Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

إيران تحصي خسائرها إثر الاحتجاجات الأخيرة

مع استمرار تداعيات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، بدأت السلطات في تقييم حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلك الأحداث. وتشير التقديرات الأولية إلى أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية، بالإضافة إلى تأثيرات غير مباشرة قد تطول الأمد وتزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من عقوبات دولية وتحديات داخلية.

أعلن عمدة طهران، علي رضا زاكاني، عن بلوغ الأضرار التي لحقت بالمنشآت العامة التابعة للبلدية حوالي 30 تريليون ريال إيراني (ما يعادل حوالي 20.7 مليون دولار أمريكي). وتضمنت هذه الخسائر تدمير أو إتلاف 89 حافلة، بالإضافة إلى أضرار في مباني بلدية. وتأتي هذه الإعلانات في ظل جهود حكومية لرصد وتقييم الأضرار على نطاق واسع.

الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة

بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة، كشف محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، عن تدمير ما يقرب من ألف مركبة، بما في ذلك سيارات الأجرة، وحافلات النقل العام، والمركبات الخاصة للمواطنين. كما أُبلغ عن تدمير 54 سيارة إسعاف و71 سيارة إطفاء، مما يؤثر على قدرة الخدمات الطارئة على الاستجابة للحالات الحرجة.

وتشمل الخسائر المادية أيضًا تضرر المساجد ومراكز التسوق والمنازل السكنية. وبث التلفزيون الإيراني تقارير عن تدمير مكتبات ومواقع أثرية، مما يشير إلى أن الأضرار تمتد إلى قطاعات ثقافية وتاريخية مهمة. وتُقدر الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء بحوالي 10 تريليونات ريال، وشبكة المصارف بـ 21 تريليون ريال.

تأثير الاحتجاجات على القطاعات الرئيسية

تتجاوز الخسائر الاقتصادية الأضرار المادية المباشرة لتشمل تأثيرات غير مباشرة على مختلف القطاعات. يعتقد خبراء اقتصاديون أن إعادة الإعمار ستتطلب استثمارات كبيرة، مما قد يزيد من العجز في الميزانية ويؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية. كما أن الانقطاعات المتكررة للإنترنت، التي صاحبت الاحتجاجات، أضرت بشدة بالاقتصاد الرقمي.

وحذر نائب رئيس اتحاد الأعمال الرقمية الإيراني، بشوتن بوربزشك، من أن الانقطاعات الواسعة للإنترنت تسببت في خسائر فادحة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة عبر الإنترنت. وأشار إلى أن مبيعات أكثر من 90٪ من هذه الشركات قد انخفضت بشكل حاد، مما يهدد بقاءها في السوق. وتشير التقديرات إلى توقف أكثر من 100 ألف متجر إلكتروني عن العمل.

تداعيات أوسع نطاقاً

بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية المباشرة، يرى مراقبون أن الاحتجاجات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية وزيادة الضغوط الدولية على إيران. وتشير بعض التقارير إلى أن الوضع قد يؤثر على الاستثمارات الأجنبية ويؤخر جهود الإصلاح الاقتصادي. وتشكل العقوبات الاقتصادية القائمة بالفعل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الإيراني، وقد تزيد الاحتجاجات من تعقيد هذا الوضع.

ويؤكد عالم الاجتماع الإيراني، مجيد أبهري، على أن التداعيات النفسية والاجتماعية للأحداث الأخيرة قد تكون أعمق وأكثر استدامة من الخسائر المادية. ويشير إلى صعوبة تجاوز الصدمات النفسية، خاصة بالنسبة للنساء والشباب، وأن تقييم الأضرار يجب أن يشمل هذه الجوانب أيضًا.

من المتوقع أن تستمر الحكومة الإيرانية في تقييم حجم الأضرار ووضع خطط لإعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن التحديات الاقتصادية والسياسية القائمة قد تعيق هذه الجهود. ويراقب المحللون عن كثب تطورات الوضع، مع التركيز على تأثير الاحتجاجات على قيمة الريال الإيراني، ومستوى التضخم، ومستقبل الاقتصاد الرقمي في البلاد. يبقى من غير الواضح حتى الآن مدى قدرة إيران على التعافي من هذه الأزمة، وما إذا كانت ستتمكن من التغلب على التحديات التي تواجهها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى