إيران تعتقل عشرات المشاركين بالاحتجاجات وروسيا تتجاهل تحذير ترامب

أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقالات واسعة النطاق في عدة مدن، في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرًا. وتأتي هذه الاعتقالات بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على استمرار العلاقات التجارية بين موسكو وطهران، على الرغم من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل مع إيران. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي والاقتصادي في إيران، وتأثير الضغوط الخارجية على الوضع الداخلي.
ووفقًا لوكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، فقد ألقت قوات الأمن القبض على 73 شخصًا في مدينة أصفهان، بتهمة المشاركة في أعمال الشغب. كما تم اعتقال 14 شخصًا في منطقة أنديمشك غربي إيران، بالإضافة إلى ضبط أسلحة. وتستمر عمليات الاعتقال في مدن أخرى، بما في ذلك جهارمحال وبختياري، حيث تم القبض على قادة يُتهمون بإحراق بنك صادرات.
الاحتجاجات في إيران وتصاعد الاعتقالات
بدأت الاحتجاجات في إيران في وقت سابق من هذا الشهر، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار. وسرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بتغيير النظام. وقد ردت السلطات الإيرانية بقمع عنيف للمظاهرات، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى. وتعتبر هذه الاحتجاجات الأكبر من نوعها منذ عام 2019.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن مكتب المدعي العام في طهران قد فتح 15 تحقيقًا قانونيًا ضد شخصيات بارزة في مجالي الرياضة والثقافة، بتهمة التحريض على الاحتجاجات. كما يجري التحقيق مع ما لا يقل عن 60 مقهى بتهمة نشر دعوات للمشاركة في المظاهرات.
رد فعل الحرس الثوري
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اعتقال 8 مسلحين في محافظة خراسان الرضوية، شمال شرقي البلاد. ويشمل المعتقلون أنصارًا للحركة الملكية وعناصر من منظمة مجاهدي خلق. وقد تم ضبط أسلحة ومتفجرات بحوزتهم. وتعتبر هذه الاعتقالات جزءًا من حملة أمنية واسعة النطاق تهدف إلى قمع الاحتجاجات ومنع أي تصعيد إضافي.
التهديدات الأمريكية والرد الروسي
في وقت سابق، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على أي دولة تتعامل اقتصاديًا مع إيران. وتأتي هذه التهديدات في إطار سياسة الضغط الأقصى التي تتبعها الولايات المتحدة ضد طهران، والتي تهدف إلى إجبارها على تغيير سلوكها في المنطقة والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي. العلاقات التجارية بين الدول أصبحت نقطة خلاف رئيسية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لن تتوقف عن التجارة مع إيران، وأنها ستستمر في القيام بما هو مناسب على الرغم من التهديدات الأمريكية. وأضاف لافروف أن روسيا تعتبر أن هذه التهديدات غير مبررة، وأنها تتعارض مع القانون الدولي. وتعتبر روسيا من أبرز حلفاء إيران على الساحة الدولية، وتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها معها في ظل الضغوط المتزايدة.
تصعيد الموقف الإيراني
أصدرت هيئة الأركان الإيرانية تحذيرًا شديد اللهجة للرئيس ترامب، مؤكدة أن أي اعتداء على المرشد الأعلى علي خامنئي سيؤدي إلى قطع يد المعتدي وإشعال فتيل الجهاد. وقالت اللجنة الأمنية القومية والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني إن أي هجوم على خامنئي سيعني إعلان حرب على العالم الإسلامي، وسيدعو إلى فتوى بالجهاد من علماء الدين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد المخاوف من اندلاع صراع عسكري في المنطقة. وتعتبر إيران أن هذه التهديدات الأمريكية جزء من مؤامرة أوسع تهدف إلى تقويض استقرارها وزعزعة أمنها.
من المتوقع أن يستمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مناقشة وضع حقوق الإنسان في إيران خلال الاجتماع الطارئ المقرر عقده يوم الجمعة المقبل. وستركز المناقشات على الانتهاكات الجسيمة التي رافقت تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، وعلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويظل الوضع في إيران غير مستقر، مع استمرار الاعتقالات والمظاهرات، وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن. الاحتجاجات الإيرانية قد تشهد تطورات جديدة في الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الشرطة الإيرانية لتسليم المشاركين في أعمال الشغب أنفسهم.





