اتحاد الشغل التونسي يطالب بإصلاح الكهرباء والمياه لمواجهة الانقطاعات

الماء والكهرباء في قلب نداء الاتحاد العام التونسي للشغل
دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، إلى إطلاق برنامج إصلاحي شامل لقطاعي الماء والكهرباء بعد تزايد انقطاعات الإمدادات خلال موجة حر استثنائية. وجاء النداء السبت بحسب وكالة الأناضول، مطالبا بمصارحة الرأي العام وتقديم خارطة طريق واضحة مع أهداف وآجال تنفيذ محددة لاستعادة ثقة المواطنين.
خلفية الأزمة وأسباب الانقطاعات
تشهد تونس منذ أيام موجة حر شديدة أدت لارتفاع الطلب على الكهرباء والمياه بشكل غير مسبوق، بحسب المعهد الوطني للرصد الجوي والمرصد التونسي للطقس والمناخ. أفاد المعهد أن درجات الحرارة تجاوزت المعدلات بنحو 13 درجة مئوية، بينما سجلت محطات أرصاد محلية درجات تتخطى 45 درجة مئوية في معظم المناطق، مما ضاعف استخدام أجهزة التكييف وأرهق شبكات التوزيع.
في هذا السياق، علل المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة الانقطاعات الدورية بأنها إجراءات لتقليل الضغط على الشبكة وحمايتها من انقطاع شامل، مع إبقاء فترات تقنين قصيرة تتراوح بين 30 و45 دقيقة في المناطق التي تشهد طلبا مرتفعا.
مطالب الاتحاد وخارطة الطريق المطلوبة
طالب الاتحاد بمبادئ ثلاثة أساسية: الشفافية في عرض حجم الأضرار والتحديات، تقديم برنامج إصلاحي واضح يتضمن أهدافا زمنية قابلة للقياس، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يضعف المرافق العمومية. وأكد الاتحاد أن صيانة وصون الحقوق الأساسية مثل الماء والكهرباء ليست امتيازا بل واجب دستوري للدولة.
وأشار البيان إلى أن الإصلاح يجب أن يشمل تحديث البنية الأساسية، تحسين صيانة الشبكات، تطوير استراتيجية للحوكمة، وتعزيز قدرات المؤسسات العامة عبر تمويل مستدام ومتابعة مستقلة. كما طالب الاتحاد بدعم من مؤسسات البحث والتخطيط والقطاع الخاص لتقوية الاستجابة للأزمات المستقبلية.
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لمحاولة التقنين
يعتبر الاتحاد أن تراجع قدرة الدولة على ضمان التزود المنتظم بالماء والكهرباء ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والنشاط الاقتصادي والأمن الوطني. في المقابل، تؤثر الانقطاعات على الإنتاج في المصانع والخدمات الحساسة مثل المستشفيات والمدارس، وتعيق إجراءات السلامة والصحة العامة في ظروف موجة حر.
أفاد المرصد التونسي للمياه بأن حزيران/يونيو شهد 423 بلاغا عن مشكلات التزود، بينها 374 بلاغا عن انقطاعات غير معلنة و6 بلاغات عن تلوث أو تدني جودة مياه الشرب، إضافة إلى 20 حالة تسرب و23 تحركا احتجاجيا محليا. وتوضح هذه المؤشرات هشاشة الشبكات وتأثر المواطنين مباشرة.
إجراءات مؤسساتية جارية ومقترحات فنية
أفادت مصادر رسمية أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تعتمد تقنيات إدارة الحمل لتفادي انهيار الشبكة، مع إجراءات تقنين موزعة زمنيا بحسب صيغ محلية. في الوقت نفسه، تعمل مصالح المياه على معالجة التسربات الطارئة وتوزيع الاحتياطيات بالتنسيق مع البلديات والجهات المحلية.
من الناحية الفنية، تقترح تقارير خبراء تحديث شبكات التوزيع، الاستثمار في مصادر طاقة متجددة لتخفيف الضغط عن الشبكة خلال ذروة الطلب، وإعادة جدولة الصيانة الاستباقية. علاوة على ذلك، يرى مختصون ضرورة إنشاء قواعد بيانات دقيقة للاستهلاك وتأهيل فرق الطوارئ وتوفير تمويل طارئ لتحسين استجابة القطاعين.
توازن بين التعاطف والضغط السياسي
يواجه صانعو القرار تحديا مزدوجا: تلبية مطالب المواطنين الملحة بالحصول على خدمات منتظمة، وفي الوقت نفسه إدارة توقعات الفاعلين السياسيين والاجتماعيين. وبحسب معلومات متاحة، يحاول بعض المسؤولين امتصاص غضب الشارع عبر وعود بتحسينات قصيرة الأمد، بينما يرفض الاتحاد أن تكتفي السلطة بخطابات تطمينية دون جداول زمنية واضحة للمشاريع الإصلاحية.
من ناحية أخرى، قد تسهم الشفافية في تقليل التوتر إذا قدمت الحكومة بيانات منتظمة عن خارطة التزود وأسباب الانقطاعات وخطط الإصلاح ومدى تقدمها، بحسب خبراء في الحوكمة العامة.
دور المجتمع المدني والقطاع الخاص
يشير مراقبون إلى أن مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص يمكن أن تعزز الحلول، من خلال شراكات في تمويل مشاريع الحد من التسرب، وبرامج توعية لترشيد استهلاك الماء والكهرباء خلال ذروة الطلب. كما يمكن للاستثمارات المحلية أن تسرع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة والأنظمة الذكية لإدارة الشبكات.
ماذا ينتظر المواطنون وما الذي يجب مراقبته قريبا؟
يتوقع الاتحاد والمراقبون إعلان خطوات عملية أو جدول زمني أولي للإصلاح خلال الأسابيع المقبلة كاختبار لجدية الحكومة في التصدي للأزمة. يجب على الجمهور مراقبة صدور خارطة طريق رسمية، تفاصيل تمويل المشاريع، وبيانات دورية عن مؤشرات جودة التزويد ومدى التقدم في إصلاح البنية التحتية.
في الختام، تبقى مسألة الماء والكهرباء مؤشرا حيويا على قدرة الدولة على حماية الحقوق الأساسية وضمان الاستقرار. وعلى المواطنين متابعة التطورات والمشاركة في الحوار العام لضمان محاسبة فعالة وتنفيذ إصلاحات مستدامة.





