افتتاح مشروع سينمائي قطري موسع لتعزيز الأصوات في تشيلي

افتتحت في سانتياغو، تشيلي، معرض «أشباحكم لي: سينمات موسّعة، أصوات معزّزة» بحضور مسؤولين من مؤسسة متاحف قطر ووفد تشيلي، ليكون العرض الأول لهذا المشروع في أمريكا اللاتينية. يشكل هذا المعرض جزءاً من مبادرة سنوات الثقافة ويهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي من خلال الاستعانة بالفن المعاصر والسينما لفتح حوارات عابرة للحدود.
يستضيف المعرض المركز الثقافي لا مونيدا في قاعة سالا باسيفيكو، ويعكس عمق الشراكات الثقافية التي تأسست عبر برنامج عام الثقافة بين قطر والأرجنتين وتشيلي 2025، بحسب بيانات منظمي الحدث.
أشباحكم لي: عرض سينمائي متعدد الأصوات في قلب سانتياغو
يقدّم مشروع «أشباحكم لي» تجربة سينمائية تدمج مقتطفات من أفلام وتركيبات فيديو لأكثر من أربعين فناناً ومخرجاً من العالم العربي وإفريقيا وجنوب شرق آسيا بدعم من معهد الدوحة للأفلام. المعرض يبني سرداً بصرياً يتناول ذاكرة المجتمع، التشرد عبر الحدود، والمنفى، ويستثمر في قوة الصورة المتحركة لتوسيع نقاط التقاء بين الجمهور والأعمال المعروضة.
منظمو المعرض والشركاء الرئيسيون
أنتجت المعرض مؤسسة متاحف قطر بالتعاون مع ماثف: متحف العرب للفن الحديث ومتحف آرت ميل المستقبلي، إضافة إلى معهد الدوحة للأفلام ووزارة الثقافات والفنون والتراث التشيلي. يقول ماثيو أورليان، المشرف الفني بالتعاون مع سينماتيك الفرنسية، إن اختيار عنوان المعرض ينبع من تعدد الوجوه الرمزية للشبح كارتباط بالجذور والتقاليد والتحذير من انعزال الإنسان عن محيطه.
بحسب زينة عريضة، مديرة ماثف، فإن الهدف يتمثل في خلق روابط ثقافية عميقة وفهم مشترك عبر الأعمال الفنية. وفي المقابل، أشارت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمعهد الدوحة للأفلام، إلى أن السرد الأصيل يعزز الذاكرة ويتحدى الزوايا النمطية ويحفّز حواراً حقيقياً بين الثقافات.
محتوى المعرض والبيئات الثمانية الموضوعية
تم تنظيم العرض حول ثمانية بيئات موضوعية تتيح تجارب فضائية وسينمائية متميزة: الصحارى، الأطلال، الحدود، المنفى، المستقبلية، الكون، الحرائق، والشبح. كل بيئة تشكل اطاراً تفسح المجال أمام أعمال تمزج بين الأفلام الروائية والوثائقية وفن الفيديو، مع السعي إلى تجاوز التصنيفات التقليدية لصورة المتحركة.
تضم مواد المعرض مقتطفات وأعمالاً مدعومة من معهد الدوحة للأفلام، وقد نال العمل إشادة عالمية بعد عرضه في قصر Palazzo Franchetti خلال الدورة الستين لمعرض البينالي في البندقية عام 2024. من ناحية أخرى، يوضح المنظمون أن المعرض سيسعى إلى تقديم تجارب غامرة تؤشر إلى تناقضات الذاكرة الجماعية وطرق التعامل مع الهويات المتعددة.
أشكال العرض وتجربة الزائر
توفر قاعة العرض مسارات سينمائية متداخلة تسمح للزائر بالانتقال بين لوحات صوتية وبصرية متكاملة، تؤكد على القوة المجتمعية للفيلم كوسيلة للتواصل والتعاطف. بالإضافة إلى ذلك، يرافق المعرض برنامج مرافِق من نقاشات وجلسات تعليمية، بحسب المعلومات المتاحة من القائمين على المعرض.
دور الثقافة العامة والدبلوماسية الثقافية
يُنظر إلى هذا العرض كخطوة عملية ضمن جهود دبلوماسية ثقافية أوسع تقودها «سنوات الثقافة» لتعزيز التعاون بين دول ومؤسسات فنية. علّقت أليخاندرا فالينسويا أويانيديل، المديرة التنفيذية للمركز الثقافي لا مونيدا، بأن الاستضافة تؤكد التزام المركز بتوسيع الحوار بين الثقافات وإثراء النقاش العام عبر عرض تباينات وتجارب فنية جديدة.
من جانب آخر، تؤكد مؤسسة متاحف قطر أن هذه الشراكات مؤثرة في بناء علاقات مؤسسية طويلة الأمد تُسهم في تبادل الخبرات الفنية والتعليمية، وتدعم نشر أعمال فنانين من مناطق غالباً ما تظل خارج دائرة العرض الدولي التقليدي.
التداعيات والمتابعة المستقبلية
يمثل وصول «أشباحكم لي» إلى أمريكا اللاتينية اختباراً لمدى قدرة الفن المرئي على تشكيل خطاب مشترك يتناول قضايا الهوية واللجوء والذاكرة. وفي الوقت نفسه، يتيح المعرض فرصة للمؤسسات المشاركة لصقل آليات التعاون وتبادل البرامج بين المتاحف والمراكز الثقافية.
تُشير التقارير إلى أن المعرض سيترافق مع فعاليات وبرامج تعليمية ومحاضرات قد تعزز أثره المحلي والإقليمي، ومن المنتظر أن تتبع ذلك مبادرات تبادلية ضمن اتفاقية عام الثقافة بين قطر وتشيلي. ينبغي متابعة الجداول الرسمية للمركز الثقافي ومؤسسة متاحف قطر لمعرفة تفاصيل مدّة العرض والفعاليات المرافقة.
ختاماً، يبقى ما ينبغي مراقبته هو كيفية استثمار هذا العرض في مشاريع مستقبلية تمتد إلى مساحات أوسع من التبادل الثقافي، وما إذا كانت الشراكات الحالية ستثمر عن برامج دائمة تعيد تعريف العلاقة بين السينما والمتحف في المنطقة.





