«الأبحاث» يوقّع عقداً لتطوير حديقة إيكولوجية في «جابر مول» لتعزيز الاستدامة البيئية

وقّع معهد الكويت للأبحاث العلمية اتفاقية تعاون مع شركة (جي تو) للمقاولات العامة، بهدف تطوير حديقة إيكولوجية متكاملة ضمن مشروع (جابر مول) في منطقة جابر الأحمد. يمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة البيئية في الكويت ودمج الممارسات العلمية في التخطيط الحضري. ومن المتوقع أن تساهم هذه المبادرة في خلق مساحة خضراء فريدة من نوعها، تعتمد على النباتات المحلية وتوفر بيئة تعليمية وتوعوية للزوار.
جاء توقيع مذكرة التفاهم والعقد في مقر معهد الأبحاث، بحضور ممثلين عن كلا الطرفين. يهدف التعاون إلى تصميم وإنشاء حديقة بيئية مستدامة، مع التركيز على استخدام النباتات المقاومة للجفاف وتقنيات إدارة المياه الفعالة. ويعد مشروع جابر مول، الذي تقف وراءه شركتا الأرجان العالمية العقارية والمشتركة العالمية العقارية، من المشاريع الحيوية في المنطقة، وتسعى الشركة إلى جعله وجهة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والوعي البيئي.
أهمية تطوير الحدائق الإيكولوجية في الكويت
تأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام متزايد بقضايا البيئة والاستدامة في الكويت، والتي تواجه تحديات كبيرة بسبب المناخ الحار وشح الموارد المائية. تعتبر الحدائق الإيكولوجية حلاً فعالاً للتخفيف من آثار هذه التحديات، من خلال توفير مساحات خضراء تساهم في تحسين جودة الهواء وتقليل درجة الحرارة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب هذه الحدائق دوراً هاماً في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز الوعي البيئي لدى المجتمع.
دور معهد الكويت للأبحاث العلمية
سيقدم معهد الكويت للأبحاث العلمية الدعم العلمي والفني اللازم لتصميم وإنشاء الحديقة الإيكولوجية. ويشمل ذلك إجراء دراسات متخصصة لتحديد النباتات المحلية المناسبة للبيئة الكويتية، وتقديم التوصيات بشأن تصميم الممرات والعناصر المائية وخيارات التظليل. كما سيتولى المعهد إعداد دراسات لضمان استدامة الحديقة على المدى الطويل، والتعاون في تنظيم فعاليات توعوية حول البيئة والاستدامة.
التزام شركة (جي تو) بالاستدامة
أكد الرئيس التنفيذي لشركة (جي تو) علي خاجه أن التعاون مع معهد الأبحاث يمثل ركيزة أساسية في رؤية الشركة الاستراتيجية والبيئية لمشروع جابر مول. وأضاف أن الشركة تلتزم بتبني حلول مستدامة في جميع مشاريعها، وتسعى إلى دمج البحث العلمي في التخطيط العمراني. وتشير الشركة إلى أن الحديقة ستضم جناحاً تعليمياً يهدف إلى التوعية البيئية وترشيد استهلاك الطاقة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة شركة الأرجان العالمية العقارية م.خالد المشعان على أهمية دمج الممارسات البيئية المستدامة في المشاريع العقارية الحديثة. وأوضح أن الحديقة الإيكولوجية في جابر مول ستكون نموذجاً يحتذى به في المشاريع الحضرية المستقبلية، وستساهم في خلق بيئة حضرية صحية ومستدامة. وتعتبر الأرجان من الشركات الرائدة في مجال العقارات في الكويت، وتسعى إلى تقديم مشاريع مبتكرة تلبي احتياجات المجتمع وتساهم في التنمية المستدامة.
أشار المدير العام لمعهد الأبحاث د.فيصل الحميدان إلى أن المشروع يجسد رؤية المعهد في تعزيز دور البحث العلمي كأداة للتنمية المجتمعية. وأضاف أن الحديقة الإيكولوجية ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي نموذج لتكامل المعرفة مع متطلبات المدن الذكية، ومساهمة فعالة في بناء بيئة حضرية مستدامة. ويعتبر معهد الكويت للأبحاث العلمية مؤسسة رائدة في مجال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الكويت، ويهدف إلى تقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه البلاد.
بالإضافة إلى الجانب البيئي، من المتوقع أن يساهم مشروع الحديقة الإيكولوجية في تعزيز الجانب السياحي لمشروع جابر مول. فالحدائق الإيكولوجية تعتبر وجهات جذب سياحي رئيسية في العديد من المدن حول العالم، ويمكن أن تجذب الزوار من داخل الكويت وخارجها. كما يمكن أن تساهم الحديقة في خلق فرص عمل جديدة في مجالات البستنة والزراعة والتعليم البيئي. وتشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة في الكويت يشهد نمواً مطرداً، وأن الاستثمار في البنية التحتية السياحية يمكن أن يساهم في زيادة الإيرادات وتحقيق التنمية الاقتصادية.
من الجدير بالذكر أن هذا المشروع يتماشى مع رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، مع التركيز على الاستدامة البيئية والتنمية الحضرية. وتشمل هذه الرؤية العديد من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة في الكويت، وتعزيز التنمية المستدامة في جميع القطاعات. وتعتبر الاستدامة البيئية عنصراً أساسياً في هذه الرؤية، حيث تسعى الكويت إلى تقليل انبعاثات الكربون، وتحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
الخطوة التالية تتضمن الانتهاء من الدراسات التفصيلية لتصميم الحديقة، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء في الربع الأول من العام المقبل. ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بالميزانية والجدول الزمني للمشروع قيد المناقشة. ومن المهم متابعة تطورات هذا المشروع، وتقييم تأثيره على البيئة والمجتمع والاقتصاد في الكويت.



