إطلاق منصة استثمارية في قطر تستهدف شركات الذكاء الاصطناعي

الدوحة – في خطوة تعزز مكانة قطر كمركز للابتكار التكنولوجي، تم إطلاق أول استوديو متخصص في بناء الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في البلاد، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في الدوحة وبدعم استراتيجي من بنك قطر للتنمية. يهدف الاستوديو الجديد إلى تحويل التحديات الاقتصادية في المنطقة إلى شركات قابلة للتوسع، مع التركيز على دمج رأس المال والخبرة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الإطلاق في وقت تشهد فيه المنطقة اهتماماً متزايداً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وتسعى فيه قطر إلى تنويع اقتصادها وتعزيز دوره في الاقتصاد الرقمي العالمي. ويهدف الاستوديو إلى سد الفجوة بين الأفكار المبتكرة والتمويل والخبرة اللازمة لتحويلها إلى مشاريع تجارية ناجحة.
تجاوز النماذج التقليدية في دعم ريادة الأعمال
أكدت فاطمة علي الخاطر، الشريكة في منصة بناء المشاريع التابعة لشركة يوتوبيا والمدعومة من جهاز قطر للاستثمار، أن تأسيس الاستوديو يمثل رؤية طويلة الأمد تهدف إلى بناء شركات حقيقية يقودها خبراء متخصصون قادرون على حل مشكلات معقدة في قطاعات أساسية. وأضافت أن هذا النهج يختلف عن برامج ريادة الأعمال التقليدية التي تركز غالباً على تقديم الدعم العام للمشاريع الناشئة.
وتوضح الخاطر أن الاستوديو يستهدف المبتكرين ذوي الخبرة العميقة في القطاعات عالية النمو، والذين يواجهون صعوبة في الحصول على الدعم المناسب من صناديق الاستثمار التقليدية. وتركز المنصة على التعاون مع مؤسسين خبراء يمتلكون فهماً دقيقاً للتحديات في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والأمن السيبراني.
يعتمد الاستوديو على نظام (UTOPIA OS)، وهو نظام تشغيل معياري للذكاء الاصطناعي مصمم لتسريع بناء المنتجات واختبارها والتوسع فيها. ويهدف هذا النظام إلى تقليل المدة الزمنية اللازمة للانتقال من الفكرة إلى الجولة التمويلية التأسيسية إلى أقل من 24 شهراً.
حزمة دعم شاملة للمؤسسين
يقدم الاستوديو حزمة دعم تتجاوز التمويل التقليدي، وتشمل رأس المال التأسيسي من صناديق الاستثمار الجريء، وبنية تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي، ودعم في النمو والتسويق والتوسع التجاري. بالإضافة إلى ذلك، يوفر الاستوديو الوصول إلى الأسواق الناشئة من خلال شبكات يوتوبيا في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا.
كما يوفر الاستوديو مساحات مكتبية وخدمات لوجستية للمؤسسين الذين ينوون الانتقال إلى قطر، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى رأس المال والحوافز الحكومية عبر بنك قطر للتنمية. وتؤكد الخاطر أن الهدف هو تسريع بناء الشركات من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للمؤسسين التركيز على تطوير منتجات جاهزة للسوق.
يركز الاستوديو على مجالات محددة تشكل فرصاً كبرى في الاقتصاد العالمي، والتي يطلق عليها “مجموعات العمل الميداني” أو PODs، وتشمل البنية التحتية الرقمية، وصيانة مراكز البيانات، والسحابات الجديدة، والطاقة والبرمجيات، والحلول الهندسية لمنع تآكل البنية التحتية، والجراحة والكيمياء والهندسة المتقدمة، والأمن السيبراني والتكنولوجيا العميقة.
وتضيف الخاطر أن الاستوديو يبحث عن خبراء يملكون فهماً دقيقاً لمشكلاتهم ولا يحتاجون إلى تعلم السوق من الصفر، بل هم مستعدون لتحويل التحديات إلى فرص استثمارية. ويعمل الاستوديو حالياً مع أول مجموعة من رواد الأعمال، ويستهدف استقطاب مؤسسين من قطر والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا والأسواق الناشئة الأخرى.
بناء منظومة اقتصادية رقمية متكاملة
يعتبر هذا الاستوديو خطوة مهمة نحو بناء منظومة اقتصادية رقمية متكاملة في قطر، وتعزيز مكانتها كمركز للابتكار في المنطقة. ويهدف الاستوديو إلى تطوير 140 فكرة مشروع، ودعم أكثر من 50 شركة ناشئة خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر مراحل ما قبل التأسيس والتمويل التأسيسي وما قبل التشغيل الأول.
من جهته، قال المدير التنفيذي لحاضنات الأعمال والاستثمار الجريء في بنك قطر للتنمية محمد العمادي، إن الاستوديو يجسد إستراتيجية بنك قطر للتنمية، الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار. وأضاف أن الاستوديو يمكن المؤسسين المحليين والدوليين الذين يتمتعون بالمواهب الفنية من تحويل التحديات المعقدة والصعبة إلى شركات قابلة للتطوير تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يشهد الاستوديو المزيد من الشراكات مع المؤسسات الحكومية والخاصة في قطر والمنطقة، بهدف تعزيز منظومة ريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي. وستتركز الجهود خلال الأشهر القادمة على جذب المزيد من المؤسسين الموهوبين وتوفير الدعم اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع تجارية ناجحة. وستكون متابعة أداء الشركات الناشئة المدعومة من الاستوديو مؤشراً رئيسياً على نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة.




