتية المتهالكة للبلاد وعلى الدول المجاورة التي تستقبل أعدادًا متزايدة من اللاجئين.
وقالت وكالات الأمم المتحدة إن حوالي 9.3 مليون شخص نزحوا داخل السودان بسبب القتال الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بينما فر أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود إلى دول الجوار، مما يهدد استقرار المنطقة. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء البلاد، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض وسوء التغذية.
تداعيات الحرب على السودانيين: أزمة إنسانية متفاقمة
وأعرب مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن قلقه العميق إزاء الوضع في السودان، واصفًا إياه بأحد أسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين. ودعا أطراف النزاع إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون قيود، مؤكدًا أن حياة الملايين معلقة في الميزان.
ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، تعرضت حوالي 200 منشأة صحية لهجمات منذ بداية الحرب في أبريل/نيسان 2023، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من العاملين الصحيين والمرضى. وقد أدى ذلك إلى انهيار النظام الصحي ووصول محدود للرعاية الطبية، مما فاقم من معاناة السكان.
النساء الأكثر تضررًا من الأزمة
وأكدت الأمم المتحدة أن النساء يتحملن العبء الأكبر من الأزمة الإنسانية في السودان، حيث أن الأسر التي تعولها النساء أكثر عرضة بثلاثة أضعاف لانعدام الأمن الغذائي. وحذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن النساء يواجهن خطرًا متزايدًا للعنف الجنسي أثناء بحثهن عن الغذاء والماء والمأوى.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس ليرك إن ثلاثة أرباع الأسر التي تعولها نساء أفادت بعدم وجود ما يكفي من الطعام لإطعام أفرادها. وأشار إلى أن نقص الموارد والتدهور الأمني يزيد من هشاشة أوضاع النساء والفتيات ويجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والإساءة.
دعوات دولية لإنقاذ السودان
ودعت وكالات الأمم المتحدة إلى تدخل دولي عاجل لتقديم المساعدات إلى مدينة الفاشر في دارفور، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر/تشرين الأول past year، وكذلك إلى مدينة كادقلي المحاصرة في جنوب الكردفان، حيث يواجه السكان خطر المجاعة. وتطالب الأمم المتحدة بفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين في جميع أنحاء البلاد.
كما أعلنت المملكة المتحدة عن دعمها للجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في السودان. وأكدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوسلين وولار على أهمية الحوار السياسي الشامل بين الأطراف السودانية لإنهاء الصراع وحماية المدنيين.
من جهتها، تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع القادم لجمع التبرعات والمساعدات الطارئة للسودان. وأشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الحرب دمرت البنية التحتية في السودان، وأن هناك تقارير موثقة عن ارتكاب فظائع وعمليات قتل جماعي وتجويع.
البرهان يؤكد قرب النصر
في غضون ذلك، صرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان بأن النصر والقضاء على قوات الدعم السريع باتا وشيكين. وحضر البرهان صلاة الجمعة في مسجد الصادق الصائم بمنطقة أم بدة في مدينة أم درمان، ووجه كلمة إلى المصلين والمواطنين، مشيدًا بصمودهم وثباتهم في وجه التحديات.
وتأتي تصريحات البرهان في خضم استمرار المعارك العنيفة في عدة مناطق في السودان، بما في ذلك العاصمة الخرطوم ودارفور. في حين لم يصدر تعليق فوري من جانب قوات الدعم السريع على تصريحات البرهان، إلا أن القتال مستمر على قدم وساق.
من المتوقع أن تتدهور الأوضاع الإنسانية في السودان بشكل أكبر في الأسابيع والشهور القادمة إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وإذا لم يتم السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وستستمر الأمم المتحدة والدول المعنية في جهودها الدبلوماسية والإنسانية لإنهاء النزاع وتخفيف المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني. يبقى الاتفاق على وقف إطلاق النار ومسار سياسي واضح هو التحدي الأكبر الذي يواجه السودان في الوقت الحالي.





