Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

أوروبا تعيد تأمين إمدادات الغاز بعد تفجيرات نورد ستريم

تفجيرات نورد ستريم وتأثيرها على إمدادات الغاز في أوروبا

في 26 سبتمبر/أيلول 2022، تعرضت خطوط “نورد ستريم” للتفجيرات، مما أوقف الضخ إلى ألمانيا، حيث كان خط “نورد ستريم 1” متوقفًا بالفعل بينما لم يدخل “نورد ستريم 2” الخدمة. هذا الحدث جاء في ذروة أزمة كبيرة، دفعت أوروبا إلى إعادة هيكلة طرق حصولها على الغاز، من النرويج إلى ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

بعد مرور أربع سنوات على التفجيرات، تبرز تساؤلات حول كيفية تصدي الاتحاد الأوروبي لتجاوز الفجوة الكبيرة التي تصل إلى 114 مليار متر مكعب من الغاز الروسي. كيف تم تعويض هذا النقص وما العواقب على الأسر والصناعة في البلدان الأوروبية؟ وهل ستستطيع خريطة الإمدادات الجديدة الصمود أمام أي اضطرابات مستقبلية؟

أزمة سبقت التفجيرات

توضح وكالة الطاقة الدولية أن تراجع التدفقات الروسية إلى أوروبا بدأ قبل التفجيرات، وتسارع بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأكدت التحقيقات أن انقطاع الإمدادات جاء نتيجة التخريب المتعمد لخطوط “نورد ستريم”. وبحسب المفوضية الأوروبية، انخفضت حصة الغاز الروسي من 45% إلى حوالي 12% في 2025، فيما تراجعت الواردات من 150 مليار متر مكعب في 2021 إلى حوالي 36 مليار متر مكعب في 2025.

لذا كان على أوروبا مواجهة التحدي من خلال مصادر إمدادات بديلة، حيث أصبحت النرويج أكبر مورد بحلول 2025، تليها الولايات المتحدة ثم شمال إفريقيا وأذربيجان وقطر.

استراتيجية نقل الغاز: ناقلات ومحطات جديدة

عمدت أوروبا إلى استخدام الغاز الطبيعي المسال كحل سريع لتغيير جغرافيا الإمدادات. بدلاً من الاعتماد على أنبوب واحد، أصبحت قادرة على شراء شحنات بحرية من دول مختلفة. وقد قُدرت واردات الغاز المسال في 2025 بنحو 131 مليار متر مكعب، تمثل 45% من إجمالي الواردات.

وفي هذا السياق، أصبحت الولايات المتحدة تستحوذ على 58% من واردات الغاز المسال في أوروبا. ولم يقتصر الأمر على شراء الشحنات، بل تطلب الأمر أيضاً توسيع طاقة استقبال الغاز المسال، حيث تم إنشاء محطات جديدة في ألمانيا وبولندا وإيطاليا.

التغيرات في استهلاك الغاز في أوروبا

انتهت الفترة التي أعتمدت فيها دول أوروبا بشكل رئيسي على الغاز الروسي، إلا أن الطلب انخفض بمعدل 19% بين عامي 2021 و2024. وقد أثر هذا الانخفاض على الصناعة، حيث ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في استهلاك الغاز من قبل القطاع الصناعي بنسبة تصل إلى 23%.

ورغم أن أسعار الغاز للأسر في الاتحاد الأوروبي ارتفعت significativamente، إلا أن التوجه نحو الترشيد وتوسيع مصادر الكهرباء الأخرى ساعد في تقليل الاعتماد على الغاز المستورد. فقد ارتفع متوسط سعر الغاز للأسر إلى 12.28 يورو لكل 100 كيلوواط ساعة في النصف الثاني من 2025.

اختبار خريطة الإمدادات الجديدة

لم ينته الاعتماد على الغاز الروسي بالكامل، حيث مثلت حصة الغاز الروسي نحو 12.5% من إجمالي واردات الاتحاد في 2025. وفي الوقت نفسه، تواجه أسواق الغاز المسال تحديات جديدة بسبب تغيرات إمدادات الشحن العالمية، مما يزيد من الضغط على الأسعار ويوجه الأنظار نحو كيفية تعزيز الاستعداد لفصل الشتاء.

تظهر التقديرات أن المخزونات الأوروبية من الغاز لم تعد بكفاءة السنوات السابقة، مما يجعلها أكثر حساسية لأية متغيرات أو تأخيرات في الشحنات في فصل الشتاء. بمرور أربع سنوات على التفجيرات، تمكنت أوروبا من تغيير استراتيجياتها لتغطي حجم الغاز المطلوب، لكنها لا تزال تخوض تحديات جديدة تتطلب مراقبة مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى