أوقفوا العبث داخل الصيدليات.. صرخة تحذير من طبيب متخصص

أطلق الدكتور محمد عمر عبدالعزيز، أستاذ أمراض الباطنة وطب الحالات الحرجة، تحذيرًا عاجلًا بشأن ما أسماه بممارسات خطيرة وغير قانونية في بعض الصيدليات، مؤكدًا تسببها في تهديد مباشر لصحة المرضى. وتأتي هذه الدعوة بعد رصد حالات صرف أدوية بوصفات غير دقيقة، وإجراء تدخلات طبية تتجاوز صلاحيات الصيدلي، مما يثير قلقًا بالغًا في الأوساط الطبية.
الجدل حول دور الصيدليات يتصاعد في الآونة الأخيرة، مع مطالبات بتوضيح حدود عمل الصيادلة والالتزام بالمعايير الطبية. ووفقًا للدكتور عمر، فإن هذه الممارسات الخاطئة تزايدت بشكل ملحوظ، خاصةً فيما يتعلق بعلاج أمراض مثل الإنفلونزا والبرد، حيث يتم صرف أدوية قوية بشكل عشوائي دون تقييم طبي مناسب.
مخاطر تجاوز دور الصيدلي في الرعاية الصحية
أكد الدكتور عمر أن دور الصيدلي الأساسي يتمحور حول صرف الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء، والتأكد من سلامة الأدوية وجودتها، وتقديم المشورة للمرضى حول كيفية استخدامها بشكل صحيح. وليس من ضمن اختصاصاتهم التشخيص أو وصف العلاج بشكل مستقل.
التشخيص الذاتي والعلاج العشوائي
وانتقد ما يطلق عليه شعبياً “روشتة الإنفلونزا”، والتي تتضمن غالبًا صرف حقن مثل سيفترياكسون وديكساميثازون وكيتولاك دون الحاجة الطبية الحقيقية. هذه الممارسات، بحسب الدكتور عمر، لا تستند إلى أسس علمية سليمة، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل زيادة مقاومة المضادات الحيوية.
الاستخدام غير المنضبط للكورتيزون
أعرب الدكتور عمر عن قلقه الشديد إزاء الاستخدام العشوائي للكورتيزون، خاصةً بين مرضى السكري. ويرى أن صرف هذا الدواء لعلاج نزلات البرد الخفيفة يعتبر عبثًا طبيًا، حيث أن الكورتيزون قد يرفع مستويات السكر في الدم ويؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمرضى.
تهديد صحة مرضى الكلى
وأضاف أن الإفراط في استخدام المسكنات، والذي غالبًا ما يحدث في الصيدليات، يعرض مرضى الكلى لمخاطر جسيمة. فالاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوية قد يؤدي إلى تلف الكلى وفقدان وظائفها الحيوية.
بالإضافة إلى ذلك، لفت الدكتور عمر إلى أن بعض الصيدليات تقوم بتقديم خدمات مثل جلسات البخار لعلاج أعراض البرد، وهو ما قد يتسبب في اضطرابات في عضلة القلب. كما حذر من التعامل غير المتخصص مع مرضى السكري وتقديم المشورة الطبية لهم دون التأكد من معرفة حالتهم الصحية بدقة. ويشير هذا التوجه إلى زيادة نطاق الممارسة الصيدلانية بما يتعدى إطار تقديم الدواء، وتتجه نحو تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية وهي خدمات يجب أن تُقدم في المراكز الطبية المتخصصة.
وذكرت وزارة الصحة في تقرير سابق لها، أن هناك تشديدًا على الرقابة الدورية على الصيدليات للتأكد من التزامها بالمعايير الطبية والصيدلانية. كما أكدت الوزارة على أهمية التعاون بين الأطباء والصيادلة لتقديم أفضل رعاية ممكنة للمرضى. ويعد توفير الأدوية بشكل آمن وفعال جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية الشاملة.
وفي سياق متصل، أشار نقيب الصيادلة إلى أن النقابة تعمل بشكل مستمر على تطوير برامج التدريب والتأهيل للصيادلة، لضمان تقديمهم للخدمات الصيدلانية بأعلى معايير الجودة. وأضاف أن النقابة تتلقى شكاوى من المواطنين حول بعض الممارسات الخاطئة في الصيدليات، وتقوم بالتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه العديد من الدول ارتفاعًا في معدلات الإصابة بأمراض البرد والإنفلونزا، مما يزيد الضغط على الصيدليات ويزيد من احتمالية وقوع أخطاء طبية. ويؤكد الدكتور عمر على ضرورة توعية الجمهور بأهمية استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء، وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو الوصفات العشوائية.
من المتوقع أن تعقد وزارة الصحة اجتماعًا مع نقابة الصيادلة خلال الأسبوع القادم لمناقشة هذه المخاوف واقتراح حلول لتنظيم عمل الصيدليات وضمان سلامة المرضى. كما سيتم النظر في تشديد الرقابة على الصيدليات وزيادة العقوبات على المخالفين. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتخذ الوزارة إجراءات فورية لوقف هذه الممارسات، ولكن من المؤكد أن هذا الموضوع سيكون على رأس أولوياتها في الفترة القادمة.





