إعلام إسرائيلي: تجنيد الحريديم يهدد بانهيار الائتلاف الحكومي

يواجه الائتلاف الحكومي في إسرائيل تحديات متزايدة تهدد باستقراره، مع تصاعد الخلافات حول قانون التجنيد الذي يشمل المتدينين اليهود (الحريديم). وتثير هذه القضية أزمة سياسية عميقة قد تؤدي إلى حل الكنيست و إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المحدد في أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى جاهدًا للحفاظ على الحكومة الحالية، لكن الضغوط المتزايدة من مختلف الأطراف تجعل ذلك مهمة صعبة.
وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن الخلافات حول قانون التجنيد تتصدر المشهد السياسي، حيث يرفض العديد من الأحزاب الحريدية أي مساس بإعفائهم من الخدمة العسكرية. يأتي ذلك في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات داخلية وخارجية، بما في ذلك الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة بشأن السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
العقدة الأساسية: قانون التجنيد ومستقبل الائتلاف
يعتبر قانون التجنيد القضية الأكثر إثارة للجدل في إسرائيل منذ فترة طويلة. تاريخيًا، تمتع المتدينون اليهود بإعفاء من الخدمة العسكرية، مما أثار استياءً واسعًا في أوساط العلمانيين الذين يرون ذلك تمييزًا غير عادل. ومع ذلك، يصر الأحزاب الحريدية على أن دراسة التوراة هي مهمتهم الأساسية، وأن الخدمة العسكرية تتعارض مع نمط حياتهم الديني.
الموقف المتصاعد للأحزاب الحريدية
في الآونة الأخيرة، اشتدت حدة موقف الأحزاب الحريدية، حيث هددوا بسحب دعمهم للحكومة إذا لم يتم إقرار قانون يحافظ على إعفائهم من التجنيد. وقد أدى ذلك إلى تصعيد التوترات مع شركاء الائتلاف الآخرين، الذين يطالبون بتقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة. بالإضافة إلى ذلك، أدت قرارات المحكمة العليا الأخيرة التي تلزم الحريديم بالخدمة العسكرية إلى احتجاجات واسعة النطاق واشتباكات مع الشرطة.
مساعي نتنياهو لاحتواء الأزمة
يسعى رئيس الوزراء نتنياهو إلى إيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف، لكن مهمته تبدو صعبة للغاية. ووفقًا لتقارير إعلامية، فإنه يجري محادثات مكثفة مع قادة الأحزاب الحريدية والأحزاب الأخرى في الائتلاف، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن قانون التجنيد. ومع ذلك، فإن المواقف المتصلبة لكلا الجانبين تجعل التوصل إلى حل توافقي أمرًا صعبًا.
التداعيات السياسية المحتملة
إذا فشلت جهود نتنياهو في احتواء الأزمة، فقد يؤدي ذلك إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة. ويشير المحللون السياسيون إلى أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في المشهد السياسي الإسرائيلي. قد تستفيد الأحزاب المعارضة من حالة عدم الاستقرار السياسي، وقد يتمكنون من تشكيل حكومة جديدة أكثر اعتدالًا. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تأخير أو إلغاء بعض السياسات المثيرة للجدل التي تتبناها الحكومة الحالية، مثل خطط الإصلاح القضائي.
في سياق متصل، يواجه نتنياهو ضغوطًا أيضًا بشأن إعداد ميزانية عام 2026. ويعمل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على إعداد مشروع الميزانية، لكن الأحزاب الحريدية هددت بعدم دعمها في حال عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد. وهذا يضع نتنياهو في موقف صعب، حيث يجب عليه الموازنة بين مطالب مختلف الأطراف في الائتلاف.
تشير التقديرات إلى أن النظام السياسي الإسرائيلي دخل بالفعل في أجواء حملة انتخابية مبكرة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المنافسة ستكون شديدة، وأن نتيجة الانتخابات غير مؤكدة. من المتوقع أن تركز الحملات الانتخابية على قضايا رئيسية مثل الأمن والاقتصاد وقانون التجنيد.
في الختام، يواجه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي أزمة حادة تهدد بانهياره. من المتوقع أن يستمر الجدل حول قانون التجنيد في التصاعد خلال الأسابيع القادمة، وقد يؤدي إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل إسرائيل. يبقى من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، أم أن إسرائيل ستتجه نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي.





