إصابة طفل في مخيم قلنديا واندلاع مواجهات مع المستوطنين بقلقيلية

تصاعدت حدة التوترات في الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت مناطق مختلفة، بما في ذلك القدس ومحافظات الخليل وبيت لحم وقلقيلية وجنين، اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى اعتداءات من قبل المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتأتي هذه الأحداث في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد العنف، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة. وتعتبر هذه الاقتحامات والاعتداءات جزءًا من نمط متزايد من العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
أفادت مصادر فلسطينية، مساء الثلاثاء، بإصابة طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس، بينما واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية لليوم الثاني على التوالي. وتشمل هذه العمليات، إلى جانب الاقتحامات، عمليات هدم للمنشآت واعتقالات واسعة النطاق، مما يزيد من معاناة السكان المحليين. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر.
عمليات الهدم والتجريف في كفر عقب وقلنديا
تواصل قوات الاحتلال لليوم الثاني على التوالي عمليات الهدم والتجريف في بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا، بذريعة عدم وجود تراخيص وادعاءات أمنية. وذكرت محافظة القدس أن عدد المنشآت التي هدمها الاحتلال حتى صباح الثلاثاء بلغ نحو 40 منشأة، شملت محال تجارية وبسطات ولافتات ومنشآت من الصفيح، وتركزت معظم عمليات الهدم في منطقة شارع المطار.
وأضافت المحافظة أن عمليات الهدم ترافقت مع انتشار عسكري كثيف، إلى جانب تنفيذ أعمال تجريف بمحاذاة جدار الفصل والتوسع العنصري، في مسعى لفرض واقع ميداني جديد. وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى إقامة منطقة عازلة، مما يثير قلقًا بشأن تقييد حركة الفلسطينيين.
اقتحامات متواصلة واعتداءات المستوطنين
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب المدينة، وتمركزت في عدد من الأحياء، دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات. ومع ذلك، اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين في منطقة الدوير بين بلدتي كفر قدوم وبيت ليد شرق قلقيلية، عقب اقتحام مستوطنين لأراضٍ زراعية والاعتداء على مزارعين.
وقال الفلسطيني أنور نور ديرية، صاحب المركبتين اللتين تعرضتا للحرق، إن الحريق كاد يمتد إلى منزله الذي يقطنه أطفال، مؤكدا تمسكه بأرضه رغم الاعتداء. وتعتبر هذه الاعتداءات جزءًا من تصاعد العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
كما أفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدتي السيلة الحارثية وقباطية في محافظة جنين، وهدمت منزلا في قرية برطعة جنوب غرب المدينة. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار جهود إسرائيلية لتعزيز سيطرتها على المنطقة.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون مساكن فلسطينية، واعتدوا على مواطنين وأحرقوا الأعلاف ونهبوا قطيعا من الأغنام. وأفادت جمعية الهلال الأحمر بتعرض طواقمها للرشق بالحجارة أثناء محاولتها الوصول إلى المناطق المستهدفة. وتشير هذه الحوادث إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
تأثير العنف على السكان الفلسطينيين
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفّذ المستوطنون نحو 4723 اعتداء خلال عام 2025، ما أسفر عن استشهاد 14 فلسطينيا وتهجير 13 تجمعا بدويا يقطنها 1090 شخصا. وتؤكد هذه الأرقام حجم المعاناة التي يتكبدها الفلسطينيون نتيجة الاحتلال الإسرائيلي.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّفت إسرائيل من اعتداءاتها في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس المحتلة، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11 ألفا، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية فلسطينية. وتشير هذه التطورات إلى تصاعد حدة الصراع وتأثيره المدمر على حياة الفلسطينيين.
الوضع القانوني والمسؤولية الدولية
تثير هذه التطورات تساؤلات حول الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة ومسؤولية المجتمع الدولي عن حماية حقوق الفلسطينيين. وتعتبر عمليات الهدم والتجريف والاستيطان غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتدعو العديد من المنظمات الدولية إلى محاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات. كما أن الوضع في القدس يظل معقداً ومثيراً للجدل.
من المتوقع أن تستمر التوترات في الضفة الغربية المحتلة في ظل استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تواصل عملياتها العسكرية والهدم والتجريف، مما يزيد من معاناة السكان المحليين. ويجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة. كما يجب على المجتمع الدولي بذل جهود مكثفة للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للقانون الدولي وحماية حقوق الفلسطينيين.





