إسقاط مسيّرة بشبوة والداخلية تشدد إجراءاتها بعد هجوم عدن

أعلنت قوات العمالقة اليوم الخميس عن إسقاط طائرة مسيرة في سماء مديرية بيحان بمحافظة شبوة جنوب اليمن، وذلك بعد يوم واحد من توجيه وزارة الداخلية اليمنية بتعزيز الإجراءات الأمنية في أعقاب استهداف قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة في العاصمة المؤقتة عدن. يأتي هذا التصعيد الأمني في سياق التوترات المستمرة في اليمن، وتحديداً بعد محاولات فرض سيطرة جديدة من قبل أطراف مختلفة.
ووفقاً لقوات العمالقة، تم رصد الطائرة المسيّرة، التي يُرجّح أنها من صنع إيراني وتتبع لجماعة الحوثي، أثناء دخولها أجواء مديرية بيحان. تم التعامل معها وإسقاطها قبل أن تتمكن من الوصول إلى أي هدف محتمل، وتم نشر صور لأجزاء منها على منصة “إكس”. هذا هو ثاني إسقاط لطائرة مسيرة في بيحان خلال أسبوع، حيث أعلنت القوات إسقاط طائرة أخرى يوم الاثنين الماضي كانت تقوم بمهام استطلاع.
تعزيز الإجراءات الأمنية بعد الهجوم على العميد شكري
جاءت توجيهات وزارة الداخلية اليمنية بتعزيز الإجراءات الأمنية مساء أمس استجابةً للهجوم الذي استهدف العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة، في عدن. وأكدت الوزارة على ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية الأمن والاستقرار ومنع أي تجمعات أو تحركات قد تهدد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.
وشددت الوزارة، في بيان لها، على أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم ووفقاً للقانون مع أي محاولات لزعزعة الأمن أو تهديد السلم الأهلي. وتأتي هذه الإجراءات في ظل معلومات استخباراتية تشير إلى وجود نوايا من قبل “مليشيا الحوثي وجماعات إرهابية أخرى” لتقويض الاستقرار في عدة محافظات يمنية.
تفاصيل الهجوم في عدن
استهدف الهجوم في عدن الموكب العسكري للعميد شكري بسيارة مفخخة، إلا أنه نجا من الهجوم. وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً للحصيلة الرسمية التي نشرتها الحكومة اليمنية. ويأتي هذا الهجوم في وقت يشهد فيه الأمن في عدن تدهوراً ملحوظاً، مع تزايد الهجمات التي تستهدف المسؤولين العسكريين والأمنيين.
بالتزامن مع الهجوم، بدأت الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية تحركات لترتيب المشهد الأمني والعسكري، بما في ذلك ترتيبات لنقل المعسكرات العسكرية خارج مدينة عدن. تهدف هذه التحركات إلى تحسين الوضع الأمني في المدينة وتخفيف الضغط على السكان المدنيين.
خلفية التوترات الأخيرة في اليمن
تأتي هذه التطورات الأمنية بعد فترة من المواجهات في مناطق شرقي وجنوب اليمن في مطلع ديسمبر الماضي. قامت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى انفصال جنوب اليمن، بالسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتمكن القوات الحكومية بدعم من التحالف من استعادة السيطرة عليهما في بداية الشهر الجاري. تُظهر هذه الأحداث استمرار الصراع على السلطة والنفوذ في اليمن، وتعقيد المشهد السياسي والأمني.
الطائرات المسيرة أصبحت عنصراً رئيسياً في الصراع اليمني، حيث تستخدمها الأطراف المتنازعة في مهام الاستطلاع والهجوم. وقد أدى استخدام هذه الطائرات إلى زيادة التوترات وتصعيد العنف في البلاد. كما أن مسألة مصدر هذه الطائرات، وتحديداً ما إذا كانت إيرانية الصنع، تظل قضية خلافية بين الأطراف المعنية.
الأمن في اليمن يشهد تدهوراً مستمراً منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014. وقد أدت الحرب إلى مقتل الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين، وتسببت في أزمة إنسانية حادة. وتواجه الحكومة اليمنية تحديات كبيرة في استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، وتحتاج إلى دعم دولي كبير لتحقيق ذلك.
العمالقة اليمنيون هم قوة عسكرية يمنية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، وقد لعبوا دوراً مهماً في استعادة السيطرة على مناطق واسعة من جنوب اليمن من قبضة الحوثيين. وقد تعرضت قوات العمالقة لهجمات متكررة من قبل الحوثيين وجماعات إرهابية أخرى، مما يعكس التحديات الأمنية التي تواجهها في اليمن.
من المتوقع أن تستمر التحركات الأمنية والعسكرية في اليمن خلال الفترة القادمة، مع التركيز على تعزيز الأمن في عدن والمحافظات الجنوبية. كما من المتوقع أن تشهد المفاوضات السياسية بين الأطراف اليمنية تطورات جديدة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة للتوصل إلى حل سلمي للصراع. يبقى الوضع في اليمن غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات على الأرض.





